تائهة في جداران قلبة
المحتويات
كبيرة و صغيرة و كانت تتمم على كل تفصيلة من تفاصيل الحفل بحماسة زائدة و سعادة مفرطة.
بينما يوسف حبس نفسه فى غرفته يجلس بتخته حزينا مهموما لا يفكر سوى بحبيبته و كيف سيكون حالها اليوم و هى تعلم أنه سيكون لغيرها.
حل المساء و توافدت الضيوف على فيلا راشد سليمان و تجهز العروسان فكانا فى أبهى صورهما خارجيا انما يوسف من داخله كان دميم القلب.
راح المصور الفوتوغرافى يأخذ لهما بعض الصور التذكارية فوقفا العروسان قبالة بعضهما و نظر كل منهما فى عينى الآخر فتذكر يوسف على الفور عيون زينة فابتسم بعشق طارت على إثرها سهيلة من السعادة و قالت له مبسوط يا يوسف!
ارتبك يوسف و حاول أن يبدو سعيدا فهى ليس لها ذنب فى ان قلبه ملكا لغيرها و قال بابتسامة مصطنعة طبعا يا سهيلة مبسوط و إلا مكنتش خطبتك.. صح و لا ايه!
أماءت له بسعادة و ابتسامة مشرقة و قالت له أنا مش مصدقة نفسى.. أخيرا.. أنا كنت خلاص فقدت الامل بالذات و انت علطول بتقول ان احنا اخوات.
رد عليها بكذب انا كنت لازم أقولك كدا عشان احنا عايشين فى بيت واحد و لازم يكون فى حدود ف المعاملة.. بس يوم ما كنت هفكر ارتبط مكنتش هلاقى
أحسن منك أرتبط بيها.
سهيلة بسعادة بالغة مش مهم أى حاجة فاتت.. المهم ان احنا دلوقتى مع بعض و لبعض.
حاول جاهدا أن يقول لها كلمة حب و لو على سبيل الكذب فقال لها بابتسامة جاهد أن تبدو ودودة ان شاء الله يا.. احم.. يا حبيبتى هنفضل مع بعض لآخر العمر.
كانت تنظر له ببلاهة شديدة غير مصدقة ان هذه الكلمات تخرج من فم يوسف فباغتته قائلة يوسف... انت بتحبنى!
تجمد لوهلة لم يتوقع هذا السؤال منها مبكرا هكذا فرد عليها بصدق أكيد مش هحبك زى ما انتى بتحبينى... بس سيبى الأيام اللى تجاوب على السؤال دا.
لم تكترث لاجابته فيكفيها أنها أصبحت له و معه لا يهم أى شيئ عدا ذلك.
أمسكته من ذراعه بكلتا يديها و قالت له تعالى نسلم على خالو رفعت و تيتة صفية عشان ميزعلوش.
يوسف اوكى.. يلا.
بينما على الجهة الأخرى كان ممسكا بهاتفه يتحدث به و الابتسامة تشق وجهه المسرور يقول خلاص هانت يا ديما.. انا كنت مستنى يوسف يخف و جه موضوع خطوبته دا فجأة... عقبال خطوبتنا يا جميل.
ردت عليه بخجل ان شاالله... و الف مبروك لخيك.
يحيى الله يبارك فيكى...مفيش اى كلمتين مصرى منك كدا ع الماشى!
ضحكت و قالت هههه.. كلمتين ايه!
يحيى ايوة.. بدأتى تفهمينى اهو.. بصراحة الكلام المصرى بيطلع من بوقك زى العسل.
ديما بضحك خلاص يا يحيى كفاية كدا و روح شوف أخوك.. اكيد بيدور عليك دلوقتى.
رد بتمثيل قلبى.. أه اه.. كدا كتير عليا....ماشى يا ديمة قلبى.
ردت و قد أبلغتها هذه الكلمة من السعادة أقصاها اوكى... باى
يحيى بهيام باى... أنهى المكالمة و ذهب يبحث عن أخيه و عروسه فوجدهما يقفان مع عمه و خال سهيلة و جدتها فذهب لهما.
يحيى السلام عليكم... ازيك يا اونكل رفعت.. ازيك يا تيتة صفية.. عاملين ايه.
ردت الجدة بخير يا حبيبى الحمد لله... عقبالك يا يحيى.
يحيى قريب جدا ان شاء الله.
رفعت متنساش تعزمنا يا باشمهندس.
يحيى و دى تيجى بردو... اكيد طبعا انتو اول المعزومين...
استمر الحفل حتى وقت متأخر و
بالطبع لم تخلو من مزاح يحيى و سعادة سهيلة و والدها و محاولات يوسف فى ان يبدو طبيعيا و هو يحمل أطنان من الهموم بقلبه و يتلوى شوقا لحبيبته.
أما عند زينة...
فمنذ صباح ذلك اليوم و هى تجلس حزينة الدموع تعرف مجراها جيدا
لا تحيد عنه لا تصدق أنها لن تراه مرة أخرى و أنه اصبح ملكا لغيرها لقد انتهى الحلم الجميل الذى كم تمنت أن تعيشه فى الواقع لكن يبدو أنه ليس من حقها أن تحلم.
لم تذق طعاما بذلك اليوم فليس لديها شهية لفعل أى شيئ فقط تنام و تستيقظ و تنام تحاول الهرب من واقعها بالنوم قدر المستطاع.
مرت عشرة أيام أخرى كانت من أصعب الأيام التى مرت على يوسف و زينة.
لم تذهب نهائيا الى الشركة و اعتكفت بغرفتها و ساءت حالتها و ذبلت ملامحها حزنا على فراقه.
أما يوسف فلم يذق طعم الراحة يشعر بتأنيب ضمير يكاد يفتك بعقله كما أنه يتألم لفراقها لم يعد يتحمل أكثر من ذلك فقد نفذ صبره على نفسه.
جاب غرفة مكتبه ذهابا و إيابا يفكر بأن يذهب لها و ليكن ما يكن فالشعور بالذنب يؤرقه خاصة أنه لم يحاول أن يعرف أخبارها او حتى يحدثها فى الهاتف منذ آخر لقاء بينهما منذ أسبوعين ظنا منه أنه سيستطيع تخطيها و سيكمل حياته بدونها و لكنه فشل فى ذلك فشلا ذريعا فلم يعد يحتمل فراقها أكثر من ذلك و حسم أمره أن يذهب لها الآن حيث تسكن فى الملهى الليلى و فى خضم تفكيره دخل عليه شقيقه فتعجب كثيرا من حالته تلك و أجزم ان هناك خطب ما و هذا الخطب يتعلق بزينة فقال له بترقب إيه مالك يا يوسف .. رايح جاى و مش على بعضك كدا !
وقف يوسف قبالته و قال له بجدية تامة أنا
هروحلها يا يحيى .. و دلوقتى .
نظر له باستنكار و قال له بهدوء الذى يسبق العاصفة تروحلها فين
رد عليه بلجلجة هيكون فين يعنى يا يحيى ..
رد
عليه بعصبية شديدة إنت اټجننت يا يوسف إنت عايز تدخل المكان القذر دا .. احنا مش كنا خلصنا من الموضوع دا و قولنا خلاص هى هتروح لحالها و انت هتشوف حالك بقى
صاح به يوسف بنبرة فيها من الألم ما فيها مش قادر يا يحيى مش قادر أنساها مش راضية تروح من بالى أنا كسرتها عارف يعنى ايه الإنسان اللى كنت فاكره بيحبك يكسرك
هدأ يحيى من نبرته قليلا و قال متعاطفا معه يوسف أنا مقدر اللى انت حاسس بيه بس خلاص فات الأوان انت كتب كتابك بكرة يا يوسف .
أجابه بجدية تامة أنا هتجوز زينة
رد عليه يحيى پصدمة إنت بتقول إيه يا يوسف ! .. انت واعى للى بتقوله .
يوسف أيوة طبعا واعى جدا و دا اللى المفروض كنت عملته من زمان .
يحيى طب و سهيلة
يوسف هتجوز الاتنين ....
فى الملهى
الليلى...
انتهى جلال من تدريباته و عاد لوالدته و زينة فرحت سهام
كثيرا لعودته و حمدت الله ان زينة انتهت من ذهابها للشركة قبل مجيئه حتى و ان باءت مهمتها بالفشل فيكفى أنه عاد و وجدها كما تركها.
اجتمع ثلاثتهم على مائدة الطعام فقال جلال ياااه.. وحشتنى اوى اللمة دى ياما.
الام حمدالله على سلامتك يا حبيبى... و هتستلم الشغل امتى بقى!
جلال بحماس مدير امن الشركة مبسوط اوى منى و ادانى اسبوع اجازة قبل ما استلم الشغل هنا.
الام ربنا يحبب فيك خلقه يا حبة عينى
قبل ظهر يدها قائلا تعيشى ياما.
ثم نظر لزينة فوجدها تأكل بشرود تام فقال لها مالك يا زينة.. سرحانة ليه كدا.
زينة بتلعثم ها... لا ابدا مش سرحانة و لا حاجة.. ثم أكملت بابتسامة مصطنعة دا انا حتى مبسوطة اوى انك رجعتلنا بالسلامة.
رد عليها بهيام الله يسلمك يا زينة البنات.... بس انتى اتغيرتى اوى يا زوزة.. انتى عاملة رجيم و لا ايه!
ردت اه عاملة رجيم... اصلى كنت تخنت شوية فخۏفت افشول فعملت رجيم.
ضحك جلال و قال انا نفسى اشوفك مفشولة... انا من يوم ما وعيت عليكى و انتى كدا.
ردت سهام لانقاذ الموقف ما هو اكيد هتتخن من الاكل و النوم و القعدة يا جلال.. من يوم ما انت مشيت و هى يعتبر محپوسة ف اوضتها.
نظر لزينة و قال لها بحب و لا تزعلى يا زينة البنات.. ايه رأيك أفسحك النهاردة.
ردت سهام سريعا تفسحها دا ايه يا جلال.. دا انت يا حبة عينى لسة جاى من السفر و زمانك مهدود.
جلال مش مشكلة ياما كله يهون عشان خاطر عيون زينة.
ردت بسخرية طب يا حبيبى خلى الفسحة دى بعدين و ريحلك شوية عشان تنزل تشوف الصالة ناقصها ايه انا حيلى اتهد فيها لوحدى من يوم ما مشيت.
جلال حاضر ياما... اللى انتى عايزاه هعمله.
نهض من كرسيه و قال
هقوم انا شوية بقى و ع المغرب كدا صحينى عشان اشوف الدنيا ماشية ازاى ف الكباريه.
ردت الام ماشى يا حبيبى.. نوم العوافى.
بينما زينة تنفست الصعداء بعدما انصرف و قامت بجمع الاطباق و غسلها ثم عادت لغرفتها لتعتكف بها و تفكر بيوسف و تتمنى لقائه فذلك أصبح ديدنها.
الفصل التاسع و العشرون
فى شركة آل سليمان...
مازال الحوار قائما بين يوسف و يحيى....
يوسف هتجوز الاتنين..
يحيى پصدمة انا مبقتش فاهم حاجة.. دا عمك يروح فيها.
يوسف افهمنى و ركز معايا كويس اوى يا يحيى.. أنا هتجوز زينة فى السر من غير ما عمك او سهيلة او اى حد يعرف هى كدا كدا مالهاش حد ابوها و امها متوفيين يعنى قرارها من دماغها و انا هعرف أقنعها بالجواز.
يحيى انا مش موافقك خالص يا يوسف... مفيش سر بيفضل سر.
يوسف بحزم يحيى متحاولش معايا.. انا خلاص اخدت قرارى و مش هرجع فيه... انت مش حاسس بالعڈاب اللى انا عايش فيه من أخر مرة شوفتها انا مش هفضل عايش ف الڼار دى كتير.. خلاص معادش عندى صبر.
صمت يحيى يحاول ان يستوعب قرار أخيه فاسترسل يوسف قائلا أنا هروح لزينة النايت كلاب بعد المغرب ان شاء الله.. هتيجى معايا و لا أروح لوحدى!
يحيى باستسلام هاجى معاك طبعا مش هسيبك تروح المكان دا لوحدك.
يوسف خلاص انا ورايا شوية شغل هخلصهم وعايزك تحجزلى جناح فى فندق بس يكون بعيد شوية و تتفق مع مأذون و شاهد من البودى جارد و يكونو جاهزين على بالليل.. اوكى!
يحيى بقلة حيلة رغم ان انا مش مطمن للى ناوى تعمله دا... بس حاضر اللى قولت عليه كله هعمله.
يوسف اوكى.. روح يلا دلوقتى ظبط الدنيا و استنى منى تليفون بعد المغرب عشان نروح لزينة.
يحيى ماشى يا يوسف.. ربنا يستر.
يوسف بابتسامة مطمئنة هيستر ان شاء الله .
فى الملهى الليلى...
استيقظ جلال عند الغروب و بدل ملابسه و نزل الى صالة الملهى ليتفقد كل ما ينقصه من مشروبات و يشرف على نظافة المكان و فى تلك الأثناء كان يوسف و يحيى و معهما بعضا من رجال الحراسة الخاصة
بهما قد وصلوا لتوهما الى بوابة الملهى فوقف كل منهما ينظران للواجهة المضيئة بالانوار و الملصق عليها صور لبنات ينظران باشمئزاز فقال يحيى
متابعة القراءة