ميادة مامون
المحتويات
مالهوش لازمه صدقني الحكاية مسألة وقت مش أكتر
ربنا يخليك لينا ويديك طولة العمر عشان خاطري وافق وخلي الدكتور يطمنك ويطمنا
ماشي كلامك يا يونس بس خلي ابوك يحضر هو وياسين الكشف لا مرمر ولا ليلة يدخلو ومهما يكون كلام الدكتور هما مايعرفوش مفهوم
حاضر يا عمي اللي تأمر بيه هنفذه
ذهب الطبيب من عنده وخيم الحزن وجوههم أمسك ياسين الوريقات التي دون عليها الطبيب بعض التحاليل والأشعات والتقرير الغير مطمئن بالمرة
ياسين
عشان خاطر ربنا ماترفضش يابا
تأفف والده بملل من توسلتهم الغير مجدية بالنسبة له
يابني اللي عندي مالوش علاج قولتلكم كلها مجرد وقت يبقى مالوش لازمة تتعبوني بقى
وهنا تدخل شقيقه مترجيا
ليه بتقول كده بس يا سليم ما انت سمعت بنفسك الدكتور بيقول حاجة بسيطة خلي أملك في ربنا كبير يا أخويا
أنت بتضحك عليا وعلى نفسك يا سالم مانت شوفت الورم مع الدكتور بنفسك مش فاكر ابوك ولا إيه دا في نفس المكان حتى
ماتوهمش نفسك بحاجة لسه مش متأكدين منها يا عمي الدكتور نفسه بيقول أحتمال كبير يكون مجرد كيس دهني مش أكتر
حمار بيقول كده وفاكر إني هصدق كلامه مايعرفش إن ابويا ماټ بنفس المړض مش عايز مناهدة كتير بقى وخلوني أقول الكلمتين
بإشارة من يد سالم حل الصمت أرجاء الغرفة بأكملها
قول يا سليم كل اللي إنت شايله إرميه على كتفي انا يا أخويا
بنتي يا سالم
تشنج وجه يونس وأردف شبه متعصبا
بتوصي ابويا على بنتك ليه يا عمي وهي بقت في عصمتي خاېف عليها مني ولا مش مأمني عليها
سكت أبنك يا سالم ومش عايز حد يقاطعني قولت
قالها سليم وقد تجمعت علي جبهته قطرات العرق دليلا على وهنه الشديد ليتدخل سالم موجها الحديث إلى ولده
اسكت يا يونس كمل يا أخويا كمل وماتخفش على بنتك من أي حد
أنا عارف إنك هتحطها في عنيك يا يونس بس ليلة مش زي أمها وأخوها ليلة تبان جامدة وصاحبة قرار زي مرمر لكن لاء بنتي دايما متسرعة عشان كده بټندم كتير وانت عنيد ورأيك من دماغك كلامك هتمشيه عليها أه بس في ساعة ڠضب ممكن تقف قصادك ودا اللي أنا عايز ابوك يحميها منه
صمت قليلا ليلتقط أنفاسه ثم استطرد كلماته
هامسا
خلي بالك منها يا سالم أحميها من شيطان دماغها وعند جوزها
ربت سالم على كتف شقيقه مطمئنا له
أطمن يا اخويا ليلة بنتي زيها زي ريم عندي بالظبط واليوم اللي يفكر يونس يجي عليها فيه هيبقى هو برة وهي جوه
بقلمي ميادة مأمون
هكذا إنتهى لقائهم مع عمه بعد ان أقتحمت زوجته الغرفة ومن بعدها زوجته الشقية الجميلة وجعلوا الجميع يجفلو عن الحديث
وفي هذه الأثناء كان يدور حوار جانبي عبر الهاتف بين شهيرة وتلك العروس المنبوزة شيماء
يابت أنا هعلم فيكي لحد إمتى
ما قولتلك خديه عالهادي لحد ما تيجي رجله ويكتب العقد بس وبعدها أبقي اعملي اللي أنت عايزاه لكن أنت مشاء الله عليكي بومة يا ختي بادئة النكد بدري أوي يا شيماء
هو أنا كنت شوفت فرحة عشان ماتنكدش يا شهيرة دا زي مايكون كان جاي مڠصوب ياختي واللي زاد وغطى دبلة الهانم اللي لسه لابسها ولما قولتله أقلعها رفض وقالي ماتحلميش
طب بلاش كده عايزاني افرح بالكام غويشة والسلسلة اللي جايبهملي وانت بنفسك قولتيلي أنه كان جايب لليلة كيلو دهب
يا بت أصبري بكره لما تبقي في بيته هيبقى كيلو الدهب وغيره حاجات كتير بتوعك وإنت شاطرتك بقى كل شوية تقوليله هاتلي زي ما بعمل مع هشام بالظبط
بس يونس مش زي أخوه يا شهيرة يونس بيحب ليله وحبها باين في عنيه
ألتمست شهيرة نبرة الحزن التي تملكت صوت أختها فحاولت أن تخفف عنها
تقدري تغيريه يابت ادلعي عليه زي المخفية التانية ماكانت بتعمل ياختي ما أنتو من سن بعض لكن البت كانت واكلة عقله بدلالها عليه وماي صتها وهو دلوقتي منفضلها خدي فرصتك بقى واثبتيله وجودك
فرصة إيه اللي بتتكلمي عنها دي يا شهيرة ما أنت ياختي شوفتيه جري ازاي إمبارح اول ابوه ما قاله عمك عايزنا دا حتى ماحولش يتصل بيا زي اي عريس مابيطلب عروسته ناني يوم خطوبتهم ويتكلم معاها
يابت عمه تعب جامد إمبارح والنهاردة جابوله دكتور شكله كده هيودع ولا ايه
مايودع يا شهيرة أنا في إيه ولا في ايه ياختي إنت كمان
أفلتت شهيرة ضحكتها دون قصد
تشنجت الأخرى وزاد أهتياجها لتصرخ فيها عبر الهاتف
نهار اسود إنت بتضحكي على كيدي يا شهيرة اصوت منك
لالالاء ولا تصوتي ولا حاجة بصي أهدي كده واسمعيني كويس اذا كان المحروس بتاعك ماتصلش بيكي وماله هو لسه جاي من عند عمه ويمادوبك لسه داخل أوضته عشان ينامله شوية
إيه رايك لو اول ما يصحى من نومه يكون اول وش يشوفه هو وشك إنت وتقعدي وتتكلمي معاه براحتك بقى
تحمست شيماء لتلك الفكرة وسريعا من أنتفضت منهية الحديث مع شقيقتها
إنت شايفة كده طب أقفلي وأنا فريرة وأكون عندك
بقلمي ميادة مأمون
وبعد مرور ساعة من الوقت كانت تطل من الشرفة ما بين الحين والأخر لتتأكد انه مازال غافي في فراشه تنهدت الصغيرة صبرا وما كادت تدلف للداخل
إلا ورأت ما عكر محياها وجعل نيران غيراتها تشتعل وتصهر قلبها صهرا
لقد دلفت غريمتها إلي داخل منزل حبيبها وهي ترمقها بنظرة ساخطة
لكنها ليست بهينة لتغتاظ وتجعل هذه التافه تنتصر عليها حتى وإن كان زوجها امرها بان تصمت ستصمت لكن لن تتغاضى عن حقها فيه أبدا
جرت للداخل واسرعت في ارتداء عبائتها السوداء ولفت حجابها بإهمال وانتهزت فرصة إنشغال والدتها مع والدها وشرعت في الذهاب إليه
أما عندهم
وضعت شيماء سبابتها لتضغط على جرس الباب
وانتظرت قليلا حتى انفرج امامها وظهرت ريم من خلفه مندهشة من وجودها هنا في بيتهم
قطبت المسافة بين حاجبيها وسألتها
شيماء بتعملي إيه هنا يا بت
ولجت شيماء متلفتة حولها تبحث بعينها عن شقيقتها وهي تحاول ان تداري خجلها
كده برضو يا ريم دي مقابلة تقبليني بيها يا بنت خالتي دانت حتى مابركتليش على شبكتي لأخوكي
أوصدت ريم ذراعيها أمام صدرها وبرفعة حاجب التوى ثغرها ساخرة
ابركلك على شبكتك لاخويا لما اجيلك في بيتك إنما أنا أول مرة اشوف عروسة تروح بيت عريسها تاني يوم خطوبتها مش كده ولا إيه يا شيماء
لاء مش كده يا ريم
هتفت بها والدتها القادمة من غرفة الطهي تزجر إبنتها
الكلام دا لما يكون عريسها غريب عنها وبعدين هي جايه بيت خالتها وأختها نورتينا يا عروسة ابني
وما كادو يدلفوا للداخل إلا وانتبهوا لهتاف القادمة عليهم
مسا الخير عليكم
ظهرت السعادة على وجه ريم فعلى ما يبدو انها وجدت من تأنس وحدتها ولو قليلا
مسا النور أهلا يا ليلة تعالي يا حبيبتي
نظرت في وجوههم واحدة تلي الأخرى ثم هتفت بكل جرئة
أنا مش جايلك يا ريم انا جاية ليونس وهدخل اصحيه
تبخطرت في خطواتها أمامهم ليوقفها صوت شيماء المتشنج
وعايزة يونس في إيه إنشاء الله مش خلاص فضنهاها بقى ولا هي تماحيك يعني
لم تظهر كيدها لها ولن تعطيها فرصة لتتشفى فيها مرة أخرى قبضت على مقبض بابه وهتفت
التماحيك دي ماتخلقتش ليا يا حبيبتي ولما يونس يخرج إبقي إسأليه عايزاه في إيه
للمرة الثانية توقفت قبل أن تلج إليه وكان هذا بفضل يد والدته التي حاولت سحبها بعيدا عن غرفته
تعالي ياليلة اقعدي وانا هصحيه بس الاول نعرف انت عايزاه ليه هو ابوكي اللي باعتك ليه
نفضت كفها من قبضة اشجان وفتحت الباب وبلحظه كانت داخل الغرفه وهتفت وهي تغلقه في وجوههم
يوه ما قولتلكم لما يخرج ليكم إبقو إسئلوه
دي دخلت عليه اوضته وقفلت الباب في وشنا يا خالتي
صړخت بها شيماء وهي تكاد تجن من كثرة غيظها
جلست ريم على المقعد صامتة ولم تفارق البسمة وجهها وكأنها تشاهد مسلسل شيق عبر التلفاز
خرجت شهيرة من إحدى الغرف على صوت شقيقتها أيضا تتسائل ببلاهة
هو في ايه
ضړبت شيماء فخذيها بكلتا يديها وأردفت بكل غباء
تعالي ياشهيرة شوفي أختك واللي بيجرالها ياختي مش قولتيلي تعالي إنت اقعدي معاه اديني جيت وقعدت اهو وفي الاخر إيه البرنسيسة جات ودخلت عليه وهو نايم ولاء وقفلت الباب كمان
برنسيسة مين انا مش فاهمة حاجة يا خالتي
يونس
قوم يايونس
حبيبي أنا ياناس سيبيني نايم شوية ياليلتي وتعالي نامي إنت كمان
لاء قوم ماتنامش هنا يلا تعالى معايا عندنا
ها هو يحاول ان يستعيد وعيه ولا قليلا اغلق جفنيه بقوة وافرجهم دفعة واحدة ثم هتف وهو ينتبه لهذا الصوت بالخارج
عندنا فين هو احنا فين اصلا ايه الصوت دا ابوكي جراله حاجة يابت
بعد الشړ
قالتها وهي تدث وجهها بين راحتيها وتغلق عيناها خجلا لرؤية تماما الداخلي حينا انتفض ومنفزعا وجلس أمامها هكذا
يوه عليك يا يونس مش هتبطل بقى عادتك الهباب دي
أبتسم على خجلها المحبب إلى قلبه بل ويذوب فيه عشقا وامسك رسغيها لينزلهم ويسمح لنفسه برؤية عينيها الكحيلة
لاء مش هبطل دانا لسه هيبقى عندي عادات اسوء من كده وحياتك إنت عندي
طب نبقى نشوف الموضوع دا بعدين يلا قوم ألبس وتعالى معايا
اضجع على وسادته خلف ظهره وهو يشاهدها تبحث بين طيات ملابسه فاشعل سيجارته وسحب منها نفسا طويلا ثم اردف
بتدوري على ايه اللي بتدوري عليه مش عندك على فكرة
أمسكت من ملابسه طقم رياضي ذو سروال طويل وجذبته وهي تتسائل
هو إيه دا اللي بدور عليه
الدهب يا ليلة مش دا اللي انت جاية عشانه
ماكان منها في هذه اللحظة سوى القاء ملابسه في وجهه لتعاقبه على ما تلفظ به
دهب إيه يا أبو دهب لهو انت فاكر اني كنت قاعدة مستنية تكتب عليا عشان شوية الدهب بتوعك
لمي لسانك بدل ما أوملك ها
قالها وهو يمنع ضحكته بأعجوبه وارتدى بنطاله وإذا به يأمرها هاتفا
أومال جاية ليه
أحنت راسها بدلال ورفرت أهدابها وهي تشبك أصابعها في بعضهم لتحثها قدميها على الأقتراب منه والوقوف أمامه مباشرة
أنا مش جاية اخد الدهب يا يونس أنا جاية أخد صاحبه
لم يتمالك السيطرة على نفسه اذا كانت في اقل من الثانية م
ياقلب يونس انت خلاص أمتلكتي يونس بحاله عقله وقلبه وروحه كله بقى خاتم في صباعك إنت
طب يلا تعالى معايا أنا مش عايزاك تقعد هنا والبت دي هنا أبدا
الان شعر بريبة في الأمر وانتبه٠ة اكثر لصوت الصړاخ بالخارج فأنزلها من على قدمه بهدوء
بت مين هو في حد برة عندنا
دي شيماء
مين
شيماء! ودي جاية تعمل إيه هنا المخبولة دي دانا لسه خاطبها إمبارح تقوم تيجي عندنا النهاردة
اعتدلت في جلستها ممسكة كنزته بيديها ظاهرة له غيظها
بس ماتقولش خطيبها لقوم اجبهالك من شعرها واتفضل ألبس خلينا نمشي من هنا
نمشي نروح فين بس مش هتبطلي الجنان بتاعك دا مانا قايلك عايز الموضوع يفضل ماشي كويس لمدة شهر وبعد كده انا
متابعة القراءة