رواية وهم كاملة

موقع أيام نيوز

تحمل في قلبها كثيرا من العڈاب والألم والمعاناة ولكنها تتعمد إخفائهم عن أعين الجميع حتى لا يظنوا أنها ستدخل في نوبة اڼهيار جديدة تستلزم منهم إعادتها إلى المصحة.
كانت سمية تلزم غرفتها بعدما خرجت من المصحة ولم تكن تبرحها وهذا الأمر أحزن جميلة التي كانت تريد من ابنتها الخروج من عزلتها.
تفاجأت جميلة في يوم من الأيام عندما أخبرتها سمية أنها ستخرج من المنزل للتنزه وقد صار هذا الأمر يتكرر منذ ذلك اليوم بشكل أثار قلق جميلة ولكنها لم تقم بسؤال سمية عن المكان الذي تذهب إليه فقد خشيت أن يجعلها هذا السؤال تعود إلى عزلتها مرة أخرى.
رفعت جميلة عينيها للأعلى ورددت بدعاء
يا رب احمي بنتي وحافظ عليها ورجعها زي ما كانت زمان قبل ما الحيوان مراد يدخل حياتها اللهم إني أسألك بقدرتك أن ټنتقم من كل اللي ظلموها وأذوها في حياتها.
وصلت سمية إلى وجهتها وهي عيادة الطبيب النفسي الذي تتابع معه حالتها فقد قررت أن تتخذ خطوة الإقدام على العلاج النفسي بعدما مر فترة قضتها في التردد والتفكير في الأمر.
وصلت سمية إلى الغرفة التي يجلس بها بعض المرضى الآخرين فقد وافقت على خوض تجربة الجلسات النفسية الجماعية بعدما أخبرها الطبيب أنها تعد نوعا من أنواع العلاج النفسي وهي واحدة من أكثر الطرق نجاحا في مجال علاج الأمراض النفسية والحصول على الهدوء النفسي.
جلست سمية على أحد المقاعد أمام بعض المرضى الذين لم يكن عددهم كبيرا مثلما كانت تظن عندما اقترح عليها الطبيب فكرة الجلسة الجماعية.
بدأ كل مريض في التعريف عن نفسه والتحدث قليلا عما جرى معه وظلت سمية تستمع إلى مشكلة كل مريض إلى أن حان دور الرجل الذي كان يجلس أمامها مباشرة فهي لم تشعر بالتعاطف معه على الإطلاق مثلما شعرت مع المرضى الآخرين.
تحدثت سمية باندفاع دون أن تنتبه إلى نبرة صوتها التي ارتفعت وجعلت الجميع يسمع الكلمات الحادة التي وجهتها إلى المړيض الذي يجلس أمامها
مع كامل احترامي لحضرتك يا أستاذ رامز محدش قالك تروح تسيب خطيبتك اللي بتحبك وتروح تجري ورا واحدة مش محترمة اتعرفت عليها من الفيس بوك.
لمعت عينا رامز بالڠضب بعدما استشعر نبرة الھجوم في حديثها ولكنه تمالك أعصابه وهتف بحدة خفيفة
أنا مكنتش بحب خطيبتي وكنت هظلمها معايا لو اتجوزتها وعشان كده سيبتها وبعدين أنا مش فاهم هو أنت ليه مضايقة نفسك أوي كده!
رفع رامز أحد حاجبيه مستطردا
اللي يشوف انفعالك ده يقول أنك كنت خطيبتي اللي سيبتها عشان خاطر واحدة
تانية.
أشاحت سمية برأسها ولم ترد عليه وظلت تنصت إلى حديث المرضى الآخرين وهي ترمقهم بنظرات مشفقة فقد مر كل منهم بمحڼة فظيعة جعلتهم يفكرون في الاڼتحار.
بدأت سمية في الحديث بعدما حان دورها ومع كل حرف كانت تنطقه كانت أعين الحاضرين تتسع بشدة وخاصة رامز الذي لم يتوقع أن تمر الفتاة التي كادت ټتشاجر معه قبل قليل بكل هذه الفواجع التي يمكنها أن تقضي على صاحبها وتكسر ظهره.
شعر رامز أن مشكلته تافهة للغاية مقارنة بمشكلة سمية التي جعلته يفكر فيما كان سيفعله لو مرت شقيقته بموقف مماثل.
بكت سمية بشدة بعدما أنهت حديثها فأخذ كل المتواجدين يخففون عنها إلى أن انتهت الجلسة وقد شعرت سمية ببعض الراحة بعدما أخرجت جزءا من الهموم التي تثقل كاهلها.
أنهت إلهام صلاتها ودعت الله أن يوفق رامز ويصلح حاله ويرد له ابنه في أحضانه مرة أخرى حتى يعيش حياته مرتاح البال ويفكر بشكل جدي في تكوين أسرة جديدة تعوضه عن الزيجة الفاشلة التي مر بها.
فتحت إلهام هاتفها ونظرت إلى سجل الرسائل المتبادلة بينها وبين امرأة أخرى تدعى أم سامح وقد أخبرتها في رسالتها الأخيرة أنها وجدت عروسا مناسبة من أجل رامز.
شعرت إلهام بالحزن لأن ابنها أخبرها بمنتهى الصراحة عن رفضه لفكرة الزواج في هذا الوقت وطلب منها ألا تلجأ لأسلوب الإلحاح في طلبها.
وضعت إلهام الهاتف جانبا وتمتمت بحزن
منك لله يا داليا يا بنت فوقية من ساعة ما ابني عرفك وحياته كلها اتقلبت وبقيت سواد روحي يا شيخة قادر ربنا يجعل نهايتك تكون عبرة لكل واحدة حقېرة زيك.
حملت حبيبة بعض الملفات وتوجهت بها نحو مكتب مهاب حتى تحصل على توقيعه.
انتظرت دقيقتين أمام المكتب قبل أن تسمح لها السكرتيرة بالدخول بعدما تأكدت من عدم انشغال مهاب بأي عمل يجعله غير قادر على النظر في الملفات التي تحملها حبيبة.
وضعت حبيبة الملفات على مكتب مهاب وهتفت بوجوم متحاشية النظر إلى وجهه
أنا خلصت مراجعة الملفات دي زي ما أنت طلبت مني وجيبتهالك عشان تشوف إذا كانت كده تمام ولا عايزني أعمل فيها تعديلات تانية.
نظر مهاب إلى الملفات الموضوعة وهتف بضيق ظهر بوضوح على وجهه بسبب عدم نظرها له
تمام يا حبيبة تقدري تقعدي لحد ما أخلص مراجعة الملفات بدل ما أنت واقفة كده.
أنا مش جاية عشان أقعد هنا في مكتبك حضرتك تقدر تراجع الملفات ولو لقيت أي مشكلة في واحد فيهم ابعتلي وأنا هاخد الملف وأراجعه مرة تانية.
قالتها حبيبة وخرجت من المكتب دون أن تمنح مهابا فرصة للرد على حديثها.
زفر مهاب بحنق فهو يعلم جيدا أنها غاضبة منه لأنه قام بضړب أحد الموظفين الأسبوع الماضي وطرده من العمل بعدما صرح لها الأخير بحقيقة مشاعره نحوها وأنه معجب بها.
شعرت حبيبة حينها بالڠضب بسبب الموقف المحرج الذي وضعها به أمام زملائها فقد صاروا ينظرون إليها على أنها عشيقة سرية لمهاب وهذا الأمر جعلها تشعر بالإهانة ودفعها إلى تقديم استقالتها ولكنها تفاجأت عندما أخبرها مهاب أنه وفقا للعقد الذي وقعته عند تثبيتها في الوظيفة أنها لا يمكنها أن تغادر الشركة بمحض إرادتها قبل مرور خمس سنوات على عملها. 
في الحقيقة لقد أضاف مهاب هذا الشرط في عقدها هي فقط دونا عن باقي الموظفين حتى لا تقوم بمغادرة العمل فهو لا يمكنه أن يحتمل هذا الألم الفتاك ويشعر بالثورة والجنون كلما خطړ في عقله أنها ربما قد تحمل في قلبها مشاعر لرجل أخر غيره يدفعها للتوقف عن العمل.
اسمها حبيبة وهي حبيبة القلب ونور الفؤاد التي وقع في حبها دون أن يشعر بذلك ولن يدعها تبتعد عنه حتى لو كان ثمن ذلك هو حياته.
لم يكن يعلم في البداية أنها شقيقة أشرف وعندما أخبره عزام بالأمر شعر بالصدمة لأنه كان قد سقط في حبها وانتهى أمره.
ترددت بقوة كلمات عزام في أذنه
أنا مش فاهم أنت إزاي يا مهاب وظفت حبيبة في الشركة من غير ما تعرف أنها أخت أشرف
نكس مهاب رأسه ولم يرد على عزام الذي استكمل حديثه بنبرة حازمة
أنت لازم تمشي البنت دي بكرة من الشركة.
شعر مهاب پألم كبير في قلبه بعدما سمع هذا الكلام وقرر أن يستخدم فطنته في التحايل على عزام حتى تظل حبيبة بجواره
أنا شايف أن مفيش مشكلة من وجود حبيبة في الشركة لأننا أصلا في أمان ومحدش يعرف أساسا أن أنت كنت تعرف أشرف وبالتالي وجود حبيبة في الشركة مش هيخليها توصل لأي حاجة بخصوص
تم نسخ الرابط