تائهة في جداران قلبة

موقع أيام نيوز

معليش يا يحيى حظك كدا بقى... كان زمانك خطبتها دلوقتى.
يحيى أنا عارف حظى... نحس دايما.
ضربه يوسف بمزاح على جانب رقبته قائلا دا بدل ما تقولى اهم حاجه تقوم بالسلامة ياض.
ضحك يحيى بهزر يا أخى.. الله!!... احنا هنبدأ الهزار بتاعك دا بدرى كدا! 
يوسف بمرح مش قولتلك راجع و بقوة.
استمرت وصلة المرح و المزاح بينهما لمدة ليست بالقليلة فيحيى بالنسبة له نبراسه الذى ينير حياته و بئر أسراره يراه عوض الله له عن والديه.
أما عند زينة....
أنهت دوامها و عادت الى سكنها بالملهى الليلى دخلت غرفتها و اغلقتها و بدلت ملابسها و بمجرد ان انتهت رن هاتفها برقم على الرفاعى كالعادة حتى يستفسر منها عن آخر التطورات...
زينة ألو...ازيك يا على باشا.
على تمام.. انتى ايه الاخبار معاكى 
قررت ان تصرح له ببعض الحقائق حتى لا تثير ريبته حولها خاصة و أنه يراقب تحركات يوسف و من المؤكد أنه علم بالحاډث فقالت حاسة كدا انه بدأ يميل لما غبت يومين زى ما قولتلى خلى رامز السكرتير يكلمنى و بلغنى انه قبل ما أغيب اقدم طلب أجازة.. اكيد يعنى مش كل ما موظف يغيب هيتصل بيه... يبقى دا معناه ايه يا باشا!
على بسعادة معناه ان السنارة غمزت... أيوة كدا يا زوزة مش قولتلك انتى متتقاوميش... بس كويس انك روحتيله المستشفى عشان يحس انك بتحبيه انتى كمان.
زينة باستنكار انت بتراقبنى يا باشا!
على بتأكيد لا عشت و لا كنت... انا واثق فيكي يا قلبى... أنا مراقب يوسف الزفت.
ابعدت الهاتف عن فمها و نظرت له و قالت بصوت خاڤت مشمئز اهو انت اللى زفت و ستين زفت.
على بتقولى ايه يا زوزة.. مسمعتكيش.
زينة و لا حاجة يا باشا دا انا كنت بعطس.
على اها.. المهم الراجل اللى بيراقب سى يوسف هو اللى بلغنى انك زورتيه.. عجبتنى دماغك و اتأكدت ساعتها انى اخترت صح.
قالت لنفسها بخفوت اه لو تعرف ان انا اللى كنت ھموت و أشوفوه.
زينة لعلى تلميذتك يا باشا..
على تمام يا زوزة... لو فى جديد تتصلى بيا علطول ماشى!
زينة ماشى... مع السلامة.
أنهت المكالمة مع على ثم تمددت على تختها تفكر كيف سيكون حالها بعد نقلها من مكتبه كيف سيمر يومها دون أن تراه ترى ابتسامته نظرته الحنونة تسمع كلماته الرقيقة تشعر بحنانه الذى يغمرها يالها من أيام عجاف تتمنى لو تنقضى سريعا و لكنها لن تيأس و سوف تختلق الحجج و المبررات لتراه.
عودة مرة أخرى ليوسف و يحيى 
بعدما انتهت وصلة المرح قال يحيى نتكلم جد شوية بقى!
يوسف عايز تقول ايه!
يحيى فكرت كويس فى موضوع زينة و اللى قولتهولك امبارح
يوسف بضيق فكرت... كلامك كله انا واخدة ف اعتبارى حتى من قبل ما احكيلك على أى حاجة... بس كان ناقص أنفذ بس.
يحيى و نويت تنفذ امتى!
يوسف انا كلمت زينة لما انت كنت ف الكافيتريا و فهمتها انى هنقلها لقسم تانى.. بس كنت قاسى ف كلامى معاها اوى و اتضايقت من نفسى جدا... اول مرة اكلمها بالطريقة دى.
يحيى بجدية هو دا الصح... ما انت لازم تعاملها كدا عشان متعشمش نفسها بحاجة.
يوسف انا حاسس ان انا اللى بټجرح مش هيا... حسيت ان فى سكاكين بتتغرس فى قلبى و هى بتدور على اى حجة عشان تشوفني بيها كل يوم و أنا اتعصبت عليها و قولتلها لا مينفعش و داست على كرامتها و قالتلى عادى أنا راضية.... انا طلعت ندل أوى يا يحيى.
تألم لألم شقيقه و قال له أنا مش عارف أقولك ايه يا يوسف... بس انا مش هفكرك تانى بعمك و لمتنا اللى هتتهد بارتباطك بزينة... عمى راشد ميستاهلش كدا منك طول عمره بيتمناك لبنته و انت
عامل نفسك مش واخد بالك... لو حد غيره شايف بنته رافضة كل العرسان عشان خاطرك كان طلب منك تتجوزها و ساعتها مكنتش هتقدر ترفض... لكن هو سايبك براحتك و مش عايز يفرضها عليك.. و أظن لو اخترت بنت أفضل من سهيلة تتجوزها هيكون هو اول واحد هيباركلك انما زينة!!!... مينفعش.. نهائى. 
زفر يوسف پعنف فصدره يفيض بالاوجاع و قلبه ېنزف
بالآلام و يبكى فراق حبيبته و ينعى حبه لها الذى وأده بكامل إرادته.. 
رد على أخيه قائلا ربنا يصبرنى الأيام اللى جاية دى... هتبقى ايام صعبة اوى عليا و عليها... بالظبط زى الأيام اللى بتعدى على المدمن و هو بيتعالج من الادمان... 
يحيى ربنا هيهون عليكو ان شاء الله عشان انت قاصد خير.
يوسف يا رب يا يحيى.. يا رب. 
أراد يحيى أن يغير الحالة المزاجية السيئة التى أحلت بهما على إثر ذكر تركه لزينة فقال له يلا يا بيبى عشان اكتبلك ذكرى حلوة كدا على الجبس دا.
يوسف بيبى!!... انت مالك قلبت سوسن فجأة كدا ليه !
يحيى باستنكار سوسن... بقى انا سوسن يا چو!... ماشى هعديهالك عشان انت تعبان بس.
يوسف و لو مش تعبان بقى هتعمل ايه!
يحيى بمرح و لا حاجة يا باشا..دا انا بوق ع الفاضي.. انت متعرفش و لا ايه
يوسف هههههه.... ايوة كدا اتعدل.
انخرط الشقيقان فى وصلة أخرى من المرح و المزاح فيحيى وحده من يستطيع قلب مزاج يوسف من النقيض الى النقيض.
الفصل الخامس و العشرون
مر أسبوع آخر على الأبطال فيوسف قد تحسنت حالته و خرج من المشفى و عاد الى الشركة و لكن ذراعه الأيسر مازال يحمله بحمالة ذراع. 
أنهت زينة دورتها التدريبية فى المحاسبة باقتدار و من المفترض أن تنقل اليوم الى قسم الحسابات 
فى مكتب يوسف.... 
تجمع عدد من موظفى الشركة لكى يهنئوه على شفائه و عودته سالما للعمل و بعدما انصرفوا استدعى زينة.. 
كان يجلس على مقعده بتوتر من لقائها المنتظر فهو لم يراها طيلة الأسبوع الماضى و لم تتصل به إلا مرة واحدة بعدما أحست منه الجفاء فى الحديث يريد أن يكون جاد و صارم أمامها و أن يتغلب على اشتياقه الشديد لها فهو قد وضع نفسه فى اختبار صعب و لا بد أن يتخطاه بنجاح . 
طرقت زينة الباب فأذن لها بالدخول فدخلت و جلست فى المقعد المقابل لمكتبه فأدار هو دفة الحديث
بملامح حاول أن يظهرها جامدة فقال الأستاذ عا.... 
قاطعته و هى تنظر لعينيه بعمق قائلة حمدالله على سلامتك... الشركة كانت مضلمة من غيرك و
رجعتلها الروح برجوعك... بالطبع كانت تقصد نفسها. 
فهم ما ترمى اليه فجف حلقه و ابتلع ريقه بصعوبة من نظراتها و طريقتها فى الكلام و من كلامها ذاته الذى يحمل بين طياته شوقا بالغا فقال لها بثبات زائف متشكر.. احم... انتى هتتنقلى قسم الحسابات النهاردة. 
ردت بحزن و هى منكسة الرأس عارفة... الأستاذ عادل بلغنى يوم الخميس... ثم رفعت نظرها اليه و قالت بعيون متلئلئة بالدموع و ابتسامة ان شاء الله أكون
عند حسن ظن حضرتك. 
أحس پسكين انغرست بقلبه عندما رأى دموعها التى أبت
النزول و ود لو قام من مكانه و سأفتقدك.. سأشتاق إليكى.. ستأخذين روحى معكى و لكنه قال لها لكى يخفف عنها قليلا لو احتاجتى أى حاجة أنا موجود متتكسفيش.. تمام! 
أماءت له موافقة بصمت فصوتها قد اختنق من الدموع و لم تستطع تحريره فودت لو تهرب الآن من أمامه لتترك لدموعها و لصوتها العنان تريد أن تبكى و تصرخ. 
حال يوسف لا يقل ألما عنها فنهض سريعا من مقعده و أولاها ظهره فهو لم يعد يتحمل رؤية الدموع الجامدة فى عينيها و قال لها تقدرى تتفضلى دلوقتى. 
فرت سريعا من أمامه و كأنها كانت أسيرة و أطلق سراحها و خرجت من الشركة بأكملها لا تعلم أين ستذهب و لكنها تريد أن تختفى فى هذا الوقت لكى تتخلص من كل ما بداخلها من مكبوتات.
فى منزل لينا...
جاء اليوم المحدد لاتمام عقد قران لينا و رأفت.. كان حفلا بسيطا أقيم فى شقتهم الصغيرة اقتصر على حضور اسرة لينا و اعمامها و أسرة رأفت المكونة من طفليه و والدته و شقيقتان متزوجتان.
كانت لينا تحاول ان ترسم السعادة على ملامحها علها تستعيد رضاء أبيها مرة أخرى فذلك اصبح كل ما ترنو اليه طيلة الفترة الماضية تفكر فى تدابير ربها لها فهى التى رفضت مصطفى ذلك الشاب الذى
لم يسبق له الزواج وستكتب على اسم رافت الذى سبق له الزواج و الانجاب ايضا.. و لكن عزائها الوحيد أنها تتوسم فيه الطيبة و الصلاح فلعله خيرا و ليس عقاپا..
تم عقد القران و تعالت الزغاريد و تلقى رأفت و لينا التبريكات و التهاني من أفراد العائلتين ثم امسك طفليه و توجه بهما ليعرفهما على لينا.
رأفت بسعادة ألف مبروك يا عروسة.
لينا بخجل حقيقى الله يبارك فيك.
جلس بجانبها و اجلس طفليه على فخذيه و قال لها اعرفك بقى دى ريم الكبيرة فى اولى ابتدائى و دا رامى فى اولى حضانة.
نظرت للطفلين فرأت فيهم براءة و خجل لم تعهدهما من قبل رغم كل ما اقترفته من موبقات و قالت له ان شاء الله.. ربنا يخليهم لنا و يباركلنا فيهم.
كاد عقله ان يطير من كلماتها المعبرة فهى قد نصبت نفسها اما لهما بعد هذا الكلام فحمد الله انه رزقه أما كهذه.
كان الاب يراقب المشهد من بعيد و دموع الفرح تملأ عينيه لا يصدق ان الجالسة أمامه الآن هى ابنته لينا العنيدة المتكبرة المغرورة فحمدالله أنه وفقه و هداه لهذه الزيجة و انه لم يستمع لوساوس الشيطان التى كانت تلح عليه بضربها و طردها من المنزل فأخذ يردد فى نفسه الحمد لله... الحمدلله.. و ما توفيقى إلا بالله 
فى فيلا راشد سليمان......
اجتمعت العائلة فى المساء فى غرفة الصالون يحتسون الشاى بعدما تناولوا وجبة العشاء.
غمز يوسف لاخيه باحدى عينيه يحثه على بدأ التحدث فأماء له بالايجاب و اتجه بنظره الى عمه و قال احمم... عمى كنت عايز ابلغك انى كنت نازل اساسا عشان أخدكو معايا لندن عشان عايز أخطب بنت اتعرفت عليها هناك.
اندهش عمه من هذه المفاجأة و لكن انفرجت أساريره و هنئه قائلا دا أحسن خبر سمعته بعد خروج يوسف بالسلامة من المستشفى.. الف الف مبروك ياحبيبى.. . ربنا يخليك لينا يا رب.
العم يااااه.. إخيرا هشوف حد فيكم عريس!
سهيلة بفرح ألف مبروك يا يحيى.. هنشوف العروسة امتى بقى!
يحيى أطمن على يوسف و يخف خالص و بعدين هحجز لينا كلنا تذاكر للندن... دا بعد اذن حضرتك طبعا يا عمى.
العم اللى تشوفوه يا حبيبى.. دا اليوم اللى كنت بتمناه من زمان انى أشوفك انت و أخوك عرسان.
انتاب يوسف حالة من الارتباك على اثر كلمات عمه فأراد أن يغير مجرى الحديث فقال
تم نسخ الرابط