رواية وهم كاملة
المحتويات
سبب منطقي غير هذا السبب الذي يفسر وجود رصاصة من نوع مختلف في المكان نفسه الذي تعرض فيه كريم لإطلاق الڼار.
الفصل التاسع عشر
دق صوت الجرس فتوجهت سمية نحو الباب لتفتحه حتى ترى من الطارق ولكنها لم تجد أحدا وتفاجأت بوجود باقة بها كومة كبيرة من الأزهار موضوع وسطها بطاقة صغيرة.
أمسكت سمية بالباقة ورفعت حاجبيها وهي تقرأ الكلمات المكتوبة في البطاقة والتي كتب بها
صباح الورد يا أجمل وردة رأتها عيناي يا من أسرت قلبي من النظرة الأولى
توجهت سمية بسرعة نحو غرفتها قبل أن ترى والدتها الباقة وتظل تطرح عليها الأسئلة لأكثر من ساعة مثلما حدث في المرة السابقة.
أجل فهذه ليست المرة الأولى التي تتلقى بها سمية باقة أزهار من شخص مجهول لم يقم بكتابة اسمه على البطاقة ظنا منه أنه بهذا التصرف لن تتعرف عليه.
وضعت سمية الباقة في خزانتها وضړبت كفيها ببعضهما متسائلة باستغراب
أنا مش فاهمة إيه شغل النحنحة ده هو ليه الرجالة شايفين أن عقولنا صغيرة أوي كده وأن التصرفات الغريبة دي بتفرحنا وتبسطنا منهم!!
تمتمت سمية وهي تنظر إلى زهور الباقة السابقة التي اعتنت بها ووضعتها في ماء مضاف إليه بعض السكر حتى تحافظ عليهم
الغبي مفكر أني كده مش هعرف أن هو اللي بيبعتلي الورد على طول واللي اضطريت بسببه أكدب على ماما المرة اللي فاتت وأقولها أنها هدية من واحدة صاحبتي.
لمست سمية أطراف إحدى الوردات وهي تبتسم ابتسامة بلهاء مستكملة حديثها مع نفسها بنبرة يشوبها تأنيب الضمير
أنا بجد مش عارفة أعمل إيه وحاسة أني متلغبطة أوي من ناحية شايفة أن سكوتي على عمايله ده تصرف غلط مني ومن ناحية تانية حاسة أنه بيحبني فعلا وأنه مش زي مراد الواطي.
جلست سمية وأحاطت رأسها بكفيها هاتفة بحزن
يا ربي أنا تعبت أوي بعد اللي حصلي قبل كده ومش ناقصني ۏجع جديد أنت عارف وشايف أني حاولت أصده كتير بس هو مصمم يقرب مني رغم أني مش معبراه ولا سائلة فيه.
لأنه دائما يجعلها تقع في حب الشخص الخطأ ففي المرة الأولى أحبت مرادا الذي دمرها ودنس شرفها وهذه المرة وقع اختيارها على الشخص الذي كسر قلب صديقتها وتخلى عنها من أجل امرأة أخرى.
ذهب محمد إلى الكافيتريا حيث ينتظره وسام الذي اتصل به وطلب منه أن يلتقي به.
هتف محمد وهو يصافح وسام الذي كان يجلس برفقة شخص أخر
إزيك يا وسام أخبارك إيه
أنا الحمد لله بخير وكويس أعرفك ده يبقى رامز صاحبي.
قالها وسام وهو يشير نحو رامز الذي صافحه بحرارة وجلسوا جميعا يتحدثون فيما بينهم في بعض الموضوعات وظلوا على هذا الوضع حتى رن هاتف وسام.
أجاب وسام على هاتفه واتسعت عيناه بعدما سمع والدته وهي تخبره أن شقيقته تعاني من حالة اڼهيار شديدة ولا يمكنها السيطرة عليها.
استأذن وسام من صديقيه وغادر تاركا رامز ينظر إلى محمد وهو يتذكر ردة فعل وسام عندما طلب منه أن يتعرف عليه.
أفندم!! وأنت عايز تقابل محمد ليه وأصلا أنت تعرفه منين
رد رامز ببساطة أدهشت وسام بشدة
أنا لما حاولت أجمع عنك شوية معلومات اكتشفت أن عندك أخت اتجوزت مرتين واطلقت وأن جوزها الأولاني يبقى محمد صاحبك واللي عنده أخت اسمها سمية رفعت عز الدين وأنا عايزك تساعدني عشان أقابله.
شعر وسام بعدم الارتياح واحتدت نبرته قليلا وهو يسأل
أنت برضه مقولتليش أنت عايز تتعرف ليه على محمد
تنهد رامز وصرح لوسام بحقيقة معرفته لسمية وأنه يريد أن يلتقي بأخيها حتى يطلب يدها منه.
وافق وسام على طلب رامز واتصل بمحمد وطلب منه أن يلتقي به وقد استجاب الأخير لطلبه رغم شعوره بالتعجب لأنه اعتاد أن يأتي إليه وسام في منزله عندما يريد رؤيته.
رفع محمد حاجبيه وعقد ساعديه قائلا بجدية
خير يا أستاذ رامز ممكن تقولي إيه الخدمة اللي أنا أقدر أقدمها ليك
ظهرت الدهشة على وجه رامز الذي لم يتوقع أن يصل ذكاء محمد إلى هذه الدرجة التي جعلته
يدرك على الفور حقيقة أن وساما قد طلب منه أن يقابله في هذا المكان حتى يعرفه على رامز الذي يريد أن يتحدث معه في أحد الأمور.
عبر رامز عن إعجابه بهذا الذكاء وهو يقول
بسم الله ما شاء الله حضرتك ذكي أوي وبتفهمها وهي طايرة.
ضحك محمد وقال
أهي دي واحدة من المميزات اللي كسبتها أثناء فترة شغلي في الشرطة.
اعتدل رامز في جلسته وتحدث بصراحة موضحا سبب رغبته في مقابلة محمد
أنا هتكلم بصراحة ومش هلف وأدور عليك أنا جاي أطلب منك إيد سمية أختك وبالنسبة لوضعي فأنا واحد مطلق وعندي طفل بس عايش في الوقت الحالي مع والدتي وعندي شركة لسة فاتحها قريب شغالة في الاستيراد والتصدير.
ارتسم الذهول على وجه محمد الذي ضيق ما بين حاجبيه وهو يتحدث بغيرة واضحة
ممكن أفهم أنت تعرف سمية أختي منين!
تعجب رامز من تقلب حال محمد بهذا الشكل وكأنه قد ارتكب چريمة ولكنه تمالك نفسه وأجاب بهدوء
أنا قابلتها في عيادة الدكتور اللي هي بتروحله وأعجبت بيها وعشان كده كلمت وسام وطلبت منه يساعدني عشان أقابلك.
هدأ محمد قليلا بعدما تذكر أمر الطبيب النفسي الذي تذهب إليه سمية دون أن تخبر أحدا ولم يخطر في عقلها أن شقيقها يتابعها ويعلم جيدا بجميع تحركاتها.
تأمل محمد رامزا بضع ثوان في محاولة منه لتحليل شخصيته فهو
يبدو من مظهره شابا هادئا وذكيا بالإضافة إلى معرفته بحقيقة أن سمية تتعالج عند طبيب نفسي وعلى الرغم من ذلك أتى وطلب يدها للزواج.
وضع محمد فنجان القهوة من يده وقال
تمام يا أستاذ رامز اديني مهلة أسأل عنك وأشوف رأي سمية وبعدها هرد عليك.
أقام عزام حفلا ضخما بمناسبة افتتاح فرع جديد لشركاته في إحدى الدول الخليجية وقد دعا إلى هذا الاحتفال عددا كبيرا من الشخصيات العامة وكثيرا من السياسيين المعروفين.
وقفت داليا أمام الجميع بفستانها الفاخر الذي ابتاعته خصيصا من إحدى أرقى دور الأزياء العالمية حتى تحضر به هذا الحفل ويراها الجميع أنها زوجة مناسبة لرجل أعمال يمتلك كما هائلا من الثروة والنفوذ.
انشغل عزام مع بعض المدعوين لبعض الوقت قبل أن يتوجه نحوه مهاب ويهمس في أذنه يخبره بقدوم نائب وزير الشباب والرياضة الذي يدعى مختار صفوان والذي حضر من القاهرة خصيصا من أجل مجاملة عزام.
توجه عزام نحو مختار وألقى عليه التحية وهو يصافحه بحرارة قائلا
أهلا وسهلا بيك يا معالي الوزير.
ضحك مختار وقال
أنا مش وزير يا عزام أنا أبقى نائب الوزير.
ابتسم عزام مجاملا إياه بقوله
أنا عارف الموضوع ده كويس وأنا ناديتك بمعالي الوزير باعتبار ما سيكون إن شاء الله.
توجهت داليا نحو عزام الذي يتبادل الحديث مع مختار وقالت
مش هتعرفني على ضيفك يا عزام ولا إيه
اتسعت ابتسامة عزام ومد يده جاذبا داليا إليه وهو يشير نحوها قائلا
أعرفك يا مختار بيه دي تبقى داليا مراتي.
أشار عزام نحو مختار متابعا حديثه
وده يا داليا يبقى معالي الباشا مختار صفوان نائب وزير الشباب والرياضة.
ابتسمت داليا ورحبت بمختار الذي نظر لها بانبهار شديد للغاية وكأنه لم ير في حياته امرأة جميلة ذات حضور وجاذبية مثل داليا.
وقفت
متابعة القراءة