رواية كامله

موقع أيام نيوز

علبة البرشام كلها
داخل منزل حسن العمايري ....
نسائم الهواء تحمل معها بعض البرودة وهو يمسك بكوب قهوة دافيء يرتشف منه بتأني شديد وعيناه معلقة على السماء يتأملها بشرود .. بات يشعر وكأن المنزل ينقصه وجودها أصبح هاديء وفارغ منذ ذهابها وفي كل يوم
________________________________________
يشعر بنمو نقطة الشوق الصغيرة الذي في قلبه وبالرغم من كل هذا يرفض الاستسلام للحقيقة التي تخطت حاجز الندم وأصبحت اشتياق وفراغ يلاحقه في أيامه المملة بدونها !! .
ابتسم بتلقائية حين راوده احساس بشوقه لشجاراتهم التي لم تنتهي منذ أول يوم زواج لهم .. استوحش شراستها معه وقوتها وهي تصرخ به دون ادنى خوف .
هب واقفا وتحرك باتجاه غرفتها المغلقة منذ ذهابها فتح الباب بهدوء ودخل ثم اضاء المصباح والقى نظرة دائرية على الغرفة يتفحصها بإمعان كأنه يراها للوهلة الأولى أصدر تنهيدة حارة بأسى ثم اقترب من الفراش وجلس عليه مهموما ليقع نظره على الصورة الموضوعة في برواز للصور على المنضدة فالتقطها وأخذ يحدق بها بحزن كانت صورة لها تجمعها معه من زواج زين يتذكر جيدا ذلك اليوم حين اصرت عليه أن يأخذوا صورة لهم ورغم رفضة وخنقه في البداية منها إلا أنه ذعن لرغبتها في النهاية مجبرا لكي يتخلص من الحاحها المستفز بالنسبة له حينها !! والآن هي لم تترك شيء سوى هذه الصورة أخذت كل شيء يخصها عندما غادرت وتركتها لأنه يشاركها إياها هل حقا توقفت عن حبه أم تمثل أمامه الكره .. تارة يشعر بأنها تكذب وتارة العكس ولكن الشيء الوحيد المتيقن منه هو أنه بات لا يطيق ألم تعذيب ضميره وندمه واشتياقه لها الذي يزيد يوما بيوم ! .
فأخرج هاتفه دون تردد هذه المرة واجرى اتصال بها ظل ينتظر ردها حتى اتاه الرد منها مرتعد وشبه باكي 
_ الو مين 
لم يعقب على عدم معرفتها لرقمه وهتف بقلق 
_ أنا حسن يايسر .. صوتك ماله !
انهمرت دموعها وقالت بصوت مبحوح 
_ أنا في المستشفى ياحسن ميار حاولت ټنتحر وبابا تعب كمان دلوقتي
استقام واقفا بفزع وهتف 
_ إنتوا في مستشفى إيه !
كان زين يجلس بالخارج على الأريكة ويباشر بعض أعماله على حاسوبه النقال الموضوع فوق الطاولة الصغيرة فرآها تخرج من المنزل وتتحرك ناحيته وهي تحمل على يدها صحن به طعام لا يعرف

نوعه ولكن لم يكن هذا المهم بل ملابسها هي الأهم وكأنها نفذت ما قاله بالحرف حول ارتدائها ما تحب طالما لا يوجد غيره كانت ترتدي منامة قطنية لطيفة تصل إلى ركبتيها وبحمالات عريضة قليلا مع فتحة صدر واسعة بعض الشيء ولكن لا تظهر نهديها ظل نظره معلق عليها بانبهار وعيناه تتفحصها بتدقيق لآخر قدمها وأخيرا وصلت له وجلست بجواره ثم غرست الشوكة في قطعة الكعك المتوسطة الموجودة في الصحن الذي بيدها ومدتها لفمه هاتفة برقة 
_ دوقها أنا عملاها
قرب من الشوكة واكلها وهو لا يرفع نظره عنها ليسمعها تهمس بحماس 
_ حلوة 
اماء برأسه وغمغم مبتسما بعاطفة 
_ أكيد حلوة تسلم إيدك
ثم أكمل بنظرة ثاقبة وابتسامته لا تزال تزين ثغره 
_ اقفي كدا !
طالعته باستغراب لبرهة ثم هبت واقفة كما طلب فرأت عيناه تنظر لها بنظرات لأول مرة تراها ثم وجدته يرفع سبابته ويلفه بحرطة دائرية قائلا 
_ لفي
بحيرة 
_ ليه !!
_ اسمعي الكلام بس يلا
اخذت نفسا عميقا وسيطرت على توترها بصعوبة لتدور حول نفسها بحركة دائرية سريعة بعض الشيء وحين توقفت واستقرت عيناها عليه رأته يبتسم بغرام ويغمغم بخفوت رائع 
_ بسم الله ماشاء الله .. تعرفي إنك جميلة أوي وكل يوم بتبهريني بجمالك أكتر
اطرقت رأسها أرضا وهي تبتسم بخجل وتفرك في يديها من الارتباك لتتسع ابتسامته ويشير لها بيده أن تنضم له هاتفا بضحكة بسيطة 
_ تعالى تعالى
فعلت دون تردد وجلست بجواره وبعد تفكير عميق واستحياء دام لدقائق همست وهي بين ذراعيه 
_ زينو
نظر لها بدهشة بسيطة من الاسم الذي نطقته للتو وضحك ببساطة متمتما 
_ زينو !! .. أول مرة تقوليلي الاسم ده بس ما علينا نعم ياملاذ 
استجمعت كل الثقة والشجاعة الكامنة في نفسها لتنظر له بثبات وتهتف بخفوت يحمل بداخله كل اشكال العشق والرقة 
_ بحبك أوي
لجمه الذهول للحظات طويلة بعض الشيء وهو يحدج بها بعدم استيعاب لما سمعته اذنيه للتو ثم بدأت تعود الابتسامة لشفتيه تدريجيا وهو يجيبها بأعين تلمع بوميض السعادة 
_ قوليها كمان مرة !
انطلقت على ابتسامة خجلة وهمست بدلال غير مقصود 
_ بحبك
رأت عيناه تضحك قبل شفتيه وفي ظرف لحظة وجدته يغار عليه ويمطرها بوابل من قبلاته على وجنتها وجبهتها هامسا 
_ وأنا والله بعشقك ياقلب وروح زينو !
ابتعد عنها واطال النظر في ملامحها بأعين عاشقة ودافئة ثم اقترب ناحية ثغرها فتوترت هي بشدة واضطربت من فرط خجلها لتبتعد وتمسك بصحن الكيك وهي تثب واقفة قائلة بتلعثم 
_ اااا.. أنا ه.. هروح احط الكيكة في التلاجة عشان نسيتها برا
وفي ظرف لحظة فرت من أمامه كالسهم وما إن
تم نسخ الرابط