رواية وهم كاملة
المحتويات
الإطلاق في الاستمرار مع زوجها المچرم بعدما علمت أنه قاټل وتاجر .
في الحقيقة هي لا تكترث لأي شيء سوى الثروة والنفوذ وطالما أن عزاما يحقق لها هذه المطالب فهي ستظل برفقته ولن تشغل بالها بمصدر الأموال الحړام التي تتنعم بها.
اعترفت بينها وبين نفسها أن مال عزام حرام ولكنها لا تهتم فهي ليست المسؤولة عن تجارة الممنوعات وقتل الأبرياء وكل ما في الأمر أنها تنعم بحياة الرفاهية بالمال الحړام الذي تناله من زوجها.
عاد طارق إلى منزله وهو يحمل في يده بعض المستلزمات التي قام بشرائها.
استقبله ابنه الصغير بفرحة مرددا بسعادة
حمد الله على السلامة يا بابا.
وضع طارق الأكياس جانبا ومد يده يحمل طفله وهو يقول
الله يسلمك يا روح وقلب أبوك قولي بقى فين ماما
أشار الصغير نحو المطبخ قائلا
ماما جوة بتعمل الغداء.
في هذه اللحظة خرجت زوجة طارق من المطبخ وابتسمت وهي تتوجه نحو زوجها قائلة
حمد الله على السلامة يا طارق خد عمر وروحوا اقعدوا على السفرة وأنا دقيقتين وهحط ليكم الأكل.
هتف طارق
بامتنان وهو يتوجه نحو السفرة
تسلم إيدك يا هدير أنا والله فعلا جعان أوي لأني مش أكلت حاجة من الصبح.
نظرت له هدير قائلة بعتاب
ما هو أنت اللي خرجت النهاردة الصبح بدري جدا قبل ما أجهزلك الفطار وقولت أن وراك حالة مستعجلة في المستشفى.
أشاح طارق وجهه للناحية الأخرى بعيدا عن عيني زوجته فهو لا يمكنه أن ېكذب عليها وهو ينظر إليها لأن هذا الأمر يضاعف من شعوره بالذنب تجاهها.
أجل لقد كڈب عليها عندما ادعى في الصباح أن هناك حالة حرجة قد وصلت إلى المستشفى وأنهم في حاجة لوجوده من أجل إسعافها ولكن في الحقيقة لقد ذهب إلى المستشفى من أجل رؤية هانيا قبل خروجها وعودتها إلى منزلها.
أحضرت هدير أطباق الغداء ووضعتها أمام زوجها وابنها ثم جلست وشرعوا في تناول الغداء وسط جو يسوده الهدوء حيث إن طارقا يفكر في مشاعره نحو هانيا التي لم تندثر مثلما كان يظن وهدير تشعر أن هناك شيئا مختلفا من ناحية زوجها فهو يتصرف بغرابة منذ بضعة أيام وهذا الأمر جعل ناقوس الخطړ يدق بقوة في عقلها مطالبا إياها بضرورة التحري ومعرفة سبب تبدل حال زوجها بهذا الشكل.
مصمصت فايزة زوجة عم شمس شفتيها بحسرة وهي تنظر إلى حفل الخطبة الرائع الذي أقامه محمد من أجل شمس حتى يؤكد للجميع مدى تقديره لها وأنه يراها ملكة تستحق أن يبذل كل ما في وسعه من أجل إسعادها.
تمتمت فايزة پحقد وهي تنظر إلى ابنتها التي تقف بجوارها
شوفي يا سحر هو عمال يبص ليها إزاي وكأنه لقى كنز وهي عاملة زي البومة وعمالة تتقل عليه وهو على قلبه زي العسل.
هتفت سحر بتبرم وهي تشيح بوجهها للجهة الأخرى بعيدا عن العروسين حتى لا تصاب بجلطة نتيجة لتحسرها على زواجها التعيس
والنبي يا ماما خليك ساكتة عشان أنا والله مش ناقصة نقطة كفاية عليا الحزن اللي أنا فيه والهم اللي البيه جوزي مطفحهولي ليل ونهار.
التزمت فايزة الصمت وظلت تنظر بتحسر نحو شمس التي لم تكن تجد بالأمس من يقبل بالزواج بها بسبب ظروفها المادية القاسېة التي تمنعها من تجهيز نفسها.
وصل آدم برفقة زوجته إلى الحفل ورحب به محمد بشدة وفي هذه اللحظة حضر المأذون حتى يقوم بعقد القران.
هتف آدم وهو ينظر حوله في كل مكان باحثا عن العروس التي استحوذت على فؤاد ابن عمه
أمال فين عروستك يا عم محمد أنت مش ناوي تعرفني عليها ولا إيه!
ابتسم محمد وسحب آدم من يده ثم سار برفقته نحو شمس التي كانت توليه ظهرها بسبب انشغالها في الحديث مع جارتها.
هتف محمد بهدوء قاصدا جذب انتباه شمس
أحب أعرفك يا حبيبتي على آدم ابن عمي واللي أنا بعتبره أكتر من أخويا.
التفتت شمس وهتفت بابتسامة متشفية وهي تنظر إلى ملامح آدم التي تبدلت إلى الصدمة والذهول بعدما رأى وجهها
أهلا وسهلا بيك يا أستاذ آدم شرفتنا جدا بوجودك وبموافقتك أنك تشهد على عقد جوازي من محمد.
انعقد لسان آدم من هول الصدمة التي أصابته فمن الذي يمكنه أن يصدق أن الفتاة التي أحبها في الماضي وتحدى والده من أجلها سوف تصبح بعد مرور لحظات قليلة زوجة لابن عمه!!
الفصل الرابع والعشرون
ابتلع آدم ريقه بصعوبة وحاول أن يتماسك ويتمالك أعصابه حتى يتغلب على تلك الصدمة التي تلقاها للتو والتي جعلته يعتقد من خلال نظرات شمس أنها ليست صدفة بل هي خطة ماكرة دبرتها بعناية ونفذتها بمهارة.
هتف آدم بهدوء مصطنع وهو يرمق شمس بحدة لأنها قررت أن تستغل ابن عمه حتى توجعه لأنه رفض العودة إليها بعدما تركته من أجل رجل أخر
ألف مبروك يا آنسة شمس ربنا يتمم بخير ويهنيكم ببعض.
ابتسمت شمس وتأبطت ذراع محمد قائلة ببرود
الله يبارك فيك يا
أستاذ آدم.
تمنى آدم لو كان بإمكانه أن يخبر محمدا بحقيقة أن شمس كانت حبيبته أثناء فترة دراسته وأنه كان يخطط للزواج منها ولكنه كتم الأمر في نفسه والتزم الصمت حتى لا يكسر فرحة ابن عمه الذي يبتسم بشدة وكأنه قد استطاع أن يلتقط نجمة من السماء.
تجاهلت شمس وجود آدم بعدما رأت حبيبة التي أتت وتقدمت نحوها قائلة
ألف مبروك ليك يا شموسة ربنا يوفقك يا قلبي.
استطردت حبيبة
بنبرة مازحة
أنت صحيح مش حضرت خطوبتي بسبب ظروف سمر بس أنا طلعت أحسن منك وجيت وجيبت خطيبي معايا عشان نحضر كتب كتابك.
احتضنتها شمس وهتفت بابتسامة
نورت يا حبيبة قلبي أنا كنت هزعل أوي لو أنت مكنتيش جيتي النهاردة.
نظرت حبيبة إلى مهاب الذي كان يقف بجوارها وأشارت نحوه قائلة
أعرفك يا ستي ده يبقى مهاب خطيبي.
أومأت شمس قائلة بسرور
تشرفنا يا أستاذ مهاب.
التفتت شمس نحو محمد وقالت
ده يبقى محمد خطيبي.
صحح محمد جملتها بقوله
قصدك محمد جوزك اللي هيكتب كتابه عليك بعد خمس دقايق.
تحدث مهاب بالقرب من أذن حبيبة وهو ينظر نحو المأذون الذي شرع في فتح دفتره حتى يتمم إجراءات عقد القران
تعرفي يا حبيبة أن ده هو نفسه المأذون اللي كنت عامل حسابي نكتب كتابنا عنده.
رفعت حبيبة حاجبيها قائلة بدهشة
بجد والله!! دي تبقى حاجة حلوة أوي أن نفس المأذون يكتب كتابي أنا وشمس صاحبتي.
نظر محمد حوله وأشار إلى وسام الذي كان يتابع كل من حبيبة وخطيبها بنظراته مستغربا حضورهما لهذا الحفل.
أبعد وسام نظراته عن حبيبة ثم تقدم نحو محمد وسأله باستفسار
أيوة يا محمد أنا شوفتك بتشاورلي دلوقتي أنت عايز مني حاجة.
أومأ محمد قائلا بجدية وهو يربت على كتفه
أيوة أنا عايزك تطلع بطاقتك وتجهز نفسك عشان أنت هتبقى الشاهد التاني على عقد جوازي.
تملك التردد من وسام الذي لم يكن يتخيل أن يشهد على عقد زواج طليق شقيقته التي تجلس في هذه اللحظة داخل غرفتها تندب حظها بعدما علمت أنه لا يوجد أمامها أي فرصة لاستعادة محمد مرة أخرى.
كتم وسام كل ما يشعر به داخل قلبه واستجاب لطلب رفيقه وقام بإخراج بطاقة هويته وجلس بجوار آدم حتى يشهد على عقد القران.
انتهى المأذون من الإجراءات بعدما تطوع أحد جيران شمس حتى يكون
متابعة القراءة