رواية كامله
المحتويات
من الفراش واتجه إلى الحمام الملحق بغرفتهم لتحدق على آثاره بيأس وضيق وبقيت مكانها لدقائق طويلة حتى خرج بعد أن أخذ حمامه الصباحي وكان يمسك بالمنشفة يجفف شعره الذي تتساقط منه قطرات الماء وأخيرا انتبه لوضعها المريب وشرودها وعبوس وجهها فاقترب وجلس بجوارها بعد أن لف المنشفة حول رقبته وغمغم باهتمام
_ مالك ياشفق !
_مليش !
قالتها بعدم مبالاة لوضعها وقلة حيلة فدقق هو النظر جيدا بعيناها المجفلة لأسفل ليراها ممتلئة بالدموع فظهرت علامات الدهشة والقلق على وجهه وسألها بهدوء
_ بټعيطي ليه !
رفعت اناملها لعيناها ومسحت دموعها ثم هزت بكتفيها لأعلى وتمتمت بصوت بائس دون أن تنظر له
_ مش بعيط !!
_ طيب العياط ده ليه علاقة بسيف ومامتك !
نفت برأسها وهي مازالت مطرقة لأسفل بوجه تعلوه معالم الأسى فزدادت حيرته وقلقه ليمد اناملها ويرفع ذقنها برفق هامسا
_ بصيلي ياشفق في إيه !!!
علقت عيناها عليه وتمتمت بنظرات مشوشة وصوت مهزوز يغلب عليه البكاء
_ هو أنا وحشة ياكرم !
غضن حاجبيه بريبة من سؤالها العجيب ولكن سرعان ما ابتسم وتمتم بحنو وهو يملس على شعرها
_ وحشة !!! أنا مش فاهم إيه مناسبة السؤال ده بس لا أكيد مش وحشة ياشفق بالعكس انتي جميلة جدا كفاية ملامحك البريئة وتصرفاتك العفوية اللي بحبها أوي
عادت تشيح بوجهها عنه وتقول محتجة بقلة ثقة
_ متجاملنيش !
زادت ابتسامته اتساعا وهمهم برقة
_ أنا مش بجاملك ومبعرفش اجامل أساسا .. طيب تعالي !
_بصي لنفسك إنتي شايفة نفسك وحشة كدا !!!
دققت النظر بنفسها في المرآة لثواني قليلة ثم نظرت لصورته هو في انعكاس المرآة لتجده يكمل همسه الذي كان قريب بما فيه الكفاية من أذنها
_ وبعدين أنا في رأى إن الجمال عمره ما كان بالشكل
ابتسمت ساخرة وهي تقول
________________________________________
_ آهاا الجمال جمال الروح وكلام الأفلام والمسلسلات ده !
استرسل حديثه بكامل الدفء والرزانة
_ بس ده مش كلام أفلام ده حقيقة ! في ناس حلوة كتير شكلا بس لا اخلاق ولا طبع ولا تعامل والناس كلها بتبقى بتكرهم وفي ناس بتبقى مش حلوة ابدا بس اخلاقها وطبعها مع الناس بتجبر الكل إنه يحبها إنتي مستحيل تحبي حد عشان شكله وإلا ده يبقى مسمهوش حب يبقى اسمه اعجاب وهياخدله كام يوم أو كام شهر ويروح هديكي مثال مثلا .. في كتير بيتجوزوا بنات مش حلوين أو العكس وبيبقوا مبسوطين وفرحانين ببعض هتقوليلي إزاي حبها أو ازاي حبته دول مس لايقين على بعض خالص هقولك هي محبتش شكله هي حبت ذاته في النهاية اللي عايز اوصولهولك إن مفيش حد هيحبك عشان شكلك انتي بروحك وافعالك بتخلي الشخص اللي قدامك يحبك فهمتي !
ادمعت عيناها بعاطفة جياشة وهي تبتسم على حظها الجميل وتقول لنفسها وماذا إن كان وسيم الشكل مثلك وجميل الطبع أيضا بتأكيد سافقد عقلي تماما ! التفتت له بكامل جسدها وهي تحدجه بدموع عيناها وتبتسم بعشق جارف وارتمت بين ذراعيه مغمغمة بدلال انوثى جميل
_ طيب اسمحلي اقولك إن إنت اللي حلو بجد في كل حاجة مش شكلا بس
كان يشك في حقيقة مشاعرها تجاهه منذ فترة والآن
شكه ازداد أكثر في أعماقه ولكنه لم يعقب كثيرا وفضل أن يتصرف بطبيعية تماما وكأنه لم يفهم شيء من نظراتها العاشقة له دوما .. لاحت ابتسامة بسيطة على شفتيه ورفع يده يضعها على ظهرها متمتما بنعومة
_ اممممم عارف قولتهالي كتير قبل كدا بس إنتي مش ملاحظة إنك بتتغزلي فيا كتير الأيام دي
ابتعدت عن وقالت بمشاكسة وغنج عفوي
_ أنا !!! لا ابدا إنت أكيد بيتهأيلك !!
_ اااه ما أنا قولت كدا برضوا !
قالها بابتسامة امتزجت ببعض المكر لتتخلي هي عن مزاحها وتقول بلطافة وامتنان به القليل من الخبث شاكرة إياه على كلماته الرائعة التي قالها للتو
_ شكرا ياكوكو !
_ العفو بس نبطل كوكو دي هااا !!
افترت عن ابتسامة عريضة وأسنان بيضاء ناصعة أما هو فألقى عليها نظرة دافئة أخيرة قبل أن يستدير وينصرف تاركا إياها تبتسم بهيام وتصدر تنهيدات مغرمة بجماله !!! .
داخل مقر شركة العمايري تحديدا بمكتب حسن ......
مر اسبوع منذ أن تركت المنزل ورحلت اسبوع فقط قلب جميع الموازين ضده ! ولا ينكر أنه لسبب مجهول لا يتمكن من التوقف عن التفكير فيها بالأخص بعد ظهور ابن الخالة الذي يراه بكثرة معها وفي كل مرة يراها معه يداهمه شعور عدواني تجاهه بأن يذهب ويبرحه ضړبا.
الآن هناك صوت بداخله يلح عليه بأن يذهب ويتحدث معها لعله يتمكن من الحصول على مسامحتها فهناك حقيقة واحدة يقرها وهي أن ضميره ېقتله كل يوم ولا يستطيع اسكاته يشعر بالذنب تجاهها وتجاه طفله ولا يود أن تكون النهاية مؤلمة لكيلهما هكذا ! .
هب واقفا بعد أن حسم قراره وغادر مكتبه متجها إلى مكتبها ولكنه قابلها في الطريق وهي على وشك أن تستقل بالمصعد الكهربائي وهمت بأن تضع
متابعة القراءة