ميادة مامون
المحتويات
والحزر
اعتدلت من رقدتها وجلست ممددة قدميها على الفراش وبصوت تائه دعتها
تعالي يا ريم
أنا جيت اطمن عليكي قبل ما انزل يا حبيبتي عاملة إيه
الحمدالله مټخافيش عليا انا هبقى كويسة إنت رايحة عند امك ولا إيه
تمعنت النظر داخل عينيها ربما ترى بداخلهم وميض عشقها الذي كان يلمع منذي قبل
أيوة قعدت اتحايل على ياسين لحد ما ربنا هداه أخيرا ورضي بس في حاجة كنت عايزة اسألك عليها قبل ما أروح
أرتفع جانب شفاها العلوية دليلا على سخريتها من هذا السؤال الذي تعلمه جيدا وتقريبا ولاسيما حفظت إجابته عن ظهر قلب
لو سؤالك يخص أخوكي فاطمني يا حبيبتي أنا عمري ما هرد كلمة ابويا أو اخويا أنا
ليلة غفران طول عمري حرة بنت أحرار يا ريم واللي يبيعني ماشتريهوش ولو ببلاش
الجمود فقط الجمود هو ما وجدته ريم مرتسم على ملامحها مما أكد لها ان ليلة صغيرة السن ما هي إلا شابة جميلة الملامح ناضجة العقل
أومئت لها عدة مرات ولم تجد لمكوثها داعي فوالت ذاهبة وتركتها لتعود لتأنث بألام قلبها ثانية
أستني يا ريم
ألتفتت لتعود إلى ذات الصوت المتعالي لتجدها تقف بين ممر الغرف وعلى يدها صندوق مخملي كبير
نعم يا مرات عمي عايزة حاجة
تقدمت إليها بتغنج وملامح جامدة وكأنها تثبت بذلك ان الأمر برمته لا يشغل بالها
ادام قولتي يا مرات عمي تبقي لسه زعلانة من اللي حصل
أحكمت غلق يدها على طفلها وحاولت جاهدة ان ترسم ولو حتى طيف بسمة على شفتها لكنها فشلت في ذلك فأردفت بيأس
لا ولا زعلانة ولا حاجة
لاء زعلانة وباين على وشك كمان تعالي أقعدي قوليلي اتصلحتي انت وجوزك ولا لسة
خجلت من تلميحها الجرئ وهي تلكزها في كتفها واحنت رأسها بإيمائة طفيفة فعتلت ضحكة مرمر تصدح في ارجاء المكان وإذا بها تناغشها بجرائة
عارفاه بېموت فيكي الواد ده وبيخاف على زعلك والنبي تلاقيه مصالحك من أول يوم وماردتيش تقوليلي يا لئيمة
يووه بقى يا ماما مرمر ماتكسفنيش والنبي
ياختي ولا كسوف ولاحاجة يا بت دانت بنتي زيك زي ليلة معزتكم واحدة هييي اصلا كنتو اربعة في قلبي بس نقصتو واحد
قالتها صريحة الأن اصبح يونس خارج دائرتكم ولم يعد له مكان في قاب أحد في هذا المنزل وإذا بها تعيدها من شرودها
المهم انا رجعتك من على الباب عشان اديكي دي تخاديها معاكي
إنتبهت لما تقول فأزعنت عدم معرفتها ما بداخل الصندوق
إيه دا
دا يا حبيبتي صندوق الدهب اللي أخوكي كان جايبه لبنتي رجعيه لأمك وقوليلها مالهوش لازمة نشيله عندنا دلوقتي وعرفيها إنه كيلو دهب بالتمام ولو ياحبيبتي ماصدقتكيش رجعوه كويس وابقوا روحوا سوى اوزنوه
إيه بس الكلام اللي بتقوليه دا يا مرات عمي ماتصلي على النبي كده وسيبي كل حاجة زي ما هي والأمور إن شاء الله هتصلح
اللهم صلي وسلم عليك يا نبي يابنتي ماتنهديش معايا واسمعي الكلام اصل خلاص مافيش حاجة هتصلح الموضوع انتهى
أجفلت بحزن وهي تستمع إلي صوت عمها
أسمعي كلام مرات عمك يا ريم
لكن يا عمي أنا كان قصدي
مفيهاش لكن ولا قصدك يابنتي خلاص زي ما مرات عمك قالتلك الموضوع خلص خلاص
ها هي الأن تجلس بجانب والدها وترمي والدتها وزوجة أخيها المدعوة شهيرة بنظرات مزدرئة وهم يدفسون رؤسهم داخل صندوق الذهب ويعبثون عن ما بداخله بشراهة رهيبة
كملي يا ريم وقالتلك إيه مرمر كمان
أخيرا ما قوى والدها أن ينتشل نظراتها من عليهم بهذه الكلمات الصاخبة
قالتلي إن وجود الدهب مبقاش ليه لازمة عندهم يا بابا وقالتلي كمان إنه زي ما هو كيلو دهب
وإني اديه لماما تراجعه وتوزنه براحتها أصلها عرفاها كويس
رفعت أشجان وجهها عن الصندوق لتهتف فيها
عرفاني كويس يعني إيه إنشاء الله مالها أمك ياست ريم
مش عارفة مالك يا ماما ماهي معاها حق تقولي كده ما انت من ساعة مادخلت وأنت ماسكة الصندوق وعمالة تفتشي فيه وكأنك ماشوفتيش دهب قبل كده إنت وبنت أختك
بس يا بت بلا قلة أدب طب لعلمك بقى انا فعلا هاخد الدهب اوزنه وأفصله عند الصايغ أصلي شاكة إن فيه حاجات ناقصة فيه
ليتأفف الحج سالم منزعجا
طب بس أقلعي الدهب اللي لبستيه انت وبنت اختك واقفلي الصندوق ده لحد ما صاحبه يجي ويشوف هو هيعمل فيه إيه
شلحت شهيرة الاساور الذهبية من يدها وهي تتصنع الأنزعاج
هوانا بلبسه طمعانة فيه لا سمح الله دانا كنت بقيسه بشوفه هيطلع مقاس شيماء اختي ولا هتحتاج تغيره ولو إني عارفها مش هترضى تلبس دهب قديم اصلا
قديم أصلا هي كانت تعرف يعني إيه دهب أصلا يا بنت ال ولا بلاش اسكت يا لساني
بس يا ريم وانت يا شهيرة ماتخافيش أوي كده يا ختي احنا مش هنلبس اختك دهب قديم
بابا يونس رجع
في الواقع لقد عاد منذ وقت قصير لكنه إنتبه إلى هذا الصندوق المخملي وقطع الذهب التي بأيدهم والتي أنتقتها حبيبته بعناية فائقة
أجفلت عينه بإنزعاج ومد الخطى نحوهم وبدء يجذب كل قطعة بهمجية من أيديهم ثم أغلق الصندوق بقوة وذهب من أمامهم
ليناديه والده متسائلا
كنت فين يا يونس
كنت مطرح ما كنت محدش يسألني عن حاجة
دفع الباب بقوة و وضع الصندوق بجانبه على الفراش ثم أمسك هاتفه وشرع في تغير شريحة الأتصال بأخرى جديدة لخط لم يستعمل بعد
وبعد ان عدل بيانات هاتفه و بدء في الضغط علي رقمها منتظرا أن يأتيه صوتها بفارغ الصبر
ألو مين معايا
هيكون مين غيري يا حبيبة يونس بتبعتيلي دهبك يا ليلة فاكرة إن حبة الب اللي حصلت دي هتخليني احلك لاء وحياة راس أبوك ماهسيبك لغيري أبدا أنطقي ردي عليا
أرد عليك بإيه يا يونس
صوتها الهادئ وأنين نشيجها جعل قلبه يجف من فرط لهفته عليها
تقولي زي ما بتسمعيني كل مرة أنا ليلة حبيبة يونس
خاب ظنه وما حزر عندما هتفت بدمعة حاړقة قبل أن تغلق المكالمة
روح أتجوز
الفصل العاشر
تعجب من أمر والده له وهب واقفا أمامه
في حاجة حصلت ولا إيه يابا
جذبه من ذراعه مبتعدا
عنهم قليلا وتحدث بنبرة هادئة لكنها تعم بالقلق
مرات عمك كلمتني وكان باين على صوتها إنها بټعيط وقالتلي إنه تعبان قوي وعايزني اروحله وأخدك معايا
شعر أن الله بعث له فرصة لن تعوض أبدا إذا أستهان بها ومع ذلك عاند الغبي
ومستني إيه يابا بينا على أخوك تطمن عليه وتشوفه بس أنا مش هطلع معاك
ودا بردو وقت عنادك يا يونس خلينا نروح الأول نطمن على عمك وبعدها إبقى أعمل اللي إنت عايزه
بقلمي ميادةمأمون
ظل جالسا علي مقعده وعينه متربصة كعين الصقر لا تحيد باب غرفة والده كلما فتح وترجلت منه واحدة منهم يرمقها بنظرات تكاد ټحرقها في صمت تام يحملهم هم الأثنتان الذنب نعم فلولا ما حدث منهم
ما كانت يده رفعت أبدا على والده ومكان والده ڠضب عليه بهذه الطريقة
حاولت ريم ان تشد بأسها وتجمع شجاعتها حتى تهون عليه ما حدث قليلا
ياسين
غوري من وشي
أهكذا بكل بساطة ينهرها ويأبى حتى النظر إليها ولما كل هذا فالمسكينة لم تقترف شيئا حتى تعاقب عليه
أغور من وشكلا بجد أنا مش مصدقه إنت بتقولي أنا كده يا ياسين طب ليه هو أنا عملت ليك إيه
بلمح البصر كان شامخا بجسده الصلب
مش عارفة عملتي إيه ولا مش واخدة بالك انك ب لأخوكي وعلى حساب مين على حساب أختي أنا مش كده
لفظه البزيئ جعلها تصم أذنيها وتتخضب وجنتيها خجلا محاولة ان تنفي عنها تلك التهمة
والله ماحصل يا أخي كفياك ظلم بقى اصلا محصلش حاجة تستاهل كل أللي انت عملته دا وقبل ما تجيب اللوم عليا أنا ماكنتش أعرف حاجة غير النهاردة بس وخوفنا نقولك عشان عارفين إنك هتتعصب ومش هتدي نفسك فرصة تفهم الأول
أشتدت قبضته على ذراعها لدرجة أنها بدئت تتأوه بصوت عالي من شدة ألمه
أحسنلك ماتكمليش كلامك سيبني دلوقتي وأخفي من وشي لحد ما أشوف هرضي أبويا ازاي
نفضها بقوة مبعدها عنه ليتفاجئ برنين جرس الباب يصدح معلنا عن وجود أحدهم بالخارج
ومن نظرة عينه الجامدة فهمت مقصده وهرولت نحو الداخل وهي تزجره وتلعنه بهمس
منك لله يا ياسين مش عارفة أعمل إيه في عصبيتك دي
فتح الباب وتفاجئ بوجود عمه ومن خلفه ذلك البغيض من وجهة نظره
أهلا يا عمي تعالى أتفضل
أتفضل لوحدي يا ياسين مش هتقول لأبن عمك كمان يدخل رمقه بعدائية وأحتل الوجوم ملامحه ومع ذلك لم يعلو صوته أو ينفعل
أحتراما لعمه
دا بيت أبويا مش بيتي يا عمي عشان أحكم فيه وأقول مين يدخله وأنا مافيش دماغ دلوقتي لحد المهم عندي أطمن على أبويا
ظل الحج سالم محتفظا على رفعة حاجبه الأيمن صامتا إلى أن أنهى ياسين جملته وإذا به يومأ له عدة مرات بالموافقة ويدلف للداخل ومن خلفه يونس
الذي قرر أن يتجنبه ولا يحتك به حتى يعرف ماذا يريد عمه منه ليستمع إلى صوت والده
خير يا ياسين أمك كلمتني وقالتلي إن ابوك تعبان وعايزنا انا ويونس
عند ذكر والده لأسمه تحولت عيني الاخر إلى جمرتي من ڼار
أبويا تعبان يا عمي تقدر تدخله وتشوفه زي ما طلب
طب ادخل فضيلنا السكة
برأس منحني وعين ظهر عليها الخزي تحرك من أمامهم ولاحظ عمه عدم ولوجه الغرفة ومنادته على والدته والتحدث معها بهمس
أما
ترجلت له بعين ممتلئة باللوم والعبرات
عايز إيه تاني
أبويا عامل إيه
مش كويس يا ياسين ابوك وقع وشكلك هتكون السبب في الوقعة
أعتصر العبرات داخل مقلتيه وبكل جمود اردف
عمي سالم جيه هو وأبنه خليني ادخل معاه أستسمحه وأبوس أيده يا أما
لاء مش دلوقتي اصبر لما عمك يدخله الأول
طب طلعي بنتك من عنده ماتخليهاش جوه والبيه هنا
هو دا وقته يا ياسين اسكت بقى لما نشوف ابوك الأول
نفض جلبابه وذهب نحو عمه هاتفا
اديني ساكت اهو بس فضي السكة لعمي بقى
في إيه يا ياسين
هكذا وبدون أي مجهود علم ان هناك شئ خفي
في حاجة إنت مخبيها عليا ماتنطق يابني أبوك في إيه
أبويا ڠضب عليا يا عمي والسبب في كده ابنك
أجفل يونس وارتدت نظرة والده عنه ليعاود النظر إلي إبن عمه
وأبني إتسبب في كده أزاي وهو بعيد عنكم دا النهاردة كانت خطوبته ولا أنت مش واخد بالك
خلينا نتكلم لوحدنا قبل ماتدخل لأبويا يا عمي بعد إذنك
سريعا ما وافقه الرأي وربت على كتف ولده وأشار له بالولوج إلى عمه أولا بمفرده
طب أدخل لعمك إنت يا يونس لحد ما انا وياسين نخلص كلامنا
لاء يابا
تفاجؤا الأثنان برده الواجم ليكمل وهو يجلس تحت أنظارهم
ادخل ليه طلاما الكلام يخصني يبقى يجي
يقول اللي عنده والغلطان فينا يتحاسب
كاد ياسين أن ينفعل بل هو كذلك الأن إذ جهر بصوته في وجه عمه وهو يرفع كفيه عاليا
حلو
اوي الكلام دا أحكم إنت بقى بينا يا عمي وزي ماقال الغلطان يتحاسب
متابعة القراءة