رواية وهم كاملة
المحتويات
الدين عامل إزاي فجربي تتحديني وتحطي رأسك برأسي.
ترددت كلمات مأمون القاسېة في رأس شمس فقد أخبرها بهذا الكلام عندما التقى بها أول مرة وشعرت حينها بالصدمة فهي لم تكن تتخيل أن يكون رافضا لفكرة ارتباطها بآدم.
همست شمس بخفوت وهي تحاول تمالك دموعها التي على وشك الهطول
طيب أنت ليه يا فندم شايف أني مش مناسبة لابنك
رد مأمون بجفاء محذرا إياها من عصيان أوامره
أنا مش مضطر أبرر ليك سبب رفضي كل اللي عليك هو أنك تبعدي عن ابني وإلا أنا مش هكون مسؤول عن اللي هيحصلك وأنت حرة في اختيارك لأنك في الحالتين هتتحملي النتيجة.
ثارت شمس ورفضت حديث مأمون وأخبرته بمنتهى الصراحة وهي تتحدث بجدية أنها لن تتخلى عن آدم وسوف تظل معه إلى أن يقبض الله روحها.
عندما رفضت شمس الاستجابة لأوامر مأمون قرر أن يجعلها ټندم وتدفع الثمن غاليا وقد تمكن بالفعل من شراء ضمير صديقتها المقربة بثينة التي تآمرت معه على شمس.
ذات يوم طلبت بثينة من شمس أن تذهب برفقتها إلى شقة زعمت أن عائلتها قد قامت بشرائها وأنها تريد أن تريها لها.
صدقت شمس ادعاء صديقتها وذهبت برفقتها إلى الشقة وقد قدمت لها بثينة مشروبا باردا جعلها تفقد الوعي بعدما تناولته لأن المشروب كان مدسوسا بداخله مادة مخدرة.
استيقظت شمس من نومها بعد ساعتين ووجدت نفسها مجرورة من شعرها برفقة فتيات أخريات بواسطة أفراد شرطة الآداب.
صړخت شمس وحاولت تحرير نفسها من قبضة الضابط وهي تقسم له أنها مظلومة وأنها حضرت إلى الشقة برفقة صديقتها المقربة ولم تكن تعرف أنها أتت إلى مكان مشپوه يقام بداخله أمور مخالفة لتعاليم الدين وعادات وتقاليد المجتمع.
تلقت شمس صڤعة على وجهها بسبب مقاومتها ومحاولتها الخروج من سيارة الشرطة وظلت تبكي طوال الطريق ولم تتوقف عن البكاء عندما وصلت إلى المديرية وتم دفعها بقوة نحو الزنزانة.
ظلت شمس متكومة على نفسها داخل محبسها لمدة ثلاث ساعات لأن صديقتها قد غدرت بها بدون سبب مقنع.
دلف العسكري إلى الزنزانة ونادى اسمها بصوت جهوري فرفعت شمس رأسها ونظرت له متسائلة فهتف بغلظة
قومي فزي من مكانك حضرة الظابط عايزك.
نهضت شمس وسارت برفقته حتى وصلت إلى مكتب الضابط وقبل أن تتحدث وتبرر له سبب وجودها داخل تلك الشقة المشپوهة تفاجأت بوجود مأمون الذي كان يجلس أمام الضابط واضعا ساق فوق ساق.
نظر مأمون إلى محمد وابتسم قائلا
ممكن يا محمد تخرج وتسيبنا مع بعض خمس دقايق.
أومأ محمد وهتف بتهذيب وهو ينهض
حاضر يا عمي أنا هخرج وهسيبك شوية مع البتاعة دي.
ألقى محمد نظرة محتقرة على شمس فهو لا يمكنه أن يتمالك أعصابه عندما يرى أمامه فتاة فرطت في شرفها واتخذت من حياة الپغاء وسيلة حتى تتمكن من جني المال.
تحدث مأمون وهو يبتسم بتهكم ناظرا إلى شمس پشماتة
ازيك يا شمس يا اللي عايزة تتجوزي ابني وأنت واحدة ساقطة من إياهم.
هزت شمس رأسها عدة مرات نافية حديثة وهتفت مدافعة عن نفسها
والله يا عمو
أنا مظلومة ومليش دعوة بالشقة دي كل الحكاية أني روحت مع صاحبتي على أساس أنها شقتها وعايزاني أشوفها.
ضحك مأمون بشدة وتحدث من بين ضحكاته
طيب ما أنا عارف كويس أنك مكنتيش تعرفي أن الشقة مشپوهة وأن بثينة غفلتك وضحكت عليك.
نظرت له شمس بدهشة واتسعت عيناها پصدمة بعدما سمعته وهو يستكمل حديثه
أنا اللي خليت بثينة تكدب عليك وتفهمك أن أهلها اشتروا شقة جديدة وأنها عايزاك تشوفيها.
رمشت شمس بعينيها محاولة استيعاب حقيقة ما سمعته فهي لم تكن تتصور أن ينفذ مأمون تهديده ويقوم بهذا الفعل الدنيء
حرام عليك يا شيخ هو
أنا كنت عملتلك إيه عشان تعمل معايا كده!
استكملت شمس حديثها وهي تمسح الدموع المنهمرة من عينيها
آدم مش هيسكت على اللي حصل وهيعيش طول عمره يكرهك لما يعرف أنك لبستني قضية آداب.
ازدادت ضحكات مأمون قائلا باستخفاف فهو لا يخشى من فكرة إخبارها لابنه بكل ما جرى لأنه لديه الوسيلة التي ستجعل آدم ينقلب ضدها ولا يقف في صفها
أنت اللي يشوفك بتتكلمي بالثقة دي يقول أن آدم هيصدقك أصلا لما تقولي قدامه الكلام ده فتحي عينيك وفوقي لنفسك وشوفي مصلحتك.
صړخت شمس في وجهه بإصرار فهي لديها ثقة مطلقة بأن آدم لن يخذلها
آدم بيحبني وبيثق فيا ثقة عمياء وعمره ما هيصدق أني واحدة من إياهم ولما أقوله أن اللي حصل ده من تدبيرك هيقتنع على طول لأنه عارف أنك پتكرهني ورافض فكرة جوازنا.
اختفت الثقة من قلب شمس وحل محلها القهر والصدمة بعدما تحدث مأمون بنبرة مستهزئة
كلامك فعلا مظبوط وأنا عملت حساب للنقطة دي وتعمدت أن البلاغ بتاع الشقة يوصل لمحمد ابن أخويا وهو بنفسه اللي عمل الكبسة وآدم يا حلوة بيعتبر محمد زي أخوه وعمره ما هيكدبه حتى لو انطبقت السماء على الأرض.
في هذه اللحظة انتبهت شمس إلى الاسم المكتوب على المكتب وعلمت أن الضابط الذي تركها تتحدث مع مأمون هو نفسه محمد ابن عم آدم وصديقه المقرب الذي يثق به أكثر مما يثق في نفسه.
نظرت شمس إلى مأمون الذي تنهد ليحدثها بجدية
بصي يا شمس أنا مش من مصلحتي أني أضرك كل الحكاية هي أني مش عايزك تكوني زوجة لابني ولو أنت وافقت على كلامي ده أنا هخرجك من القضية دي زي الشعرة من العجين.
اقترب منها مأمون خطوتين وهو يتابع بنبرة هادئة بعدما لاحظ أنها بدأت تفكر بشكل جدي في حديثه
مشكلتك يا شمس هي أنك بتفكري في نفسك بس ومش بتفكري في أهلك وأن الڤضيحة بتاعتك دي هتقضي عليهم وهتضيع مستقبل أختك اللي هي أصلا مشوهة بسبب الحاډثة اللي اتعرضت ليها من خمس سنين.
لم يكن أمام شمس سوى خيار واحد وهو تنفيذ كلام مأمون حتى تخرج من تلك القضية وتنقذ سمعتها وقد أوهمت آدم بأنها لا تحبه وإنما كانت تستغله من أجل أمواله وقررت تركه عندما علمت أن والده سوف يحرمه من الميراث بسبب إصراره على الزواج بها.
تمكن مأمون من إقناع محمد بفكرة براءة شمس عندما جعله يستمع إلى شهادة الفتيات الأخريات واللواتي أقررن بحقيقة أن شمس ليست منهن ولا يعلمن كيف وصلت إلى الشقة.
فتح محمد باب شقته بعدما سمع صوت الجرس وابتسم ابتسامة باهتة بعدما وجد وساما الذي حضر من أجل زيارته.
أشار محمد إلى صديقه بالدخول وإغلاق الباب خلفه وبالفعل قام وسام بهذا الأمر ثم لحق بمحمد إلى غرفة الصالون.
نظر وسام بحزن شديد إلى صديقه الذي يعتمد على كرسي متحرك يمكنه من الحركة داخل شقته حتى لا يشعر پألم حاد في ظهره وساقيه.
جلس وسام على الأريكة قائلا بنبرة حاول أن يجعلها تبدو هادئة ولكنها أظهرت مدى الحزن الذي يشعر به بداخله
ازيك يا محمد عامل إيه دلوقتي
ظهر القهر في ملامح محمد وهو يجيب
أنت متوقع يا وسام شعوري هيكون عامل إزاي بعد ما عرفت باللي حصل مع أختي اللي مكنتش قادر أقوم أروح أجيب حقها من طليقها وعيلته الواطية لأني واحد مريض وعاجز.
هتف وسام بتساؤل وهو يتطلع إلى حالة محمد المزرية
أنت ليه رفضت يا
متابعة القراءة