أمل نصر

موقع أيام نيوز


وهو يجلس مقابلا له 
ما انا لسة واصل يا عمنا وعلمت بس لما وصلت اندفعت افتح الباب من لهفتي عشان اسلم عليك حتى ما استنتش استأذن لورا شكلك وحشتني بجد يا صاحبي.
رد في محاولة لمجاراته
وانت كمان يا كارم عرفت من لورا انك مكنتش مقصر انا بجد بشكرك.
لا مفيش داعي للشكر يا سيدي احنا شركا يعني دا شيء عادي ما بينا. 
غمغم بها كارم ثم عض على شفته السفلى مردفا بفضول ماكر
بس دي اول مرة اشوف حد من الموظفين عندك.
كان متوقعا سؤاله ورغم غضبه الشديد الا انه استطاع السيطرة عليه ليجيب بنبرة جعلها عادية
لا دي بهجة مش موظفة عادية كنت بسألها عن ماما.
بتسأل على مامتك ليه..... ايه ده لتكون دي جليستها الجديدة اللي قولت انها من عمال المصنع.
اومأ بضجر يكتنفه الندم الشديد لذكر هذا الامر
امام شخص مثل كارم والذي واصل بابتسامة رائقة
بس بصراحة انا استغربت البنت شكلها ميدلش خالص انها بتشتغل حلوة اوي زيادة عن اللزوم بالنسبة لواحدة في ظروفها.
متتكلمش عنها كدة يا كارم احترم نفسك. 
صدرت منه بصيحة بضړبة قوية بكف يده على سطح المكتب اجفلت الاخر لكن سرعان ما اثارت ابتسامة متسلية داخله ليخفف بمزاح
ايه يا باشا انا مغلطتش انا بس بقول رأيي .
متقولش يا كارم عشان انا مبقبلش بالكلام ده خالص لا عليها ولا على غيرها.
صدرت منه بحدة جعلت الأخر يصمت على الفور وبداخله يجزم ان هذه الفتاة لها مكانة خاصة لدى هذا المتحفظ الغامض اخيرا قد وجد له صلة ما بصنف النساء لقد كاد ان يراوده الشك في هذا الأمر.
بنسخة يملكها وضع المفتاح في مغلق الباب الخارجي ليدفعه بعد ذلك بعدما تمكن من فتحه ثم يلج داخل الشقة التي هلت منها رائحة ما فور دخوله ليواصل تقدمه متأففا بضجر وعيناه تجوب على الاثاث والوضع الكارثي الذي حل به من اهمال حتى صار يثير الازدراء.
أعقاب سجائر منتشرة على الارض في كل مكان يدعس عليها بأقدامه أثناء سيره عدد كبير من اكواب الشاي احتلت الطاولة امامه ملابس هنا وهناك. 
تتبع مصدر الرائحة النتنة حتى ساقته قدميه الى المطبخ ليصطدم بجبل الاطباق المتسخة في حوض الغسيل وفي جانب ما على الارض اكتظت سلة المهملات بالقمامة وبواقي الطعام الملقاة بها حتى اختمرت وتجمعت حولها الحشرات.
لم يحتمل اكثر من ذلك ليرتد باقدامه للخلف ضاغطا بإصبعيه على أعلى فتحتي منخاره مغمغما
اف الهي يقرفك يا بن الخايبة خلفة تعر. 
توجه بعد ذلك على الفور نحو غرفة النوم التي كانت مفتوحة من الاساس ليجد ابنه كما توقع غافيا على تخته كالأموات. 
نائما على وجهه بالعرض بجذعه يرتدي فقط البنطال البيتي والفوضى تعم الغرفة في كل شيء
ليهدر بصوت عالي بغرض ايقاظه
قوم يا زفت الطين هتفضل نايم لحد العصر.
انتفض سمير معتدلا بجذعه على الفور ليفاجأ بوالده امامه متخصرا بجسده القصير البدين وملامح مكفهرة زادت من هلعه
في ايه يابا ايه اللي حصل
ردد خلفه باستهجان
اللي حصل! هو انت كمان بتسأل يا روح امك نايم في زريبة ولا البهايم وجاي تسألني ع اللي حصل انت ياض انت حلوف ما بتحسش مستني ايه عشان تعدل من حالك وتبقى راجل زي باقي الرجال
صار يطالعه بعدم تركيز يستنكر وصلة الشتائم تلك من داعي ليعقب بضجر
جرا ايه يابا لدا كله مصحيني على وصلة تهزيق معتبرة ليه يعني مش راجل في ايه بقى
صړخ به بانفعال يقارب الهياج
انا بتكلم على مراتك يا زفت البت على وش ولادة وانت قاعد هنا وسط البيت اللي خليته عفن بإهمالك ولا معبر مستني ايه تاني ياض لما تولد وابنها يروح المدرسة ولا نسيتها من اساسه.
ازاح بأبصاره عنه يغمغم بكلمات غير مفهومة زادت من استفزاز والده
بتبرطم بتقول ايه يا زفت النهاردة تتصل باخوها وتشوف معاه حل الواد عايز يعمل قيمة لاخته معاك على الاقل خده على قد عقله لحد ما ترجع البت ولا عاجبك حالك كدة
لم يعلق واكتفى بالصمت فهو لا يملك النية من الأساس لإرجاعها وهذا ما يعلمه والده ولكنه عاد يؤكد مرة اخرى
اللي في دماغك تنساه يا بن درية نفذ اللي بقوله واتصل على اهل مراتك وشقتك شوفلك حد يرتبها على الاقل تعيش زي باقي البني أدمين.
واشوف حد ليه يابا ما مراتك وبنتك قاعدين كلم انت واحدة منهم تشفق على ابنك الغلبان.
الاتنين مش فاضين يا اخويا امك راحت السوق وأختك خرجت تزور واحدة صحبتها . 
بصق كلماته وخرج من حيث ما اتي ليعلق سمير في اثره
صحاب مين هي سامية بتعرف تصاحب اساسا
اتفضلي يا حبيبتي سيدنا الشيح قدامك اهو.
قالتها المرأة وهي تدلف بها داخل الغرفة الشاسعة
والتي تدخلها لاول مرة رغم زيارتها للمنزل منذ ايام تشير لها بيدها نحو الرجل الذي اخذ موضعه متربعا على اريكة صغيرة تخصه وحده يختفي وجهه اسفل شاش طويل يغطي جانبي وجهه وقد ظهر امامها لحيته الطويلة السوداء يمسك بيده مسبحه يتمتم بكلمات لا تصل اليها 
تتقدم نحوه برهبة وخوف يتملكها فهذه الأجواء تثير بقلبها ړعبا رغم طمأنة حالها انه خوف وقتي وسيمر فوالدتها مرت به قبل ذلك كثيرا واعتادت عليه في تنفيذ ما تريده
قدمي رجلك شوية يا سامية وتعالي يلا قولي حاجتك.
انتفض جسدها مع سماعها للصوت الأجش الذي صدر منها لتبتلع ريقها وتخطو سريعا حتى وصلت اليه فجلست مكان ما اشارت لها المراة مساعدته لتصبح مقابله.
فتحققت من ملامح الوجه الذي يملأه الشعر دون تهذيب رجل اربعيني النظرة اليه فقط تثير الړعب بقلبها والذي ازداد اضعاف حينما رفع عينيه اليها
اهلا يا سامية عايزة ايه يا بنتي
حشرت الكلمات داخل جوفها حتى اصبحت تبحث عن صوتها للحديث كي تجيبه فهتف يطمأنها بسخرية
ايه يا بنتي هو انا
للدرجادي شكلي يخوف
تدخلت على الفور مساعدته
لا يا سيدنا تخوف دا ايه هي بس من الرهبة دي حتى امها كذا مرة تيجي عندك يعني مش غريبة عننا .
عارفها طبعا مش برضو امك درية
اهتزت رأسها عدت مرات وقد تشجعت بذكر والدتها
ايوة ايوة يا شيخنا انا بنتها بس النهاردة جيالك من غيرها عشان حاجة تخصني.
صمت يحدقها بعيناه العميقة قليلا وكأنه فهم على المقصد من زيارتها ليقول
اتفضلي يا سامية قولي على طلبك وانا اوعدك ان اللي عايزاه هيحصل.
شهقت بلهفة انستها الرهبة والخۏف من الرجل
صحيح يا شيخنا هتنفذلي صح اللي انا عايزاه
بوجه جدي اشتد فجاة ليعود بها بنفس الرهبة الاولي
لو محتاجة أاكدلك على قدراتي مستعد اثبتلك دلوقتي يا سامية.
حركت رأسها بعدم فهم للمغزى المقصود من خلف كلماته فتحدثت في محاولة لتملقه كي ينفذ لها ما تريد
مش محتاج تثبت يا شيخنا انا شوفت العمل اللي
جاب نتيجة مع امي دلوقتي بقى عايزة اللي يخصني انا واللي تؤمر بيه يا شيخ انا تحت امرك .
مط طرف فمه بابتسامة غير مفهومة يعقب على كلماتها
رغم اني عارف طلبك بس برضو هسمع منك قولي يا سامية باللي انتي عايزاه متخليش في نفسك حاجة.
زغروطة كبيرة صدحت في قلب المنزل من رحمة في استقبال شقيقها وعروسه بعد العودة من رحلة العسل في حضور زوجها ووالدتها ووالدي العروس مسعود ابو ليلة وزوجته زبيدة التي مازالت تتشبث باحضان ابنتها وعيناها تغيم بالدموع
اتوحشتك جوي يا بتي اول مرة تبعدي عني كدة يا مضړوبة الډم .
علق ابو ليلة يدعي الضيق
شوف يا خوي شغل الحريم دا على اساس انها كانت هتجعد العمر كله جدامك ما معروف من زمان البت مكانها فاضي ولا انتي اول مرة تجوزي بنته
لاه مش اول مرة بس دي اخر العنقود واكتر واحدة جعدت معايا منهم خدت الغلاوة كلها المضړوبة.
ضحك الجميع على قولها بما فيهم شادي الذي كان ملتصقا بوالدته هو الاخر
معلش يا حماتي اهو البيت قصاد البيت يعني مش هتلحق توحشك اصلا.
صمتت زبيدة بحزن فتكفل زوجها بالرد
لا ما احنا راجعين ع البلد يا غالي.
شهقت رحمة متسائلة
ليه يا عم ابو ليلة ما انتوا قاعدين جمبنا والحال عال العال .
خلاص بجى هنجعد ليه نرجع لبلدنا نراعي الارض ونريح شوية من شغل الشقا بين العيلة والاحفاد.
صدر الاعتراض من صبا رغم علمها بالقرار مسبقا
وانا هتسبوني لوحدي هنا ما جولتلك يا بوي ياجوا هما خواتي هنا ويسكنوا معانا ولا هيا العيشة متنفعش غير في البلد.
زفر ابوليلة يغمغم نحوها
شوف البت تفكر غير في مصلحتها يعني يا جلعانة انجل عيلة سالمة من مطرحهم لمكان مش متعودين عليه عشان خاطر جنابك يا بت حتى ان كنتي أتجوزتي برضوا مش عايزة غير تنفذي اللي في مخك
ضحك زوجها يربت على ظهرها بدعم في رد له
معلش يا عمي انت قولت عليها من الاول انها دلوعة وانت عودتها على كدة ع العموم يا صبا انا برضو جوزك موجود وعيلته هي عيلتك ولا ايه يا ماما
طبعا يا قلب امك. دي نن العين من جوا. 
قالتها والدته لتعلق رحمة بسماحتها كالعادة
وبصراحة بقى هي من حقها يعني ان مكانش القمر بتاعنا يدلع من يحقله غيرها
جاء رد زبيدة في تعقيب على قولهم
ربنا يديم المودة ويبعد عنهم العين ويريح جلبهم ويرزقم بالخلف الصالح يارب .
تمتم الجميع من خلفهم واولهم شادي الذي اصبح يتحرق داخله لرؤية ثمرة الحب بينه وبين حبيبته.
خرجت من الباب الخلفي للمصنع تقطع الطريق القصير حتى وجدت امامها سيارة العم علي فى انتظارها يوميء لها بابتسامته كالعادة بادلته هي بحرج رغم علمها بمعرفته بالزواج بل وكان شاهدا عليه
ترجل باحترام يفتح لها الباب الخلفي معلقا لها بمزاحه
اتفضلي يا هانم والله لما قولت انها تليق عليكي ما كدبت. 
اومأت بحرج وابتسامة تغتصبها بصعوبة
ربنا يخليك يا عم علي دا من زوقك.
عاد الرجل الطيب الى مقعده ليتحرك بالسيارة مستمرا في الحديث معها
والله دا انتي اللي زوق وعسل بقولك ايه احنا مينفعش نمشي كدة سكيتي تحبي اشغلك ايه بقى بتحبي القديم ولا الجديد.
اومأت بهزة من كتفيها فهي ليست بمزاج يسمح لها بالسماع من الأساس عقلها المشوش يدور بلا هوادة لا تصدق بما قادمة على فعله الان على الرغم من انها اصبحت زوجته رسميا.
قابل الرجل صمتها بمزيد من المزاح يخلق حديث من الهواء كما أنه اشغل المزياع ليطرب اسماعها كي يخرجها من حالة الشرود التي تعصف بها فمر عليها الطريق بسهولة 
حتى توقف بها امام احدى صالونات التجميل الشهيرة والتي لطالما رأت اعلاناتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وقبل ان يصدر سؤالها اجابها بعملية
دي اوامر الباشا يا هانم انزلي بقى عشان نلحق ميعادنا .
رددت خلفه بسأم
تاني هانم ما بلاش منها دي يا عم علي.
ترجل الرجل يسبقها ثم توقف بجوارها يفتح لها باب السيارة بكل احترام قائلا
هانم وست والهوانم انزلي بقى يا برنسيسة.
استجابت لتترجل مرددة خلفه باستهجان
كمان برنسيسة ما قولنا بلاش يا عم علي .
ضحك يسبقها بخطواته مرددا بتصميم
قولي براحتك وانا برضو هقول براحتي.
بعد لحظات كان يقدمها الرجل لامرأة تبدو وكأنها اجنبية تحدق بها من اعلى لأسفل بتقيم لم يعجبها لكن سرعان ما اجفلتها بابتسامة عملية تحدثها وبلغة عربية لا تتقنها
اتفضلي معايا يا هانم .
توجهت بهجة بسؤالها نحو العم علي
اتفضل معاها اروح فين هي عايزاني في ايه الست دي
تبسم الرجل قائلا بتسلية
يا ستي روحي معاها دي هتعاملك معامله ملوكي انا افهم ايه بقى في حاجات الستات عشان اشرحلك يلا بقى عايز اروح اشوف مصالحي وقت ما تخلصي هتتصل بيا سلام يا ست العرايس.
قالها وذهب يتركها في حوزة المرأة لتردد من خلفه بتوعد قبل ان تستجيب للذهاب مع المرأة 
ماشي يا عم علي.
تحركت مع المرأة بعد ذلك لتمر بالعديد من المراحل التي ولأول مرة تخوضها او تسمع عنها من الاساس واشياء لم تعمل لها حسابا قبل ذلك. لتنتهي من كل شيء اخيرا بارتداء هذا الفستان الذي تفاجأت به والعديد من القطع ف انتظارها لا تدري متى أتى بهم وكأنه تم صنعه خصيصا لها .
فتقف الان امام مراتها لا تعرف نفسها.
وعند نرجس التي كانت عائدة من السوق تحمل سلة كبيرة حشرت بداخلها العديد من المشتريات حتى اصبحت تحملها بصعوبة والثقل يؤثر على سيرها نحو بناية سكنها بخطوات متأنية لتفاجأ برفعها فجأة من فوق كتفها وصوت ابراهيم يدوي 
رايحة فين يا خالتي بس بالشيلة التقيلة دي مش خاېفة لتقسم ضهرك ولا يجيلك الغضروف منها .
بدهشة فاقت الارتباك تطلعت اليه لا تصدق فعلته فهذه اول مرة يفعلها ولكنها لا تملك الان الا الامتنان لفعله
تشكر يا حبيبي تشكر انا مش عايزة اتعبك.
رفعهم بسهولة ليحملهم عنها فوق كتفيه مرددا بمروءة جديدة عليه
تعب ايه بس يا خالتي هي دي
حاجة مستاهلة.
وقبل ان ينبث فمها ببنت شفاه فوجئت بسحب هاتفها من يدها من احد الفتيان التي تركض سريعا بالدراجة ليطلق هو صيحته
يا بن الكلب... مش هسيبك امسكي يا خالتي جايلك حالا.
ترك السلة على الارض وهرول خلف الفتى يتركها في وسط الطريق بحالة من التشتت تتطلع هنا وهناك وذهول يكتنفها عما حدث .
اما هو فقد وصل بعد لحظات لبجد الفتى في انتظاره في جانب ما من الطريق بعد ان ابتعد بمسافة كافية عنها ليعطيه الهاتف بعمليه قائلا
اتفضل يا ريس كله تمام.
تناوله منه يسأله بمزيد من التأكد
يعني عملت المطلوب منك ياض.
لوك الفتى بالعلكة داخل فمه قائلا
ما قولتلك يا ريس كله تمام يعني كل اللي في تليفونها بقى عندك انت بتكلم الجينيس. 
لطمه بكف يده على رأسه من الخلف مرددا بمزاح ثقيل
انت هتعملي فيها بيل جيتس على تليفون صغير هكرته اخفي من وشي دلوقتي بقى يا ظريف.
امرك يا ريس.
قالها الفتي وانطلق بدراجته ليتناول هو الهاتف ويعود به نحو الأخرى بابتسامة شقت فمه مرددا بانتشاء
كدة ماشين صح اوي احب انا التكنولوجيا.
كانت الساعة تقارب السابعة حينما تفاجأت بالخادمة تخبرها بوجوده في انتظارها في الحديقة لتنهي محادثاتها عبر الهاتف مع رئيستها صباح التي لم تتوقف منذ ان تركتها.
لتغادر الغرفة التي لم تفارها من وقت ما وصلت برفقة العم علي والذي لم يقصر معها بالمزاح ولا بالثناء على حسنها بعدما ارتدت الثوب الذي يليق بها بحق ثوب الهوانم كما يشبهها .
لتخرج اليه الان عبر الممر الداخلي للحديقة فتفاجأ بالانوار والشموع المنتشرة بكثرة وبحرفية مقصودة لتجعله جوا شاعريا رومانسيا وهو يقف
 

تم نسخ الرابط