تائهة في جداران قلبة

موقع أيام نيوز

فلسطينية من غزة .
يوسف كويس ما روحناش بعيد .
يحيى انت بتقول ايه يا يوسف ! انت بتتكلم بجد !
يوسف جد الجد كمان .. ياض نفسى أشوفك عريس بقى..
يحيى شوف مين بيتكلم .. طب ايه رايك بقة نعملها سوا 
يوسف بمراوغة مش لما اﻻقى العروسة اﻻول ! 
كاد يحيى ان يرد عليه فقاطعه يوسف قائﻻ و أوعى تقولى سهيلة و انت عارف ليه يا يحيى ..
يحيى خﻻص يا عم بﻻها سهيلة شوف غيرها 
يوسف يا حبيبي انت عارف انا مشغول بالشركات و الصفقات و المناقصات و سفرى كل شوية من المحافظة دى للمحافظة دى و من البلد دى للبلد دى هتجوز ازاى بنظامي دا ومين اللي هتتحمل كدا .. صدقني انا كدا هظلم البنت اللى هتجوزها ..
يحيى طب و اخرتها يا يوسف !
يوسف شد حيلك انت بس و خلص دراستك و تعالى ساعدنى و شيل معايا شوية و ليك عليا يا سيدى هتجوز اتنين مش واحدة !! ..
يحيى هههه.. بس انت اتجوز واحدة بس انا راضى .
يوسف هههه.. ﻻ اتنين عشان محدش يجيبلى سيرة الجواز تانى .
ضحكا الشقيقان كما لم يضحكا من قبل حتى انتهت المكالمة .
أما عند زينة ....
عرفها رامز على العم ابراهيم و اتفق معه على أن يقتصر عملها على مكتب مدير الشركة حسب أوامره فرحب العم ابراهيم بذلك كما رحب بزينة فهو رجل بشوش الوجه طيب اللسان يحبه كل العاملين بالشركة انصرف رامز الى مكتبه و ترك زينة مع العم ابراهيم .
أجلسها على احدى المقاعد الموجودة بالمطبخ و قال لها يا أهلا و سهلا يا بنتى منورة المكان والله .
زينة ربنا يخليك يا عم
إبراهيم . دا المكان منور بيك انت .
العم ابراهيم ربنا يبارك فيكى يا بنتى .. انتى هتتبسطى اوى بالشغل مع اﻻستاذ يوسف راجل سكرة و محترم و بيقدر اى حد بيشتغل عنده و بيعامل الكل معاملة واحدة أصلا محسس الموظفين كلهم إن الشركة بتاعتهم و أنهم شغالين معاه مش شغالين عنده .
كان ذلك الرجل يزيد فى الحديث عن يوسف و يزيد معه دقات قلبها و تزيد البسمة التى شقت وجهها اتساعا من فرط اعجابها بذلك الذى إستحوذ على تفكيرها فى
غضون دقائق .. فالخۏف من القادم يا زينة .. هكذا حدثت نفسها. 
العم ابراهيم ها با بنتى تحبى تشربى ايه بقى بمناسبة اول يوم شغل ليكى 
شهقت شهقة خاڤتة ثم قالت يا خبر يا عم إبراهيم و دا يصح بردو انت تقعد مرتاح كدا زى الباشا و انا هعملك بقى كوباية شاى محصلتش .. ثم نهضت من مقعدها متجهة نحو الغلاية الكهربائية .
فضحك الرجل المسن قائلا ههه.. شكلك بنت حﻻل يا زينة يا بنتى .
وقعت تلك الكلمات عليها كالصاعقة و تسمرت فى مكانها و امتلئت عينيها بالعبرات عندما ذكرتها هذه العبارة بحقيقتها المرة 
فى فيﻻ راشد سليمان ...
كان جالسا فى غرفة المكتب يفكر بعمق فى امر ما فأقر شيئا فى نفسه و من ثم استدعى سعاد مدبرة المنزل لكى تخبر سهيلة انه يريد التحدث معها .
حضرت سهيلة لغرفة المكتب و دخلت لوالدها و قبلت ظهر يده جبينه ثم قالت له خير يا حبيبى كنت عايزنى ف ايه 
أخذ يقلب بصره بينها و بين كارت صغير موضوع أمامه على المكتب بحيرة ثم حسم أمره بأن يخبرها باﻻمر الذى كان يفكر فيه سهيلة ... جايلك عريس .
تجهم وجهها من هذه المفاجاة و تغير لونها و نهضت من مقعدها قائلة بابا حضرتك عارف رأيى ف الموضوع دا كويس ..
نهض هو اﻻخر من مقعده و رد عليها بعصبية ﻻ مش عارف .. و بعدين انتى عرفتى مين العريس عشان ترفضى ! 
سهيلة أيا من يكن .. يا بابا انا لسة صغيرة مش عايزة اتجوز دلوقتى .
رد عليها بنفس النبرة الغاضبة مش عايزة تتجوزى دلوقتى و ﻻ مستنية بوسف يحن عليكى و يتجوزك 
نظرت له بأعين عاتبة فقال لها إيه الحقيقة بتوجع .. مش كدا .. لحد امتى هتفضلى ترخصى نفسك ليوسف انتى ... و كاد أن يكمل حديثه اللاذع اﻻ انه بتر عبارته عندما وجدها تبكى فاقترب منها لكى يضمها الى صدره و لكنه توقف حين قالت بابا انت لو قولتله يتجوزنى هيتجوزنى علطول .. يوسف مبيرفضش ليك طلب .
نظر لها بإستنكار شديد وقال لها بعصبية مفرطة انتى اتجننتى عايزانى اعرضك عليه اااايه انتى مخك دا راح فين خﻻص معادش فيكى مخ 
ثم صمت قليﻻ بستعيد البقية المتبقية من هدؤه وقال اسمعى كويس الكﻻم اللى هقوله دا عشان مش هعيده تانى .. جواز من يوسف انسى .. إﻻ ف حالة واحدة بس نظرت له بترقب فاسترسل حديقه قائﻻ لو يوسف بنفسه جالى و طلب ايدك منى بدون أى ضغط من أى مخلوق كان ... سامعة 
كان جوابها الصمت و الدموع المتدفقة من عينيها فهى تشعر اﻻن بأن آمالها فى الزواج من يوسف ټنهار و ما من سبيل اﻻ ان تخضع ﻻوامر أبيها لحين إشعار آخر ....
الفصل العاشر
غادرت سهيلة غرفة المكتب على الفور و اتجهت نحو غرفتها وارتمت على سريرها تنعى حالها بوابل من الدموع فﻻبد من معجزة تدفع يوسف لطلب يدها من أبيها. .
هدأت قليﻻ بعد نوبة بكاء ضارية و قررت أن تهاتف صديقتها لينا لكى تحكى لها ما حدث لعلها تخفف عنها قليﻻ كما تظن. ..
سهيلة بصوت متحشرج من أثر البكاء ألو .. إزيك يا لى لى عاملة إيه 
لينا أنا كويسة ... مال صوتك متغير كدا ليه .. انتى كنتى بتعيطى 
لم تسطع ان تسيطر على بكائها و انخرطت فى البكاء مجددا ثم قصت على صديقتها ما حدث منذ قليل مع أبيها تصنعت لينا الحزن و التعاطف مع صديقتها بينما كانت تضمر لها الشماتة فقالت لها حبيبتى يا سولى هتفضلى ف العڈاب دا لحد إمتى 
سهيلة باڼهيار انا مش هتجوز حد غير يوسف لو ماتجوزتهوش ھموت نفسي ..ااااه .
لينا اهدى يا بنتى بس .. حرام عليكى نفسك اهدى بس و كل مشكلة و ليها حل .
سهيلة و ما زالت على نفس الحال حل ايه دا بس اللى هيخليه يطلبنى للجواز .. دا دماغه حجر .
لينا ان كان هو دماغه حجر فانتى دماغك من حديد و مسيرك هتوقعيه و بكرة تقولى لينا قالت .
سهيلة عارفة يا لينا أنا عايزاه يتجوزنى باى طريقة مش مهم يكون بيحبنى نتجوز بس و انا هعرف أخليه يحبنى .. ااه انا ھموت يا لينا ھموت .
إبتسمت لينا بتشفى و تصنعت الحيرة و الحزن ﻻجلها و قالت لها سبينى بس أفكرلك ف أى خطة كدا تخليه يضطر يتجوزك طالما مش فارق معاكى بقى الحب من
عدمه .
دب اﻻمل بداخلها و ردت عليها بابتسامة بلهاء و هى تكفكف دموعها بظهر يديها كاﻻطفال بجد يا لى لى هتساعدينى 
لينا طبعا يا قلبى .. هو احنا لينا غير بعض 
سهيلة حبيبتى .. ربنا يخلينا لبعض و ما يحرمنى منك .
ابتسمت لينا بخبث و راحت تفكر كيف ستفسد حياة صديقتها عفوا فلنقل عدوتها فمثل هذه الفتاة ﻻ تستحق لقب صديق فهى ﻻ تريد لسهيلة أن تكون أفضل منها .
فى شركة ال سليمان ...
قاربت الساعة على الرابعة عصرا و هو موعد إنتهاء الدوام بالشركة فعند زينة أخبرها العم ابراهيم بتحضير عصير الليمون الذى طلبه يوسف لتوه و بعدها تستأذن منه حتى تنصرف الى بيتها .
طرقت باب مكتبه فأذن لها بالدخول فتحت الباب و تركته مفتوحا و تقدمت خطوة الى الداخل فرفع بصره من حاسوبه الشخصى و نظر لها قائﻻ حطى العصير على الترابيزة بتاعت الصالون وأشار لها عليه ثم أعاد بصره مرة أخرى للحاسوب بينما هى وقفت لوهلة تتأمله وهو منهمكا فى عمله مرتديا نظارة طبية جعلته أكثر جاذبية حاولت كبح بسمتها حتى ﻻ يلحظها و تحركت نحو الصالون الموجود باحد اركان الغرفة
الواسعة و وضعت العصير على الطاولة الصغيرة ثم
إتجهت بالقرب من مكتبه فحمحمت و قالت احم.. تؤمرنى بأى حاجة تانية يا يوسف بيه 
نظر لها من وراء نظارته الطبية و قال لها بابتسامة ودودة شكرا يا زينة.
.. تقدرى
انتى تروحى و بكرة ان شاء الله قبل 8 تكونى موجودة .
أماءت له باﻻيجاب و قالت ان شاء الله حاضر .. عن إذن حضرتك ..استدارت
لكى تنصرف و لكنه نادى عليها فإلتفتت له قائلة نعم يا يوسف بيه 
يوسف أوﻻ بﻻش يوسف

بيه دى خليها مستر يوسف زى باقى الموظفين ما بيقولو ثانيا حبيت افكرك بس بالسى فى بتاعك تجيبيه معاكى بكرة إن شاء الله. 
زينة بتلجلج طفيف ح حاضر .. اكيد طبعا مش هنساه .. انصرفت من أمامه بخطوات بطيئة فهي أصبحت تتمنى المثول أمامه ﻷطول قدر ممكن فحقا بوسف مختلف تماما عمن رأت من الرجال فهى ترى تلك الهالة من الوقار و الرزانة التى تحيط به بوضوح تام هو بالطبع ليس فريد من نوعه في هذا العالم و لكنه بالنسبة لها هو كذلك فى عالمها هى و فى وسطها التى نشأت و تربت فيه . 
غادرت الشركة و استقلت سيارة أجرة الى حيث مسكنها كانت جالسة فى السيارة شاردة الذهن فى أحداث يومها اﻻول مع يوسف فتارة تبتسم عندما تتذكر إبتسامته الوقورة و طريقة مناداته لاسمها و تارة تغضب عندما تتذكر تفحصه لمﻻبسها و تركيزه فى عينيها تارة تشعر أنه مختلف و تارة تشعر بأنه مثله كمتل اى رجل تعاملت معه من قبل أصبحت فى حيرة من أمرها هل تصدق وصف على الرفاعى اه أم تصدق وصف العم ابراهيم ام تترك الحكم للايام 
و لكن الذى تعرفه اﻻن أنه استطاع أن يقلب كيانها و يشغل تفكيرها من أول يوم فماذا سيكون الحال فى اﻻيام المقبلة .. ﻻ ﻻ يا زينة يجب أن تتحلى بالقوة و الثبات و أﻻ تتركى لقلبك العنان حتى لا تقعين بشباك الحب بدﻻ من أن توقعيه انتى بشباكك ..هكذا أخذت تنهر نفسها و عزمت أمرها بأن تسيطر على ذمام قلبها و ﻻ تتأثر به فهى قبلت هذه اللعبة حتى تثبت أن رجال بنى ادم كلهم سواء و قبل هذا يجب عليها أن تنجح بمهمتها حتى يتسنى لها الحصول على المقابل المالى الذى سينتشلها من حكم جﻻل و سهام و تصبح حرة نفسها .
عند يحيى فى لندن ....
كان جالسا على مكتبه فى الشقة التي استاجرها مدة مكوثه فى لندن منهمكا
تم نسخ الرابط