رواية وهم كاملة

موقع أيام نيوز

نجحت في أن ترد له الصاع صاعين
عايزة أقابلك ضروري لأن فيه موضوع مهم لازم أتكلم معاك فيه.
زفر مهاب قائلا بنفاذ صبر حيث إنه لا يوجد في حياته شيء يكرهه أكثر من سماعه لصوتها
مفيش بيني وبينك مواضيع تتحكى عشان أضيع دقيقة واحدة من وقتي الغالي في مقابلة واحدة رخيصة زيك.
نجحت داليا للمرة الثانية في تمالك أعصابها مبتلعة الإهانة التي وجهها لها هاتفة بنبرة ماكرة
طيب ويا ترى أنت هتفضل مصمم على رأيك حتى لو أنا قولتلك أن سبب المقابلة هو أني عايزة أعرفك مين هو الشخص اللي قتل أبوك وأمك!
اتسعت عينا مهاب وتحشرجت نبرته متمتما بتلجج
إيه الكلام اللي أنت بتقوليه ده! أنت أصلا إيه اللي عرفك أن والدي ووالدتي ماتوا مقتولين وإزاي قدرت توصلي للي قټلهم!
ظهرت ابتسامة شامتة على ثغر داليا وهي تتخيل في هذه اللحظة شكل ملامح وجهه وكيف يشعر الآن پصدمة كبيرة بعدما علم أنها تعرف عنه حقائق كثيرة كان يظن أنها سر دفين بينه وبين عزام.
كرر مهاب سؤاله عدة مرات فأجابته ببرود
أنا مش هقول حاجة غير لما أشوفك وأقابلك لما تلاقي نفسك فاضي ابقى ابعتلي رسالة بالوقت والمكان اللي هنتقابل فيه.
أغلقت الخط في وجهه ونظرت إلى والدتها التي تجلس أمامها قائلة
عزام رماني عشان خاطر واحدة من الشارع لمجرد أنها شايلة ابنه في بطنها وأنا بقى هخليه يودع ويغور في ستين داهية قبل ما ست الحسن والجمال تجيبله المحروس اللي مموت نفسه
عليه وبيتمنى أنه يشوفه النهاردة قبل بكرة.
هتفت فوقية بقلق وهي تربت على شعر ابنتها
ما بلاش منه الموضوع ده يا داليا إحنا مش قد عزام وبعدين أنت بتقولي أن مختار حاطط عينه عليك وحتى لو كان عايز يتجوزك في السر بس هو هيخليك تعيشي في مستوى أفضل بكتير أوي من اللي كنت عايشة فيه مع المخفي اللي ما يتسمى اللي رماك برة بيته في نص الليل.
خرج صوت داليا مليئا بالحقد وهي تقول
مستحيل أسيب عزام قبل ما أدمره وأقضي عليه لأن لو تجاهلت اللي حصل هفضل طول عمري حاسة بڼار بتاكل فيا وغير كده مش داليا الرفاعي هي اللي تتهان وتتذل قدام الخدم والحراس وتنسى وتسيب حقها بسهولة أوي كده.
حاولت فوقية منعها مما هي مقبلة عليه قائلة
يا حبيبة قلبي أنا خاېفة عليك وخصوصا أن قلبي مش مطمن وبعدين أنت المفروض تركزي جهودك الفترة الجاية عشان تاخدي ابنك من رامز وكمان المفروض تفكري إزاي تجيبي مختار راكع لحد عندك وتخليه يتمنى ليك الرضا ترضي.
أومأت داليا مؤكدة أنها لن تجعل مختارا يفلت من قبضتها
اطمني يا ماما أنا ناوية فعلا بعد ما أصفي حسابي مع عزام أني مضيعش مختار من إيدي رغم أن هو أصلا مش عايش هنا وحياته كلها مقضيها في القاهرة بسبب شغله ومنصبه وده معناه أني هبقى بالنسبة ليه مجرد استراحة بيقعد معاها شوية في الوقت اللي بيقضي فيه أجازته.
خرجت فوقية من الغرفة بعدما فشلت في إقناع ابنتها بالتراجع وتمنت أن يكون إحساسها غير صحيح وأن يكون مجرد أوهام لن يحدث أي منها على أرض الواقع.
ومضات كثيرة من ذكريات الماضي أخذت تظهر أمام عزام الذي كان يجلس داخل مكتبه وېدخن بشراهة محاولا من خلال الدخان المتصاعد أن يقوم بمحو تلك الذكريات التي صارت تهاجمه بقوة في الآونة الأخيرة وكأنها قاصدة تعذيبه وتذكيره بأصله وحقيقته التي أخفاها عن الجميع.
كان عزام مجرد صبي فقير لديه عائلة بسيطة ومكونة من أخت صغيرة وأم مريضة بالقلب وأب يعمل في ورشة نجارة بأجر زهيد للغاية واستمر الحال على ما هو عليه إلى أن أتى اليوم الذي تعرض به والده لحاډث مروع أدى إلى ۏفاته.
كان عمر عزام حينها ثلاث عشرة سنة وصار هو المسؤول عن والدته وشقيقته وبالفعل ترك دراسته وبدأ يبحث عن عمل وشعر بالسعادة عندما وافق صاحب ورشة النجارة على عمله بها.
استمرت مدة عمل عزام بالورشة لمدة خمس سنوات إلى أن أتى اليوم الذي تغيرت به حياته رأسا على عقب وذلك عندما تعرف على شاب يدعى سلطان.
كان سلطان يصرف على
نفسه ببزخ شديد وقد لاحظ عزام هذا الأمر عندما كان يدعوه صديقه الجديد للسهر في أماكن راقية لم يكن يحلم أبدا بدخولها من الأساس وقد أثار أمر بزخ سلطان استغراب عزام لأنه علم فيما بعد أنه ينتمي إلى أسرة فقيرة ولا يوجد لديهم أي مصدر يجلب لهم كل هذه الأموال التي يبذرها سلطان بدون حساب وكأنه واثق تمام الثقة من أنه سيتمكن من جلب غيرها بمنتهى السهولة.
قرر عزام في النهاية أن يسأل صديقه الجديد عن مصدر هذه الأموال فابتسم له الأخير قائلا بأريحية
أنا بشتغل وبعرف أستغل شغلي عشان أحقق أكبر نسبة ممكنة من الفلوس.
لمع بريق الأمل في عيني عزام وهو يهتف برجاء
طيب وهو ينفع تشغلني معاك في الشغلانة بتاعتك دي لأن زي ما أنت شايف الدنيا واقفة وأخوك طالع عينه عشان يدبر قرشين يصرف بيهم على أهله.
ابتسم سلطان وقد أعجبته فكرة سحب عزام إلى مستنقعه القذر
بس أنا شغلانتي عايزة ناس ناشفة وقلبها مېت والأهم من ده كله أنك تكون ذكي وضميرك نايم.
شعر عزام ببعض القلق ولكنه تشجع وطلب من سلطان أن يعمل معه مهما كانت طبيعة هذا العمل وبالفعل بدأ عزام طريقه في تجارة والأسلحة وصارت الأموال تجري بين يديه وتبدلت حياته للأفضل مثلما كان يظن.
فتنته الدنيا وأغواه الشيطان بعدما صار غنيا في وقت قصير عن طريق تجارة الممنوعات ساحقا أسفل قدميه المبادئ والقيم التي تربى عليها.
الفصل الرابع والثلاثون
واصل عزام الغوص في بحور ذكرياته إلى أن وصل إلى الفترة التي استغرب بها جميع المحيطين به من تبدل حاله من الفقر إلى الغنى بهذا الشكل المفاجئ.
شعرت والدته حينها بالقلق الشديد وذات يوم انتظرت عودة ابنها من الخارج ووقفت أمامه تسأله بحزم
اسمع يا عزام أنا مش هسيبك ولا هسكت غير لما أعرف أنت جيبت الفلوس دي كلها منين
ارتبك عزام قليلا فهو يعلم جيدا مدى صرامة والدته بشأن الأموال وأنها يجب أن تكون من مصدر حلال لا يوجد به شبهة حرمانية
أنا اشتغلت مع سلطان في فندق بيجي فيه سياح كتير وهناك بناخد بقشيش كتير من الزباين ده غير أن بيكون لينا عمولة على حاجات تانية.
شعرت والدته بعدم الراحة بعدما جلب عزام سيرة سلطان وذلك لأنها عندما رأته للمرة
الأولى أخبرها قلبها أن هذا الشاب ليس محترما على الإطلاق ولكنها كانت واثقة من تربيتها لابنها وتدرك أنه لن يخالف مبادئه ويسير في طريق الحړام.
استمر حال عزام على هذا الوضع لمدة أربع سنوات إلى أن تفوق على سلطان وصار هو الذراع الأيمن لزعيم تجارة الممنوعات في المحافظة التي يقطن بها.
شعر سلطان بالغيرة الشديدة بعدما رأى بعينيه أن الشاب الساذج الذي أحضره قبل أربع سنوات إلى هذا المستنقع قد تفوق عليه وأصبح المفضل لدى الزعيم وصار الجميع يحسب له ألف حساب.
عقد سلطان العزم وبيت النية داخل قلبه وقرر أن يتخلص من عزام حتى
تم نسخ الرابط