رواية وهم كاملة
المحتويات
الفصل
الفصل السابع عشر
أقام مهاب حفلا ضخما يليق بحبيبة التي شعرت بالسعادة عندما رأت نظرات الغيرة في أعين زميلاتها اللواتي سخرن منها قبل بضعة أشهر ووصفنها بعشيقة مهاب الرخيصة.
وضع مهاب المحبس في إصبع حبيبة التي رفعت كفها تتأمل هذا الخاتم بانبهار شديد لأنها لم تكن تتخيل أن تبتسم لها الحياة إلى هذه الدرجة فقد حظت برجل غني والأجمل من ذلك أنها تحبه ولا تطيق العيش من دونه.
نظر مهاب إلى حبيبة قائلا بابتسامة
أتمنى أنك تكوني مبسوطة دلوقتي بعد ما أنا حققت ليك كل شروطك.
أومأت حبيبة وهمست بجوار أذنه وهي تبتسم بفرحة لم تتمكن من إخفائها
أيوة أنا مبسوطة أوي لأني اتأكدت دلوقتي أنك بتحبني زي ما أنا بحبك.
أدار مهاب وجهه نحوها وقرب أذنه منها هامسا بإلحاح
عيدي بسرعة الكلام اللي أنت قولتيه دلوقتي.
احمرت وجنتا حبيبة خجلا وأشاحت بوجهها إلى الجهة الأخرى ولكنه أبى أن يتركها قبل أن يسمع منها هذا الاعتراف مرة أخرى.
أمسك مهاب بكفها قائلا بإصرار
قولي يا حبيبة أخر كلمتين قولتيهم من شوية وإلا أنا همسكك قدام الناس وهرقص معاك دلوقتي قدامهم بالعافية.
رمقته حبيبة شذرا فهي قد حذرته قبل بداية الحفل وأخبرته أنها لن ترقص معه مثلما يريد ويبدو أنه سوف ينفذ تهديده إذا لم تعد اعترافها بالحب مرة أخرى.
تنهدت حبيبة وهمست بهدوء
أنا بحبك أوي يا مهاب أنت صحيح بني آدم مستفز ورخم وبارد بس رغم ده كله أنا لقيت نفسي مع مرور الوقت حبيتك من غير ما ألاقي سبب منطقي يخليني مش متقبلة فكرة أني أتجوز واحد غيرك.
رفع مهاب حاجبيه قائلا بتبرم
يا ستار يا رب عليك يا شيخة هو أنت مش بتعرفي تقولي كلمتين حلوين على بعض لازم يعني تضيفي شوية بهارات من عندك تبوظ كل الحاجات الحلوة!!
هزت حبيبة كتفيها قائلة بفظاظة
أنت اللي يشوفك بتتكلم كده يقول أني بقول عليك حاجة غلط كل الكلام اللي أنا قولته حقيقي ومفيش أي كلمة مش مظبوطة لأن الصفات دي موجودة فيك فعلا.
زفر مهاب بحنق وتمتم بضيق مصطنع
خلاص يا حبيبتي اقفلي لو سمحت حنفية الغزل دي عشان محدش يحسدنا.
ضحكت حبيبة ولكن سرعان ما خفتت ضحكتها وتحولت إلى العبوس بعدما رأت عزاما الذي تقدم نحوهما وهو يبتسم ابتسامة صفراء تخفي خلفها كثيرا من الخبث والمكر الذي لاحظته حبيبة بوضوح منذ المرة الأولى التي التقت فيها به.
هتف عزام بمودة زائفة فهو من داخله ليس راضيا عن تلك الخطبة ولكنه لم يتمكن من معارضة مهاب لأنه يعلم جيدا أنه إذا أصر على شيء فسوف يفعل المستحيل حتى يناله مهما كان الثمن
ألف مبروك يا عرسان عقبال ما تعملوا الفرح وتفرحوا الناس كلها بيكم وليكم عندي شهر عسل في المالديف هدية مني.
ابتسم مهاب قائلا بمجاملة
شكرا لكرمك يا باشا وهديتك مقبولة.
هتفت داليا التي كانت تقف خلف عزام مبتسمة ببرود
ربنا يتمم ليكم على خير واضح خالص أن مهاب بيحبك أوي يا حبيبة لأن أنت الوحيدة اللي خليتيه يفكر في الجواز والاستقرار بعد ما كان رافض الفكرة بشكل نهائي.
رمقتها حبيبة بضيق فهي لم تسترح لها على الإطلاق كما أنها لا تطيقها لأنها طليقة رامز التي سلبته كل ما يملك وحرمته من رؤية ابنه الوحيد.
ردت حبيبة وهي تبتسم ابتسامة باردة استفزت داليا بشدة
عندك حق يا مدام داليا مهاب فعلا بيحبني أوي ومش بيخبي عليا أي حاجة خالص وأنا عارفة كل حاجة عن ماضيه.
أرادت حبيبة بهذه الكلمات أن تخرس لسان داليا التي أرادت إفساد فرحتها عن طريق الإشارة إلى ماضي مهاب الذي كان يقضي حياته في اللهو ولا يفكر في الاستقرار.
ابتعدت داليا عن العروسين بعدما سمعت كلام حبيبة وقضت معظم الوقت في تبادل الحديث مع بعض النسوة اللواتي ينتمين إلى الطبقة المخملية.
اقترب انتهاء وقت الحفل وسط شعور مهاب بالسعادة لأن الخطة التي أعدها في التنظيم مع منسق الحفل سارت على ما يرام ولم يظهر أي شيء يعكر صفو تلك الليلة المميزة.
تبخرت ابتسامة مهاب بعدما وقع بصره على وجه وسام الذي اقترب منه قائلا بابتسامة سمجة
ألف مبروك يا عريس ربنا يكتر أفراحك دايما وتعيش على طول مبسوط ويا سلام بقى لو لمېت نفسك أنت والباشا بتاعك بدل ما أنتم تاعبين قلوبنا معاكم.
نظر وسام نحو حبيبة هاتفا بتهكم ظهر بوضوح مع ملامح السخرية التي ارتسمت على ملامحه
ألف مبروك ليك يا آنسة حبيبة باين عليك فعلا أنك واحدة محظوظة أوي لدرجة أن ربنا وعدك بواحد زي مهاب.
شعر مهاب بالارتباك بعدما رأى نظرات الاستغراب داخل عيني حبيبة بسبب سخرية وسام وهذا الأمر دفعه للتدخل قائلا بنبرة حاول أن يجعلها طبيعية حتى لا يثير شكوك خطيبته
أهلا وسهلا بيك يا حضرة الظابط نورتنا بحضورك وبالنسبة لشغلي مع عزام فإحنا ماشيين في السليم ومش بنعمل حاجة تزعل الشرطة وتتعب قلب رجالتها معانا وزي ما قالوا زمان القانون عايز دليل والبينة على من ادعى.
رفع
وسام أحد حاجبيه وهو يرد باستهزاء أبصرته عينا حبيبة على الرغم من أن الكلام كان يبدو في ظاهره مزاحا ولا يقصد به أي نوع من أنواع الإهانة
واضح فعلا أنك مبسوط أوي بشوفتي وعشان كده أنت مش عزمتني على خطوبتك رغم أن إحنا يعتبر بيننا عشرة طويلة عمرها سنتين.
نظر مهاب نحو حبيبة وهو يشير نحو وسام قائلا
ده يبقى سيادة المقدم وسام الشناوي وعلى الرغم من أنه يبقى ظابط بس هو دمه خفيف أوي وبيحب يهزر مع الكل.
تمتمت حبيبة بضيق لم تتمكن من إخفائه فهي تعرف وسام حق المعرفة وهذه ليست المرة الأولى التي تراه بها
تشرفت بشوفتك يا فندم فرصة سعيدة.
لم تغادر الابتسامة المتهكمة شفتا وسام الذي رمق مهابا بتشفي لأنه تمكن من إرباكه وجعله يشعر بالخۏف من فكرة معرفة حبيبة بحقيقته المظلمة كونه يعمل مع عزام في تجارة والأسلحة ولكن لحسن حظه لم تتمكن الشرطة من الإمساك بدليل يدينهما وهذا الأمر أثار ڠضب وسام الذي أقسم أنه سينال منهما وسيجعلهما يحصلان على الجزاء المناسب لأفعالهما الإجرامية
صړخ كريم بشدة بسبب الألم الذي شعر به في ساقه وقد وصل صوت صراخه المرتفع إلى والدته التي ضړبت خديها بعدما رأت الډماء الغزيرة التي تحيط بقدم ابنها.
ساعدت ميرڤت كريم على النهوض ثم صړخت بأعلى صوتها طالبة المساعدة من الجيران في إنقاذ ابنها الذي ڼزف كثيرا من الډماء.
قام أحد الجيران بإحضار سيارته ووضع كريم في المقعد الخلفي ثم انطلق بها بعدما جلست ميرڤت بجواره في المقعد الأمامي.
وصلت ميرڤت إلى المستشفى وجلست أمام غرفة العمليات تنتظر خروج ابنها وهي تبكي بشدة على ما أصابه مرددة كلمات الحسبنة على المچرم الذي أقدم على إيذائه بهذه الطريقة الغير إنسانية.
وصلت سمية إلى منزلها وفتحت باب الشقة بهدوء ثم تسللت نحو غرفتها دون أن تشعر بها والدتها التي لم تلاحظ خروجها من الأساس.
نهضت سمية وقامت بتبديل ملابسها ثم أخرجت المسډس الذي استخدمته من حقيبتها وقامت بوضعه داخل الخزانة أسفل كومة مطوية من الثياب.
أغلقت سمية باب الخزانة وهي تفكر في الطريقة التي ستعيد
متابعة القراءة