رواية وهم كاملة

موقع أيام نيوز

وأنا هسيب اللي ورايا وهاجي أوصلك بنفسي للمكان اللي عايزة تروحيه.
ابتلعت حبيبة ريقها وهتفت بلطف قصدت من خلاله تهدئة غضبه الذي اشټعل بعدما زعمت أنها عادت إلى المنزل بواسطة سيارة أجرة
أنا حاولت أرن عليك بس الشبكة كانت وحشة أوي والموضوع ده خلاني أضطر أركب تاكسي وأنا أوعدك أن الموضوع ده لو اتكرر تاني هفضل مستنياك لحد ما تيجي.
أومأ مهاب ومسح على وجهه قائلا
ماشي يا حبيبة خلي بالك من نفسك واقفلي الباب كويس.
حاضر يا مهاب أنا هعمل كل اللي أنت قولت عليه.
قالتها حبيبة وأنهت الاتصال وهي تشعر بتأنيب الضمير لأنها اضطرت للكذب على مهاب الذي عاتبها لأنه ظن أنها عادت لمنزلها بسيارة أجرة.
ترى كيف ستكون ردة فعله إذا علم أنها كذبت عليه وأخفت حقيقة عودتها في سيارة وسام!
لقد صار مهاب في الفترة الأخيرة يأمرها بأخذ الحيطة والحذر بشكل مبالغ فيه وهذا الأمر جعلها تشك في أنه ېخاف من شيء ولكنه لا يريد أن يخبرها عنه.
زفرت حبيبة بحنق فهي تشعر بكثير من التشتت بعدما تمت خطبتها لمهاب فمن ناحية تراودها الكثير من الكوابيس والأحلام المتعلقة بشقيقها الراحل الذي يبدو أنه غاضبا منها بسبب قيامها بشيء جعله غير راض عنها.
حاولت حبيبة أن تجد تفسيرا منطقيا لتلك الأحلام الغريبة ولكنها فشلت خاصة بعدما صار رامز يتجاهلها في الآونة الأخيرة ولا يجيب على كثير من اتصالاتها بحجة أنه مشغول للغاية في أمور شركته.
أيقظ حبيبة من تلك الذكريات صوت مهاب الذي لحق بها وأمسكها من معصمها وهو يهتف بقلق
أنت رايحة فين دلوقتي يا حبيبة
هتفت حبيبة بجفاء بعدما أبعدته وأدارت وجهها للجهة الأخرى وكأنها صارت لا تطيق رؤيته أمامها
أنا مروحة على البيت لأن الحفلة هنا جوها مقرف أوي وأنا اتخنقت منها.
فهم مهاب ما تعنيه من وراء حديثها فأمسك بكفها وجرها خلفه برفق حتى وصلا إلى أحد المقاعد التي توجد على جانبي الحديقة
أنت عارفة يا حبيبة أني بحبك مش كده برضه
أومأت حبيبة وهي تقاوم البكاء بصعوبة شديدة ولكنها فشلت في حبس دموعها التي انهمرت بقوة أمام عيني مهاب الذي تمنى أن يضرب كل من مختار وعايدة لأنهما كانا سببا في معرفة خطيبته بحقيقة ماضيه المخزي.
انتظرها مهاب حتى هدأت ثم هتف بلطف وهو ينظر إلى عينيها
أنا عارف أني خبيت عليك حاجات كتيرة أوي عن حياتي وأني مش أحسن شخص ممكن ترتبطي بيه بس أنا بحبك أوي وكل اللي طالبه منك هو شيء واحد بس وأتمنى أنك توافقي عليه.
نظرت له حبيبة بتساؤل هاتفة بحشرجة
وإيه هي الحاجة دي يا مهاب
تنهد مهاب هامسا برجاء لم يستخدمه من قبل في سبيل الحصول على رغباته
عايز نفتح مع بعض صفحة جديدة ومحدش فينا يحاسب التاني على حاجة حصلت قبل ما يعرفه يعني مش عايز أي حاجة قديمة تأثر على علاقتنا لأني وقتها أنا مكنتش لسة شوفتك ولا عرفتك.
شعرت حبيبة بصداع شديد بسبب الصراع الدائر بين قلبها الذي يدق بقوة ويطلب منها الموافقة على كلام مهاب وبين عقلها الذي ينهرها لأنها لم تتحر الدقة قبل ارتباطها بشخص عابث كان يقضي كثيرا من أوقاته في اللهو بالنساء.
حسمت حبيبة هذا الصراع عندما قررت الاستجابة لطلب قلبها ونظرت إلى مهاب وهي تومأ برأسها دليلا على موافقتها على طلبه.
ابتسم مهاب بشدة ثم أخرج من جيبه علبة صغيرة وعندما فتحها رأت حبيبة خاتما باهظا للغاية أفضل بكثير مما ترتديه داليا التي كانت تتفاخر أمامها قبل بضعة أيام بهدية عزام لها في عيد ميلادها.
وضع مهاب الخاتم في إصبع حبيبة التي سألته بذهول
أنت ليه يا مهاب اشتريت الخاتم ده رغم أنه غالي أوي!
تأمل مهاب الخاتم في إصبعها قائلا
مفيش حاجة تغلى عليك يا حبيبة ويكون في علمك أي حاجة هتعوزيها هجيبهالك على طول لأنك بالنسبة ليا ملكة وداليا مش أحسن منك في أي حاجة.
تأثرت حبيبة بكلامه المعسول الذي كان مثل المسكن فقد جعل حيرتها تختفي لبعض الوقت بعدما قررت الجلوس برفقته والاستمتاع بمظهر الحديقة الخلاب ولم ينتبه أي منهما إلى داليا التي كانت تتابعهما من بعيد بنظرات متهكمة وهي تتساءل بنبرة ماكرة
يا ترى هتعملي إيه يا حبيبة لما تعرفي أن حبيبك اللي أنت قاعدة معاه دلوقتي هو نفسه المچرم اللي قتل أخوك الوحيد
الفصل العشرون
استقلت شمس سيارة أجرة وهي تشعر بحزن شديد بعدما فشلت في تدبير ثمن العمليات التجميلية التي من المفترض أن تجريها شقيقتها حتى تستعيد شكل وجهها الطبيعي مرة أخرى.
خرجت الدموع من عيني شمس وهي تتذكر الحاډث الأليم الذي تعرض له والدها الراحل عندما أخذ سمر لكي يشتري لها بعض الهدايا
بمناسبة نجاحها وتفوقها في امتحانات الصف الأول الإعدادي ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان فقد انقلبت بهما السيارة واحټرقت وتسببت تلك الحاډثة في مۏت والد شمس وتشويه وجه وجسد شقيقتها التي كانت لا تزال طفلة صغيرة لا يمكنها أن تحتمل تنمر زملائها عليها.
عانت سمر كثيرا في دراستها بسبب حدوث هذا التشوه وسخرية الأولاد منها ووصفهم لها بالقبيحة المقززة وهذا الأمر دفعها للتفكير في الاڼتحار ولكن استطاعت شمس إنقاذها في اللحظة الأخيرة.
أخذت سمر تحاول إبعاد شمس عنها وهي تصرخ پقهر بسبب كلمات التنمر التي تتردد في أذنيها دون توقف وكأنها طنين سلط
عليها حتى يزيد من عڈابها
سيبيني أموت يا شمس أنا مش عايزة أعيش تاني كفاية عليا كل اللي شوفته في حياتي لحد دلوقتي.
احتضنت شمس شقيقتها وأخذت تبكي بشدة قائلة بإصرار
أنا مش هخليك تتعرضي للتنمر مرة تانية لأن تعليمك كله من النهاردة هيبقى منزلي ومش هتروحي غير على الامتحانات وأنا بوعدك دلوقتي أني هشتغل أكتر من شغلانة عشان أجيب فلوس تتعالجي بيها وترجعي أحلى من الأول.
تمتمت سمر بيأس وهي تشدد من احتضان شقيقتها التي تسعى لحمايتها من قسۏة بعض البشر الذين تجردوا من إنسانيتهم وصاروا يسخرون من معاناة غيرهم
أنت بتضحكي عليا ولا على نفسك يا شمس كل الدكاترة قالوا أن مفيش أمل في أني أرجع زي الأول.
وضعت شمس كفها على شفتي شقيقتها قائلة بحزم
أنا مش عايزة أسمع منك الكلام ده تاني يا سمر مفيش حاجة ملهاش علاج وأنا هدور وهلف على أحسن الدكاترة لحد ما نلاقي الدكتور الشاطر اللي هيعرف يعالجك.
وبالفعل بذلت شمس كل ما في وسعها واستطاعت بعد بضع سنوات التواصل مع طبيب ماهر أكد لها أنه بإمكانه مساعدة شقيقتها ولكن الأمر سيتطلب خضوع سمر لعدة عمليات وكل عملية سوف تحتاج إلى كثير من الأموال ولم تتمكن شمس من تدبير المبلغ الكافي لتغطية ثمن جميع العمليات التي من المفترض أن تجريها شقيقتها بدءا من الأسبوع القادم.
وصلت شمس إلى المستشفى التي يوجد بها الطبيب المسؤول عن علاج شقيقتها وذلك حتى تسدد جزء من المصروفات بعدما وعدته أثناء اتصالها به أنها سوف تقوم بتسديد الجزء الباقي الخاص بأخر ثلاث عمليات قبل أن يحين موعد إجرائهم.
نظرت لها الموظفة باستغراب وقالت
مصاريف إيه يا فندم اللي أنت بتسألي عليها! كل الفلوس اندفعت من يومين.
هتفت شمس بدهشة وقد ظهر
تم نسخ الرابط