رواية وهم كاملة

موقع أيام نيوز

حامد بالشفقة على شمس بعدما رأى بوضوح الدموع الحبيسة التي تحاول كبحها بصعوبة وهتف بهدوء أراد أن يطمئنها من خلاله
الأستاذ محمد سافر القاهرة عند خالته وقال أنه هيرجع بعد فترة قصيرة وأداني مفتاح شقته عشان تيجي أم سماح تنضفها كل أسبوع.
ابتلعت شمس غصة مريرة تشكلت في حلقها بعدما فهمت من سياق حديث حامد أن محمدا سوف يمكث فترة طويلة في القاهرة.
مدت شمس يدها وهتفت بجدية
طيب لو سمحت هاتلي مفتاح الشقة وأنا هطلع أنضفها ومفيش داعي أنك تتعب أم سماح أنا هبقى أجي هنا كل كام يوم عشان أظبطها وأرتبها.
شعر حامد بقليل من التردد ولكنه نفذ أمرها في النهاية وأعطاها المفتاح فهي تكون زوجة محمد وليست امرأة غريبة حتى ېخاف من ردة فعل صاحب الشقة عندما يعلم أنه أعطاها المفاتيح.
صعدت شمس مرة أخرى إلى الشقة وفتحت الباب وأغلقته بعدما دخلت إليها وأخذت تسير وتتأمل كل شيء حولها تاركة العنان لدموعها الحبيسة.
نظرت شمس إلى صورة محمد وفي هذه اللحظة تذكرت ما حدث بينهما عندما سمع الحديث الذي دار بينها وبين آدم.
غادر آدم على الفور بعدما رأى ابن عمه وأدرك أنه ليس قادرا على مواجهته في هذه اللحظة تاركا خلفه شمس تنظر إلى وجه محمد منتظرة ردة فعله بعدما علم بالحقيقة وفهم الآن سبب الخلاف الذي حدث في الماضي بين مأمون وآدم.
تحدث محمد بتيه من وسط
الصدمة التي تلقاها فوق رأسه
إيه اللي أنا سمعته ده يا شمس! هو أنت وآدم كنتم فعلا بتحبوا بعض زمان ولا أنا جالي حول في السمع!
أومأت شمس قائلة بجمود وهي تبكي لأنها تعلم جيدا أنها تجرحه بكلماتها
أيوة يا محمد أنا وآدم كنا بنحب بعض في فترة الجامعة واتفقنا نتجوز بعد ما نتخرج بس عمك اعترض على الموضوع لما عرف وهددني ولما أنا رفضت أسيب آدم انتقم مني ولبسني قضية الآداب.
جلس محمد على أقرب كرسي وغطى وجهه بكفيه قائلا بمرارة
وأنت بتكرهيني عشان مفكرة أني ساعدت عمي في أنه يلبسك القضية دي مش كده برضه!
هزت شمس رأسها بنفي وأرادت أن تصرخ وتخبره أنها لا تكرهه ولكن علقت تلك الكلمات في حلقها ولم تتمكن من نطقها
أنا كنت مفكرة فعلا أن ليك دخل في اللي مأمون عمله معايا بس لما لقيتك بتتعامل معايا بشكل عادي ومصمم على الجواز مني ومستغرب من عدم تقبلي ليك حسيت وقتها أن ملكش دخل في الموضوع واتأكدت من كده لما لقيتك بتتعامل بشكل طبيعي مع آدم والمعاملة دي خليتني واثقة أنك مكنتش تعرف حاجة عن موضوعي مع آدم وبالتالي أنت مش ساعدت عمك في أذيتي بس اللي مش قادرة أفهمه إزاي كنت موجود وقتها وخرجتني من القضية من غير ما تكون عارف!
رفع محمد وجهه ونظر لها قائلا بمرارة
إحنا جالنا بلاغ عادي وقتها عن شقة مشپوهة ولما عملنا تحريات عنها وقررنا نداهمها قبضنا عليك مع البنات اللي كانوا موجودين فيها وأنا اتفاجأت وقتها بعمي جاي وقال أنه يعرفك لأنك كنت بتدربي في شركته بس سيبتي التدريب عشان دراستك وطلب مني أني أسمحله يشوفك وبعد ما قعد معاك في مكتبي لوحدكم قالي بعدها أنك واحدة محترمة ومستحيل يكون ليك في المشي البطال وطلب مني أتأكد من إدانتك قبل ما تتحولي على النيابة عشان مبقاش ظلمتك لأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
شعر محمد بالسوء من نفسه لأنه تم استخدامه كوسيلة في لعبة وضيعة وهتف وهو ينظر نحو سمر التي تنام بعمق ولا تشعر بما يدور حولها
ولما أنا أخدت أقوال البنات التانيين كلهم أكدوا وأجمعوا على أنك مش منهم وأنهم ميعرفوش أنت إزاي دخلت الشقة معاهم.
تابع محمد حديثه بنبرة متهكمة
مكنتش أعرف وقتها أن عمي استغفلني واستغلني وقتها كوسيلة عشان يجبرك على رفض آدم.
هتفت شمس وهي تنظر إلى حيث ينظر
مكانش قدامي وقتها أي خيار تاني كان لازم أسيب آدم وأتخلى عن حبي ليه وفهمته وقتها أني استغليته عشان هو غني لأني لو مكنتش عملت كده كنت هخسر اللي فاضل من سمعتي بعد ما عمي الحقېر فضحني في كل حتة وقال أني اتمسكت في قضية أداب.
انحدرت دموع شمس وأطلقت شهقة كانت بداية لسلسلة من الشهقات المتلاحقة التي انتابتها وسط بكائها قائلة بحړقة
اللي عمله عمك معايا اتسبب في أني متقبلتش في وظايف كتير وده خلاني مش عارفة أجيب فلوس عشان أعالج بيها أختي ولما مأمون ماټ حاولت بعدها أتواصل مع آدم عشان أعرفه الحقيقة بس هو رفض يسمعني.
استمرت شمس في البكاء تحت نظرات محمد الذي اعتقد أنها تنعي بهذه الدموع حبها لآدم فنهض وغادر دون أن يسمع منها كلمة إضافية.
انتشل شمس من ذكرياتها صوت الجرس فمسحت دموعها وفتحت الباب فوجدت أمامها أم سماح التي قالت
حامد قالي يا ست شمس أنك هتبقي تنضفي الشقة بنفسك فلو حسيت أنك محتاجة مني أي مساعدة ابقي ناديلي وأنا هطلعلك على طول.
ابتسمت شمس وقالت
متشكرة جدا يا أم سماح ربنا يبارك فيك.
أغلقت شمس الباب بعدما غادرت أم سماح وأعادت النظر إلى صورة محمد مرة أخرى وهي تتمتم بحسرة
أنا مش فاهمة ليه أنا مكتوب عليا أخسر كل حاجة بمجرد ما أبدأ أتعلق بيها أنا حبيت آدم وخسرته ولما نسيته وبدأت أحب محمد خسرته هو كمان.
چثت شمس أرضا تبكي بشدة على وضعها فهي تعلم جيدا أن محمدا سوف يقوم بتطليقها عندما يعود من سفره.
تنهدت هانيا أثناء جلوسها داخل النادي وهي تنظر حولها بحسرة شديدة إلى النساء اللواتي يهمسن فيما بينهن ثم يتعالى صوت ضحكاتهن من حين إلى أخر فهي تعلم جيدا أنهن يتحدثن عنها ويشمتن بها بسبب ما آلت إليه أوضاعها فبعدما كانت امرأة يحترمها الجميع ويتمنون الحديث معها وهي من تتمنع صارت الآن امرأة منبوذة ومدعاة للسخرية والشماتة ونظرات الازدراء التي كانت ترمي بها كل من تراهم أقل منها في المكانة الاجتماعية.
وقعت عينا هانيا على صديقتها القديمة التي كانت تقف في ركن بعيد فنهضت وتوجهت نحوها وهمست پغضب
ازيك يا أحقر بني آدمة عرفتها في حياتي!! يا ترى أنت مبسوطة في حياتك يا شيري بعد ما خربت حياتي
التفتت لها شيري وهتفت باستخفاف وهي تنظر إلى هانيا پشماتة فقد تبدل حالها فجأة وانقلبت الأدوار وصارت هي من تتعرض للتنمر بعدما كانت تتنمر على الآخرين
مش
قادرة أوصفلك أنا قد إيه مرتاحة وأنا شايفاك قدامي يا هانيا بالحالة والمنظر ده.
نظرت لها هانيا باحتقار وتحدثت باشمئزاز وهي تتراجع خطوتين للخلف من فرط شعورها بالتقزز من المرأة التي تقف أمامها والتي كانت في يوم من الأيام صديقتها المقربة
للدرجة دي قلبك مليان بالحقد والغل من ناحيتي!! أنا عمري ما أذيتك يا شيري فليه وقعت بيني وبين محمد وليه عرفت كل الناس حقيقة أني مش بخلف وأني اطلقت من زياد عشان كده!
عقدت شيري ساعديها وألقت على هانيا نظرة شامتة وهي تجيب
لأن أنت مش تستاهلي أنك تبقي أحسن مني في حاجة أنا أكتر واحدة حبيته وعملت المستحيل عشان أخليه يقرب
تم نسخ الرابط