رواية وهم كاملة

موقع أيام نيوز

جرس الباب وقبل أن ينهض حتى يرى من الطارق أوقفته أمنية وذهبت بدلا منه لتفتح الباب.
مرت دقيقة قبل أن يسمع رامز نداء شقيقته باسمه فنهض من مكانه وتوجه نحو الباب هاتفا
فيه إيه يا أمنية مين اللي واقف على الباب
هتف الرجل الذي يقف على عتبة الباب بنبرة رسمية
اتفضل امضي هنا لو سمحت يا أستاذ رامز.
ضيق رامز ما بين حاجبيه قائلا باستغراب
قولي الأول إيه الورقة دي وبعد كده ابقى اطلب مني أمضي عليها.
شعر الرجل ببعض الشفقة على رامز وهو يخبره بحقيقة الورقة التي يريد منه أن يوقع عليها
دي إعلان ليك من المحكمة بيعلمك أن مراتك رفعت عليك قضية طلاق.
قضية طلاق!!
قالها رامز بعدم استيعاب وهو يوقع على المحضر غير قادر على تصديق حقارة داليا التي جعلتها تطلب الطلاق وهو من كان يظن أنها ندمت على ما فعلته معه واعتقد أنها سوف تتصل به وتعتذر منه.
الفصل العاشر
انصرف الرجل بعدما سلم الإخطار وترك خلفه أمنية التي رمشت بعينيها عدة مرات ولم ينتشلها من حالة الذهول الذي تلبسها إلا صوت إلهام التي خرجت من غرفتها ونظرت نحو رامز هاتفة بتساؤل
مالك يا رامز واقف متنح كده ليه!
تطوعت أمنية وأجابت بالنيابة عن شقيقها
الهانم مراته رفعت عليه قضية طلاق بعد ما أخدته لحم ورميته عظم.
ېخرب بيتها هي حصلت ترفع عليه قضايا وتلففه في المحاكم حسبي الله ونعم الوكيل فيها وفي أهلها.
قالتها إلهام پصدمة فنظر رامز لها قائلا بحزم
الموضوع يا
ماما مش مستاهل قضايا أنا هروح دلوقتي أطلقها وأوفر على نفسي لفة المحاكم لأن مش أنا الراجل اللي يقبل يخلي ست في عصمته وهي مش عايزاه.
أمسكت به إلهام قبل مغادرته هاتفة برجاء
استنى بس يا ابني واستهدى بالله وقبل ما تعمل أي حاجة فكر في ابنك اللي لسة يدوب مولود من فترة قريبة ومحدش فينا لحق يفرح بيه.
همس رامز بتنهيدة وهو يملس جبهته بكفه الأيمن
لا إله إلا الله يعني عايزاني أعمل إيه بس يا ماما وأنت شايفة بنفسك أنها رفعت عليا قضية طلاق!
ربتت إلهام على كتفه قائلة بنبرة حكيمة
بص يا حبيبي إحنا الأول هنتكلم مع أهلها ونعمل قعدة لعل وعسى نقدر نوصل لحل يرضي كل الأطراف.
استجاب رامز لنصيحة والدته ثم أخرج هاتفه واتصل بمحسن واتفق معه على إقامة جلسة عائلية حتى يتفقوا بها على حل لتلك المشكلة.
انتهى آدم من إلقاء المحاضرة على طلبته واستمع إلى أسئلتهم ثم خرج من المدرج بعدما أجاب على جميع الأسئلة.
جفف آدم عرق جبينه وهو يشعر ببعض الإرهاق فقد اضطر إلى شرح المحاضرة بدلا من الأستاذ الأساسي لأنه غائب ويجب عليه أن يسد مكانه بما أنه معيد وسوف يناقش الدكتوراه في وقت قريب.
اتسعت عينا آدم والټفت خلفه بعدما سمع صوت أنثوي مألوف لا يمكنه أن ينساه مهما حدث وهذا الصوت يعود إلى شمس التي كانت زميلته ووقع في حبها أثناء دراسته بالجامعة.
وقفت شمس أمام آدم وهتفت بمرارة
إزيك يا آدم عامل إيه أنا سمعت أنك اتجوزت هو الكلام ده فعلا صحيح
أومأ آدم قائلا بتشفي فهو على الرغم من انتهاء حبه لها إلا أنه لم ينس أبدا الإهانة التي تعرض لها على يديها بسبب مشاعره الحمقاء نحوها
أيوة يا شمس أنا اتجوزت من فترة قريبة وأخدت أجازة المدة اللي فاتت عشان كنت بقضي أنا ومراتي فترة شهر العسل.
ابتلعت شمس غصتها وتحكمت بصعوبة في دموعها وهي تهمس بحشرجة
واضح كده أنكم واخدين بعض عن حب على العموم ألف مبروك.
سارت شمس مبتعدة بسرعة عن مرمى بصره حتى لا يرى دموعها التي سمحت لها بالخروج من عينيها فهي قد تأكدت في هذه اللحظة من أنه قد نسي الحب الذي جمع بينهما أثناء فترة دراستهما والذي حاربه والده بعدما علم بالأمر وقام بټهديدها وفعل الكثير من الأمور البشعة حتى يجبرها على الابتعاد عن ابنه.
مضت السنوات واشټعل الأمل في قلب شمس عندما ټوفي والد آدم ولكنها سرعان ما أصيبت بالإحباط بعدما رأت كره آدم لها وعدم رغبته في الحديث معها فهو يظنها تركته لأنها أحبت رجلا أخر أغنى منه ولا يمكنها أن تلومه لأنها قامت بترسيخ هذه الفكرة داخل عقله بعدما أجبرها والده على فعل ذلك لأنه رأى أنها من عائلة وضيعة لا ترقى إلى المستوى الذي يؤهلها إلى مصاهرة عائلته.
عادت
شمس إلى منزلها وهي تبكي وجلست على أقرب كرسي صادفها ثم دفنت وجهها بين كفيها وارتفعت شهقاتها.
خرجت شقيقتها من الغرفة عندما سمعت صوت البكاء الحاد وتوجهت نحو شمس وهي تسألها بصوت ظهر به قلقها الشديد
مالك يا حبيبتي بټعيطي ليه
رفعت شمس رأسها وهتفت فجأة وهي تقفز من مكانها واقفة أمام شقيقتها
مفيش حاجة يا سمر أنا كويسة خالص.
تقدمت شمس نحو شقيقتها بضع خطوات وملست على وجهها بحنو مستطردة
أنت أكلت وأخدت دواك يا حبيبتي ولا لسة
أومأت سمر قائلة بهدوء
أيوة أنا أكلت وقولت لنفسي أنام شوية لأني مصدعة.
ربتت شمس على كتفها وابتسمت قائلة
تمام يا قلبي روحي ارتاحي شوية وأنا هبقى أصحيك عشان تذاكري.
ابتسم مراد بشدة بعدما تلقى اتصالا من أحد أصدقائه الذين يعملون في دول الخليج وقد أخبره صديقه أنه قد نجح في إيجاد وظيفة مرموقة من أجله وبراتب يعادل أضعاف الراتب الذي يتحصل عليه من عمله الحالي.
هتف مراد بامتنان شديد وهو ينظر بغيظ نحو صاحب الشركة الذي يقف بعيدا عنه
أنا مش عارف أشكرك إزاي يا رؤوف أنت بجد قدرت تعمل معايا معروف كبير عمري ما هقدر أنساه.
هتف رؤوف بجدية شديدة
أهم حاجة دلوقتي هي أنك تجهز الأوراق بتاعتك وتعمل جواز سفر وتظبط أمورك عشان أنت لازم تيجي تستلم الوظيفة في أسرع وقت ممكن وبالنسبة للكفيل بتاعك فأنا مش عايزك
تقلق من ناحيته لأنه راجل محترم جدا وبيني وبينه عيش وملح وهو بيحاول بقاله فترة طويلة أنه يخدمني.
زرعت كلمات رؤوف الطمأنينة في نفس مراد الذي عزم على تقديم استقالته من عمله الحالي بعدما ينتهي من تجهيز جميع الأوراق اللازمة التي يحتاج إليها من أجل السفر واستلام العمل الجديد.
هتف مراد بلهفة شديدة بعدما ابتعد قليلا عن مرمى نظر مديره في العمل
أنا مش محتاج أعمل جواز سفر لأن معايا بالفعل جواز وهو ساري وهينفع أسافر بيه كل اللي طالبه منك هو أنك تظبطلي كل حاجة عشان أنا عايز أكون عندك خلال شهر بالكتير.
استمعت نادين خلال اتصالها بوالدتها إلى أخبار رامز وعلمت بما
جرى معه ولم تشعر بالشماتة ولا بأي شيء عكس ما كانت تتوقع.
تذكرت عندما حزنت وتألمت بعدما تخلى عنها رامز الذي أحبته والآن حان الوقت الذي ينبغي عليها أن تشمت به ولكنها لا تستطيع أن تفعل ذلك.
ترى هل يزال قلبها يحمل له بعض المشاعر أم أن أمره لم يعد يهمها لتلك الدرجة التي تجعلها لا تكترث بأي شيء يخصه
في هذه اللحظة وقعت عيناها على صورة آدم ولسان حالها يتساءل ترى يا قلب هل ستحب مرة أخرى بعدما دمرك من أحببت أم ستظل مجرد حطام متناثرة تحت أنقاض الحب الأول
دلف آدم إلى الشقة وهو يشعر بالضيق
تم نسخ الرابط