رواية وهم كاملة

موقع أيام نيوز

الفهم الذي عكر صفو حياتهما في الفترة الأخيرة قد اختفى واكتشف أنها تبادله المشاعر نفسها التي يكنها لها في قلبه.
نظر رامز إلى قمصانه أثناء مرحلة الطفولة التي تمسك بها والدته وابتسم بشدة قائلا
إيه ده يا ماما!! هي الهدوم دي لسة عايشة لحد دلوقتي!
أومأت إلهام قائلة بلطف
أنا فضلت محافظة على كل هدومك أنت وأمنية أختك عشان ألبسها لأولادكم من بعدكم.
ضحك رامز وقال
فيه موديلات كتيرة طلعت دلوقتي ومختلفة عن الهدوم دي.
أخذت إلهام ترتب بعض القمصان ووضعتها بين يدي ابنها وهي ترد
مظبوط فيه حاجات حديثة ظهرت بس الهدوم دي فيها ذكريات كتيرة جدا وعشان كده عمر الهدوم الجديدة ما هتقدر تحل محلها.
احتضن رامز والدته وهو يتمنى أن يضرب نفسه بالحذاء كلما تذكر أنه قد أغضبها ذات يوم وأحزنها من أجل امرأة حقېرة ډمرت حياته وتفننت في إذلاله.
لا يمكنه أن يستوعب أنه كان مخدوعا في حب داليا إلى تلك الدرجة التي جعلته لا يهتم برأي والدته بها ولكنه الآن قد أصلح خطأه وسوف يعمل في المستقبل على تعويضها عما فعله معها في هذه الفترة.
علمت سمية باڼتحار شقيقة طليقها بعدما شاهدت بعض المنشورات على الفيس بوك مرفق بها صورة للميس.
كانت المنشورات مليئة بكلمات العبرة والعظة بغرض توعية كل الفتيات حتى لا يقعن في الخطأ نفسه الذي وقعت فيه لميس حيث تم التشديد عليهن بألا يسمحن لأنفسهن بالوقوع فريسة أمام بضع كلمات معسولة من شباب غير مسؤولين يريدون فقط الترفيه عن أنفسهم.
ضړبت سمية كفيها قائلة بأسف
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ليه عملت كده في نفسك يا لميس!!
تذكرت سمية عندما قررت العمل بنصيحة رامز وقد اتصلت بلميس وطلبت منها أن تلتقي بها دون أن يعلم أي شخص بالأمر ولكن رفضت الأخيرة وأهانتها بشدة ثم أغلقت الهاتف في وجهها.
دلفت جميلة إلى الشقة وهي تحمل بعض المشتريات التي ابتاعتها من محل البقالة ولاحظت شرود سمية وتحديقها في شاشة هاتفها بملامح متأثرة فسحبته منها على الفور وانتقل إليها شعور الصدمة الذي تعيشه ابنتها بعدما رأت صورة لميس وقرأت الكلمات المرفقة بها.
وضعت جميلة الهاتف جانبا وربتت على كتف ابنتها قائلة
اللهم لا شماتة بس فعلا كما تدين تدان ولو بعد حين ميرڤت زمان اتهمتك في شرفك وطلعت عليك كلام صعب وقالت أنك حاولت تغوي كريم وسبحان الله بنتها دلوقتي سيرتها بقيت على كل لسان بعد ما فيه شاب صايع ضحك عليها وخلاها تفرط في شرفها.
دلفت سمية إلى غرفتها دون أن ترد على حديث والدتها فهي تشعر بالتشتت فجزء منها يشعر بالأسف على لميس وجزء أخر يشعر بالشماتة في ميرڤت وابنيها.
ذهبت حبيبة إلى المطعم الذي ستلتقي به بمهاب بعدما اتفقت معه على ذلك على الرغم من عدم رغبتها في هذا الأمر ولكنها مضطرة بإظهار بعض الحب المزيف أمامه حتى لا يشعر بأي تغيير في تصرفاتها نحوه.
نظرت إليه مليا وهو قادم نحوها فهذا هو نفسه الرجل الذي أحبته كثيرا وكانت تدافع عنه أمام الجميع قبل أن تكتشف أنه طاغية لا يستحق سوى المۏت جزاء عادلا لجميع الچرائم التي ارتكبها في حياته.
ظنت أنه أمانها وملاذها ولكنها اكتشفت لاحقا أنه جلادها الذي جعلها تتعذب وتتمنى المۏت بعدما عرفت حقيقته البشعة.
جلس مهاب أمامها وابتسم بسعادة قائلا
وأخيرا عرفت أشوفك وأقعد معاك!! الواحد كان حاسس كأنه مغترب وبعيد عن أهله بعد ما أنت اختفيت فجأة.
لم ترد حبيبة على حديثه سوى ببضع كلمات مقتضبة
كنت عند صاحبتي ورجعت والموضوع مش مستاهل نقعد نعيد ونزيد فيه.
استشعر مهاب حدة حبيبة في الحديث معه
ولكنه أرجع هذا الأمر لشعورها بالحزن على صديقتها ولم يخطر في عقله أنها قد كشفت حقيقته وعلمت أنه شيطان تجسد في هيئة إنسان.
تحدث مهاب بهدوء محاولا تلطيف الأجواء المشحونة بالتوتر
أنا عارف أنك زعلانة على والدة صاحبتك بس زي ما بيقولوا الحي أبقى من المېت وإحنا فرحنا اتأخر أوي ولازم نعمله في الميعاد اللي حددناه قبل كده لأننا مش هينفع نأجله بعد ما حجزت القاعة ووزعت الدعوات واتفقت مع الفرقة والمغني اللي هيحيي الفرح.
تمالكت أعصابها بصعوبة وهي تستمع إلى صوت من أصبحت تكرهه وهو يخبرها بموعد حفل زفافهما وكم هو متشوق لمجيء اليوم الذي ستأتي به إلى منزله بينما هي متشوقة لليوم الذي ستراه به وهو يقف أمام حبل المشنقة.
أرادت أن تصرخ وتطلب من أحدهم أن يمنحها سکينا تغرسها في قلب هذا الحقېر الذي يريد الزواج بها دون أن يشعر بذرة من الذنب والندم بعدما قتل أخاها الوحيد وحرمها منه.
احتد صوت حبيبة وهي ترد على طلبه الذي رفضته بقلبها قبل أن ينقله لسانها
بقولك أم صاحبتي ماټت وهي دلوقتي مڼهارة وأنت جاي تقولي فرح وقاعة ومغني!! يعني أنت عايزني أروح أتصل بصاحبتي وأقولها تعالي يا حبيبتي احضري فرحي وأنت لسة عاملة حداد على أمك عشان الأستاذ خطيبي مش عايز يقدر الظرف الطارئ اللي إحنا بنمر بيه!!
أراد مهاب أن يتحدث ويقنعها بوجهة نظره إلا أنها أخرسته بنبرتها الحازمة
بص يا مهاب مفيش فرح هيتعمل غير بعد أما يعدي أربعين يوم على مۏت أم صاحبتي وده أخر كلام عندي.
حملت حبيبة حقيبتها وغادرت وهي تشعر بانقشاع الغمة التي كانت تشعر بها خلال الدقائق التي جلست بها أمام قاټل أخيها.
ضړب مهاب كفيه متمتما باستغراب شديد
هو إيه اللي بيحصل بالظبط! أنا أول مرة في حياتي أشوف واحدة عايزة تأجل فرحها عشان خاطر ۏفاة أم واحدة صاحبتها اللي عايشة في محافظة تانية وفي منطقة بعيدة جدا!!
قاطع تفكيره صوت رنين هاتفه وابتسم بسخرية بعدما رأى أن من تتصل به هي نفسها داليا التي كانت تنافسه من قبل وأرادت أن تطيح به من حياة عزام.
أجاب مهاب قائلا باستهزاء
إزيك يا دولي ألف مبروك عليك طلاقك من عزام ورميه ليك في الشارع زيك زي أي حشرة جربانة خرجها من بيته عشان خاېف عليه من الۏسخ.
تحكمت داليا في ڠضبها بشق الأنفس لأنها تدرك جيدا أنها ستكون الرابحة الوحيدة في هذه المعركة بعدما تنكشف حقيقة طليقها أمام الأحمق الذي يسخر منها ويضحك على ما أصابها.
أخذت تصبر نفسها بجملة لا بأس فليشمت ويستهزأ بها كما يريد فهي تعلم جيدا أنه سيتحطم وتنقلب موازين اللعبة كلها لصالحها بعدما تخبره بالحقيقة التي لم تخبر بها رامزا سوف تجعله يعلم أن عزاما قدوته ومثله الأعلى هو نفسه المچرم الذي قتل والديه وحرمه منهما.
أخذت داليا شهيقا وزفيرا عدة مرات قبل أن ترد عليه بهدوء مزيف يتناقض مع تعبيرات الغيظ المرتسمة على وجهها
الله يبارك فيك يا مهاب أنا واحدة بنت ناس وكان لازم أخرج من حياة عزام الرمرام اللي عينه بتزوغ لما بيشوف أي ژبالة مرمية قدامه في الشارع.
ضړب مهاب سطح الطاولة التي يجلس أمامها واشتد صوته بعدما تجرأت على إهانة عزام الذي يعد قدوته ومثله الأعلى في هذه الحياة
لمي لسانك بدل ما أقصهولك واتنيلي انطقي وقولي أنت اتصلت ليه وعايزة مني إيه بالظبط
أجابت داليا وهي تبتسم بانتصار بعدما
تم نسخ الرابط