تائهة في جداران قلبة
المحتويات
بزواجها منه فمازال يشعر بهذا الذنب الذى يؤرقه و يرى عقابه فى عڈاب ابنته و لوعتها فتركها تتضرع الى الله و انصرف الى غرفته يجلد ذاته على ذنب تلك المرأة الذى انتهك حقها ثم دعسها بقدمه و غادر البلاد دون أدنى شعور بالذنب.
عودة لشركة آل سليمان
..دخل رامز الى مديره ليذكره بأنه لديه مقابلة مع عميل مهم بعد ساعة تقريبا فأمره ألا يزعجه أحد أثناء هذه المقابلة و أن يرسل إليه زينة لكى تقوم بترتيب المكتب و تعطيره قبل مجيئ العميل المهم.
بالفعل قامت زينة بعملها على أكمل وجه و انصرفت و إتى موعد المقابلة و جاء الضيف المنتظر و رحب به يوسف ترحيبا حارا و جلسا سويا فى صالون المكتب و استأذن يوسف من الضيف قليلا و خرج الى رامز و أمره أن يرسل المشروبات مع العم ابراهيم و ليس زينة.
وصل زينة هذا الأمر فتعجبت لذلك و لكن فضولها دفعها بأن تذهب هى لتقديم المشروبات بحجة ان العم إبراهيم متعب و لديه أعمال أخرى.
طرقت زينة باب المكتب ثم دخلت مباشرة فجحظت عينى يوسف من الڠضب
لأنها لم تطيع أوامره.
زينة ببراءة مصطنعة احم... اتفضل يا مستر يوسف .
رد عليه و هو يكز على أسنانه من الغيظ اتفضلى قدميهم للأستاذ عماد.
قامت بتقديم المشروبات للضيف فأخذ منها كوب العصير و هو ينظر لها نظرة متفحصة و معجبة و رد عليها و هو يتناول العصير ميرسى يا قمر.
أغمض يوسف عينيه حتى يتحكم قليلا فى أعصابه حتى لا يقوم و يفتك برأس ذلك العميل الوقح ثم فتحهما فوجد الاخرى ترد عليه بابتسامة فاستشاط ڠضبا على اثر هذه الابتسامة التى رآها منها لغيره فتوجه لها بالحديث قائلا اتفضلى انتى يا آنسة على شغلك.
كانت ملامحه لا تنذر بخير أبدا مما أسعدها
هذا الشيئ فيبدو أنه يغار عليها حتى أنه لم يذكر إسمها أمامه حتى لا يعرفه فعلمت أنها فضولها نفعها فى هذا الوقت حتى ترى الغيرة فى عينيه فيحيا الامل داخلها فى أن يبادلها يوسف الحب.
انتهت المقابلة و بمجرد مغادرة الضيف أسرع يوسف بإستدعاء زينة فدخلت له بقلب فرح و ولج فى آن واحد.
كان واقفا فى منتصف غرفة المكتب ينتظرها فلم يستطع الجلوس فى مقعده من فرط عصبيته و بمجرد أن دخلت قال لها بحدة و صوت مرتفع
هو انا مش قولت انتى متدخليش بالمشروبات ... انتى ازاى تتجرأى و تخالفى أوامرى... عندما لم يجد منها رد صاح بها بنبرة أعلى انطقى..
اهتز جسدها على اثر صوته المرتفع و ردت بصوت مرتجف يا مستر عم ابراهيم كان تعبان و انا قولت أساعده دا مهما كان راجل كبير ثم أكملت بنبرة متحدية و بعدين فيها ايه يعنى ما دا شغلى أصلا و أنا ما خرجتش برا مكتب حضرتك.
جحظت عينيه من جرأتها معه فى الحديث فقال لها بعصبية انتى مش هتشتغلى على مزاجك يا لمضة انتى... اول و أخر انذار ليكى اوامرى تتنفذ من غير نقاش... فاهمة
هزت رأسها عدة مرات بالموافقة فحاول ان يكبت ابتسامته على مظهرها الذى كان يشبه الطفلة التى تنتظر العقاپ من أبيها فأكمل قائلا بجدية و هو ينظر لها من أعلى الى أسفل و بعدين ايه اللى انتى لابساه دا
نظرت لملابسها بتعجب و قالت ماله لبسى يا مستر ما انا بلبس كدا علطول.
يوسف معندكيش بنطلون اوسع من كدا و لا بلوزة أطول شوية! . . و بعدين فيها ايه يعنى لما تبقى البلوزة بكم! و الله جمالك مش هينقص منه حتة... و لا شعرك دا... ما تلميه بدل ما هو طاير كدا و ألاقيه بعد كدا فى فنجان القهوة و انا بشربه.
كانت تنظر له بابتسامة بلهاء متمعنة فى حديثه فهى الآن قد تأكدت من غيرته عليها.
توقف عن الكلام عندما وجدها تنظر له بهذه الطريقة فقال لها باستنكار انتى بتبصيلى كدا ليه! .. المفروض تكونى زعلانة من نفسك و متأثرة من اللى بقوله مش مبسوطة!
ردت عليه بذات الابتسامة البلهاء و قالت ها... احم حاضر يا مستر هوسع لبسى و هلم شعرى... حاجة تانية!
تنهد يوسف بتعب و قال لها لا خلاص روحى انتى.
اقتربت منه خطوة فلاحظت على ملامحه التعب و الارهاق فقالت له بنبرة حانية تسمحلى أجيب لحضرتك كوباية عصير لمون تهدى أعصابك شوية!
نظر يوسف للمسافة القريبة التى تفصلهما ثم نظر فى عينيها المثبتة على عينيه فخرجت منه الكلمات بتلقائية و بنبرة هادئة تحمل بين طياتها العشق لا.. شكرا.
أصابها السرور عندما وجدت عينيه تلمع بالعشق فابتسمت بفرحة شديدة و ردت عليه برقة براحتك.. ثم انصرفت سريعا غير مصدقة لما وصلت اليه فى علاقتها بيوسف ليس لأجل على الرفاعى و انما لأجل قلبها الذى أصبح ينبض بعشقه.
الفصل الثامن عشر
مر أسبوع على الابطال ازداد خلاله تعلق يوسف بزينة حتى أنه أصبح لا يتخيل ان يمر يومه دون أن يراها حاول كثيرا ان يتجاهلها و يتجاهل شعوره ناحيتها و لكنه لم يستطع فقد أصبحت إدمانه.
أما يحيى فأصبح يخترع الحجج للذهاب الى المقهى حتى يرى ديما و هى أيضا اصبحت مقيمة تقريبا به تتلهف على لقاء حبيبها فيبدو أن قلوبهما قد التقت و قضى الأمر.
بالنسبة لجلال مازال مستمرا فى تدريباته التابعة للشركة التى عمل بها و اعتاد ان يتحدث الى زينة ليلا على هاتف والدته و كانت زينة تختصر فى الحديث معه قدر الامكان حتى يفهم انها لا تبادله نفس الشعور و دائما ما تذكره انه اخاها فتحتل خيبة الامل جوارحه و رغم ذلك لا يستطيع الا يكلمها و يطمئن عليها و يعطيها الوصايا العشر .
كانت زينة تهاتف على الرفاعى يوميا بعد انتهاء دوامها
حسب تعليماته تخبره انه لا جديد فى علاقتها بيوسف
بينما هى تقضى ليلها ما بين التفكير فيه فى يقظتها و الحلم به فى المنام.
أما راشد و سهيلة فيبقى حالهما كما هو.
أما لينا فقد استغلت باقة الانترنت التى حصلت عليها بسهولة أسوأ استغلال فقد قامت بعمل حساب جديد باسم مستعار حتى لا يعرفها احد من أقاربها.
فى بداية أسبوع جديد يأتى على أبطالنا.......
كان يوسف طيلة
الاسبوع الماضى منذ موقف زينة و العميل المهم يفكر بأن يأتى لها بملابس محتشمة و كان مترددا فى اتخاذ هذه الخطوة الى ان حسم أمره فى هذا اليوم و قرر أن يفعلها و ليحدث ما يحدث فهو لم يعد يتحمل نظرات الرجال لها.
أثناء سيره بالسيارة فى طريقه الى الشركة توقف أمام إحدى محال الملابس النسائية فترجل من سيارته و من ثم دلف الى المحل ....
يوسف لاحدى عاملات المحل السلام عليكم... لو سمحتى عايز أشترى فستان محجبات.
العاملة تحت أمرك يافندم بس المقاس ايه!
سكت لوهلة يفكر ثم حك مؤخرة رأسه و قال الحقيقة مش عارف انا اول مرة أشترى لبس حريمى.
أماءت له العاملة بتفهم طب هى
طويلة و لا قصيرة!
يوسف امم يعنى متوسطة الطول تقريبا.
العاملة طب حضرتك بالتقريب كدا ممكن يكون وزنها
كام
يوسف بتفكير يعنى ممكن ٦ او ٦ ك بالكتير.
أماءت له مبتسمة قائلة خلاص يافندم انا كدا عرفت المقاس نيجى بقى للالوان ت.....
قاطعها يوسف قائلا بنفاذ صبر لا بصى انا كدا هتأخر
انتى ممكن تختارى حاجة على ذوقك بس تكون هادية و فضفاضة.... اوكى.
العاملة باحترام تمام يافندم... اتمنى ذوقى يعجب حضرتك.
يوسف ان شاء الله
همت أن تنصرف فاستوقفها قائلا لو سمحتى
عايز معاه حجاب يليق عليه.
أماءت
له العاملة بالايجاب ثم انصرفت لتحضر الفستان.
بعد قليل أتت العاملة و معها فستان غاية فى الرقة لونه رمادى فاتح به حزام أسود قطيفة من المنتصف عند الخصر و مزين بورود سوداء قطيفة عند نهاية الاكمام و فى الذيل و معه
حجاب أسود قطيفة سادة و سكارف من نفس لون الفستان.
أعجب به يوسف كثيرا و اشتراه و هم أن يخرج من المحل و لكنه عاد مرة أخرى و
قال للعاملة
ممكن آخد واحد كمان زيه بصراحة ذوقك حلو.
ضحكت العاملة على اطرائته و قالت طبعا طبعا يافندم دى شهادة أعتز بيها... ادينى خمس دقايق هجيب لحضرتك دريس تانى أحلى من دا كمان.
يوسف اوكى.
بالفعل أتت العاملة بفستان لونه اوف وايت مطرز بالون الفضى من الوسط و الصدر تطريز غاية فى الرقة و معه حجاب من اللون الفضى.
انبهر به يوسف و أخذ يتخيل زينة فى هذه الملابس مما دعاه لمغادرة المحل سريعا الى حيث الشركة لكى يعطيها هذه الملابس.
مساء فى لندن .....
كان يحيى يجوب غرفته ذهابا و إيابا متحيرا غير قادر على أخذ خطوة جادة فى علاقته بديما فتارة يفكر بأن يفاتحها فى موضوع الخطبة و الزواج و تارة أخرى يتراجع و يقنع نفسه ان شعوره معها مجرد اعجاب فتوقف فجأه و كأنه تذكر شيئا و قال لنفسه هو مفيش غيره يوسف اللى هينصحنى و يقوللى اعمل ايه بالظبط.
فأمسك بهاتفه و اتصل على شقيقه...
يحيى بمرح يا مساء الأنوار
يوسف ههههه.. مساء ايه يبنى احنا لسة الصبح.
يحيى اه صح... انا ناسى فرق التوقيت
يوسف بمزاح بقولك احنا عندنا النهاردة السبت و أدينا اهو لسة بنقول يا هادى ... انت إيه!
يحيى لا يا عم سبت ايه!... انا دلوقتى بودع السبت و بستقبل الحد.
يوسف ههههه.. ايوة يا عم اوروبا دايما سبقانا حتى ف الوقت كمان المهم.. ايه يبنى الغيبة دى كلها!
يحيى بمزاح عيب عليك يا يوسف.. انا عمرى اغتابتك!
سكت يوسف قليلا حتى استوعب معنى جملة شقيقه ثم اڼفجر ضاحكا و قال له هههههه... ېخرب عقلك يا يحيى فصلتنى.
يحيى مكملا وصلة المزاح هو انت عندك حد غيرى يفصلك عن الواقع المرير بتاعك!
رد عليه بنبرة حالمة ناظرا للحقيبة الورقية الموضوع بها ملابس زينة الجديدة قائلا هو من ناحية فى.. فى.
يحيى اوبااا... دا فى تطورات جامدة بقى و انا معرفش!
كاد ان يرد و لكن قاطعه يحيى قائلا استنى استنى... معقول!... أخيرا يا يوسف انتبهت لسهيلة.
تجهم وجهه و رد عليه بحدة طفيفة هو انت يبنى مفيش على لسانك غير سهيلة!... ساعات بتحسسنى ان مفيش بنات فى الكون غيرها !
رد عليه يحيى ببراءة ما هو مفيش بنات فى حياتنا غيرها يا يوسف و بعدين انت هتعرف بنات فين يعنى... دا تلت تربع موظفين الشركة رجالة و الربع اللى باقى ستات متجوزين.
رد عليه بجدية دا موضوع يطول شرحه يا يحيى أكيد هنتكلم فيه قريب ان شاء الله.
يحيى ماشى يا يوسف براحتك مع انى مش عارف ازعل و لا أفرح!
يوسف طبعا هتقولى زعلان عشان سهيلة.. مش كدا
... بس متقلقش ف كلتا
متابعة القراءة