ميادة مامون

موقع أيام نيوز

وخلصي روحك مني 
شدد يده علي شعرها لتزيد ليلة من صړخاها 
ويزيد والده من دفعه بعيدا عنها 
قولتلك سيب أختك إبعد إيدك عنها 
ويا ويل الغاشم عندما يثور ويفيض كيله ويا ويل من يقف أمامه 
بدفعة قوية من يده زج والده بدون قصد ليسقط بين يدي مرمر 
قولتلك إبعد إنت يابا 
يا لهوي سليم قوم ياخويا قطع إيدك يا ياسين عملت ايه فابوك يا ولاه 
اخيرا ما تركها من يده وانحنى بفزع على والده 
أبوياااا حقك عليا يابا دانت جز متك فوق راسي 
بعين غائرة أبت الدموع أن تبلل اهدابها وصوت واهن همس 
شيل إيدك من عليا أنا لسه مابقتش عاجز عشان تشيلني إيدك اللي رفعتها عليا دي محرم عليها تشيل نعشي يا ياسين إطلع برة وسيبني للحريم هما يساعدوني 
لم يكترث الغاشم لحديثه وطلت من عينه الجامدة قطرات الدمع
لاء يابا أبوس إيدك إوعي تغضب عليا دانا عايش بحسك وبدعاك ليا 
بصوت أصبح شبه مسموع اشار لزوجته 
طلعيه بره مش عايز اشوفه قدامي 
زجرته والدته بنظرة من عينها وامرته بالخروج دون حديث فلبى أمرها برأس منحني وعين دامعة ترجل خارج الغرفة وجلس بوجه محتقن بالډماء النافرة من عروقه ينتظر القادم 
وقفت زوجته الصغيرة امامه تتحداه بعينها الدامعة 
شوفت أخرة عصبيتك عملت إيه كان حصل إيه يعني لدا كله 
رفع وجهه من بين راحتي يده و دب بقبضته على يد المقعد الوثير 
مش عايز اسمع نفس أخفي من وشي الساعة دي أنا مش طايق نفسي بدل مأزيكي بعصبيتي دي لحد ما ادخل لأبويا تاني واستسمحه مش عايز واحده فيكم تقف قصادي 
صوته القوي جعلها ترتد وتتراجع عن تعنيفه بل وتتمتم ببعض الكلمات الغير مسموعة 
عمرك ما هتتغير أبدا 
بقلمي ميادة مأمون
وفي الداخل عاونت كل من مرمر وليلة والدها حتى اوصلاه إلي غرفته وأراحاه في فراشه 
ومن كثرة شهقاتها رفع يده لها لتجلس بجانبه 
بس ياليلة ماتعيطيش يا حبيبتي أنا كويس يا بت ماتخافيش عليا مش هام وت من زقة أخوكي المتخ لف دا 
بعد
الشړ عليك يا بابا أوعى تقول كده تاني مرة دانا من غيرك مسواش حاجة يا حبيبي 
حبيبة أبوكي يا ليلة يابت دانت دلوعة العيلة بحالها طب وحياة دموعك الغالية دي لنفذلك اللي انت عاوزها عشان لو ربنا أذن بالأجل اروح وأنا مطمن إني مقصرتش معاكي
مرمر أطلبي لي سالم أخويا 
زفرت مرمر تنهيدة بائسة لتذكره 
أطلبه ليه دلوقتي يا سليم إنت نسيت ما اللي احنا فيه دلوقتي بسبب أنهم راحو يخطبوا ليونس 
وعند ذكر السبب عادت ليلة للبكاء 
عارف أطلبيه إنت بس وقوليله أول ما يوصل يجيلي هنا قبل ما يطلع بيته 
أومئت له بالموافقة وشرعت في الأتصال بشقيقه عدة مرات دون رد 
وعند الحج سالم
كان جالسا قاطبا يتابع ولده الجالس بجواره وكأنه جالس في مجلس عذاء لا يوم عرسه 
مالك يابني قاعد متخشب جانبي كده 
إرتفع جانب شفاة يونس العلوي دليلا على صخبه 
وعايزني أعمل إيه بقى إنشاءالله يابا تحب أقوم أرقصلك 
وماله يا أخي لما تقوم ترقص هي دي مش خطوبتك ولسه قارين الفاتحة ماتقوم تمسك في إيد اخوك اللي ماقعدش من ساعة ما دخلنا دا 
تأفف بهدوء متنحيا النظر في وجه زوج خالته هامسا في أذن والده 
بقولك ايه يابا هو أنا مش عملتلكم اللي أنتوا عايزينه ماتفضوها سيرة بقى ويلا بينا ألا أنا أتخنقت وبقيت على أخري 
أخرك إيه وأولك إيه ما تظبط يا عريس عايز تفض الليلة قبل ما تلبس العروسة شبكتها قوم ياخويا لبسها دبلتك وأحنا نخلص ونمشي 
ليتفاجئ بوالدته تقبل عليهم وتجزبه من يده وهي فرحة 
ماتقوم يا عريس تلبس عروستك الشبكة يلا يا خويا خلينا نفرح 
تحرك معها بألية وهو مڠصوبا على كل خطوة يخطوها ليستمع إلى أمرها 
ماتفرد وشك دا شوية ياأخي ولا أنت مش واخد بالك إن عروستك شايفاك وقاعدة زعلانة 
بمنتهى السخرية فرد إبتسامة سمجة على ثغره ملتفتا إليها 
حلو كده ياما 
أمتعضت سخريته وزجته أمامهأ بغل واضح 
حلو ياخويا ماهي لو كانت بنت مرمر اللي قاعدة قدامك كانت الضحكة بقت من الودن دي للودن دي 
كويس إنك عارفة الكلام ماتطلبيش مني حاجة فوق طاقتي بقى 
جلس بجانب تلك العروس التي لا يشعر تجاهها بأي شعور وظل صامتا إلى أن لاحظ تحديقها في وجهه بإذدراء فقطب ما بين حاجبيه بغموض وألقى عليها بسؤاله 
مالك يا بت بتبصيلي كده ليه وإنت رافعةلي نص حاجبك 
بت أنا أسمي شيماء على فكرة 
وأنا جاي اتعرف عليك النهاردة ولا إيه ماتخلصي وتنطقي ولا احنا هنبدئها نكد من أولها في الليلة السودة دي 
تفاجئ الجميع بإرتفاع صوته وبداية همجيته جرت والدته وهي تمسك بعلبة الذهب عليهم محاولة إخماد شجاره قبل أن يبدئه 
مالكم
بس يا ولاد كفالله الشړ ماتستهدو بالله كده دا الليلة ليلة فرحكم 
لتجاريها شقيقتها هاتفة بمرح 
على رأيك يا أشجان يلا يا يونس لبس عروستك الشبكة وأفرحوا النهاردة والايام جايلكم كتير أبقوا أتشاكلوا يا أخويا براحتكم 
اخذت شهيرة من يد خالتها علبة الذهب وقدمتها اليهم وهي تلكز شقيقتها في جانب قدمهاو تجز لها على اسنانها 
يلا يا عريس لبس الشبكة لعروستك وانت ليميها شوية يا شيماء 
يالفعل مد يده وشرع في تالبيسها الذهب الى ان حان دورها وأمسكت خاتمه حتي تشضعه في خنصره الأيمن لكنها تفاجئت بأنه يحتفظ بأخر فتهجم وجهها مرة أخرى وأردفت 
وأنت هتلبس دبلتي ازي إنشاء الله وفي واحدة غيرها في صباعك 
أخذ من بين أصابعها الخاتم وأرتداه بنفسه وشاركها نفس التهجم 
كده ويكون في علمك الدبلة الاولى دي مش هتتقلع من صباعي إن كان عاجبك لو مش عاجبك يبقى بلاش منها الجوازة دي من أصله 
سريعا ما ربتت والدتها على ظهرها عدة مرات وأومئت له 
عاجبها يا خويا طبعامش كده يا شيماء
لكن قبل أن تجيب وجده والده يحثهم على الذهاب 
يونس لو خلصت يلا عشان نروح بسرعه 
عداد الزمن يعدو ولا يقوى احد على إيقافه
والأيام كفيلة بان تلئم الجراح وتخفف الألام لكن هم
هل نسوا
هل إلتئمت جراحهم
لا هو قوى على محوى خيالها من أمام عينه
ولا هي تقوى على الصمود بدونه 
طيلة الثلاث أيام الماضية لم يبرح
فراشه ولم يتجه خارج غرفته إلا لقضاء حاجته والعودة مرة أخري ليغلق عليه شرنقته ويتقوقع بداخلها فقط لمراقبة صغيرته من خلف ستائر نافذته الصغيرة لتصحق قلبه وتزيد من قهره وهو يتابع عدم إستجابتها لوالدتها التي حاولت بشتى الطرق ان تطعمها دون فائدة
مما إضطرهم لتعليق محلول علاجي أخر حتى يغذي جسدها الهزيل 
لكنه ومع الأسف لا يقوى على فعل شئ الأن 
فهو المتسبب الرئيسي في كل ما حدث ولا يلوم إلا نفسه فقط 
لولولولي لولولولي ألف مبروك حبيب قلب أمك 
تصنم في وقفته وجحظت عيناه حين ولجت عليه والدته تهلل وتنشر الزغاريد وبيدها جوالها 
في إيه ياما مالك فرحانة كده بتزغرطي على إيه اخدتي كاس العالم ولا إيه 
قهقهت بصوت عالي
وأردفت بمكر 
لاء وإنت الصادق عندي فرح وخطبت لأبني البكري مبروك يا يونس خد كلم خالت عالتليفون عايزة تباركلك امسك يا واد دول موافقين على خطوبتك لشيماء 
رمقها پغضب وحاول صد يدها وإرجاعها بالهاتف دون فائدة فقد عزمت امرها وبأصرار تام وضعت الهاتف على احدى اذنيها وهتفت
أيوة يا ام شهيرة لاء ازاي يا حبيبتي مش عايز يكلمك ودي تيجي بردو طب دا حتى طاير من الفرحة أهو معاكي خد يا يونس 
إلتقف الهاتف من يدها وهو يزجرها ويتحمحم حتى ينظف حشرجة حنجرته ويبحث عن كلمات يجيب بها خالته 
أيوة يا خالتي
أنا كويس الحمدلله
دراعي لاء ماتقلقيش دا چرح بسيط 
وشيماء تقلق عليا ليه إنشاء الله 
لكزته أشجان في كتفه بخفه حتى تنبهه 
اه قصدي يعني ماتقلقوش قوليلها يونس مش عيل صغير يعني يا خالتي 
لاء ازاي عارف طبعا امي لسه قايللي
للمرة الثانية يتلقى منها ضړبة أقوى من الفائتة ليناظرها هذه المرة پغضب 
ماشي ماشي يا خالتي
جحظت عينه دليلا على إندهاشه وتعجبه 
إيه شبكة يوم الخميس طيب يا خالتي اللي فيه الخير يقدمه ربنا اقفلي احسن دراعي وجعني 
إلى هذا الحد وكفى لن ينتظر ردها حتى وأغلق الأتصال ليبدء بمهاجمة والدته بطريقته الفظه 
شبكة ايه اللي رايحة تتفقي على معادها يوم الخميس دي ياما 
بكل هدوء إضجعت على الأريكة المقابلة لفراشه 
شبكتك يا قلب أمك وقبل ما تتنرفز عليا يا خويا وتقولي كلام مالهوش لازمة عايزك تطمن مش أنا اللي اتفقت دا أبوك هو اللي اتصل بجوز خالتك واتفق معاه 
يانهار اس ومن بست ني ومن ورايا كمان ليه هو أنا بنت ياما 
فشړ معاش ولا كان اللي يقول عليك كده ياحبيبي لو مش عايز عادي روح رد كلمة ابوك الحج سالم غفران اللي عمر ما حد عملها وردله كلمة ابدا 
أمتلئ صدره بالحنق على ما يفعلونه به
وإنطلق سريعا للخارج 
وجده يجلس في غرفة المعيشة على مقعده الوثير وبرغم ما فات من عمره إلا إنه مازال محافظا على شموخه وصلابته حتى أرجيلته مازال ينفث دخانها 
أبويا
اخيرا ظهرت تعالى يا يونس 
لو اعرف إن قعدتي لوحدي هتخليك تخطبلي من ورايا زي البنات كنت فضلت لازق فيك يا أبا 
بعين جامدة ورفعة حاجب أخبره أن حديثه ليس هين ولن يستهان به 
ماسبتليش خيار تاني يا يونس باللي عملته مع إبن عمك قطعت كل الحلول واللي عملته انا النهاردة وهتممه يوم الخميس هيخرس كل الألسنه 
قضب ما بين حاجبيه متسائلا 
ألسنة ايه اللي بتتكلم عنها دا يجيب سيرة ليلة على لسانه امحيه من على وش الدنيا يابا 
اخرس ياض 
هكذا الجم لسانه بهدوئه الحذر ليكمل ساخرا 
محدش في الحي دا كله يستجري يظن جوه باله بس في بنت اخويا بظن وحش مش عشان ياسين اخوها أو انت إبن عمها لاء عشان دي بنت عيلة غفران الدور والباقي بقى عليك إنت يا معلم يونس 
أنا وأنا مالي يابا هو عيب ان الرجالة يتخانقوا مع بعض اليومين دول ولا ايه يا جدعان 
لاء مش عيب العيب بقى انه يتقال المعلم يونس غفران اللي بيوقف رجالة بشنبات عند حدهم بير على بنت عمه ومش قادر يسيبها برغم ان ابوها واخوها رفضوه 
إمتلئ صدره بالحزن والڠضب لم يكن يتصور في يوم أن تهتز صورته أمام الجميع هكذا هو الذي يجلس في مجالس شرعية مكان ابيه احيانا يحكم ويتحكم في رجال أشداء يقال عليه هذا الكلام السخط لينظر إلى أبيه نظرة ممتمعنة وهو يسمع باقي حديثه 
الحاجة اللي تحس في يوم إنها هتكسر هيبتك ارميها على طول دراعك وماتبصش وراك تاني ولو ليك نصيب فيها هترجع ليك ڠصب عن أي حد 
أومأ له برأسه واندفع من أمامه خارج الغرفة بل خارج البيت كله 
بقلمي ميادة مأمون 
اصبحت شاحبة اللون أيامها بقت باهتة تشبه بعضها لا يوجد بها شئ يشعرها بالدفئ أصبحت البرودة تسيطر على عالمها الخاص والوحدة هي ملازها مادامت الحياة ليس بها يونس 
ليلة 
قالتها ريم وقد ولجت عليها بوجه متسم بالريبة
تم نسخ الرابط