ميادة مامون
المحتويات
أيتها الشقية الجميلة مسكين يونس سيضيع عقله ويصبح كالمجزوب في رحابك
ماشي يا ليلة نصبر عشان خاطر عيونك طب عايزة حاجة أجبهالك معايا وانا راجع
اه عايزة هاتلي قشطة يا يونس نفسي فيها
وأنت ناقصة قشطة يا قلبي أنا كده هعوم في القشطة يا بت
خجلت من تلميحاته الوقحه و طوت الدرجات تحت قدميها حتى اختفت ليترجل هو من المنزل وهو منتشي الصدر ليمشط خلف رأسه بأصابعه هامسا لنفسه
صباحنا نادي بأمر الله يا رب مانسى القشطة
كأن أبواب السماء كانت منفرجة علي مصرعيها لتستقبل دعوته ويلبي له ربه مطلبه وندا صباحه وها هو قد عاد في الظهيرة بسيارته ومن خلفه تسير تلك الدراجة ذات الثلاث عجلات وصندوقها المحمل باللحم الطازج
وتوقف مباشرة أمام متاجر الجزارة التابعة لأبيهم وعمهم
ترجل من سيارته حاملا على يده صندوقا كرتوني و وقف ينادي ويشير بصوت مرتفع
يلا يابني إنت وهو نزلو اللحمة وعلقوها في التلاجات وخلوا بالكم كل محل يدخله اربع ترباع يعني كل تلاجة يتشون فيها عج الي هيدخل تلاجة ربع زيادة هيشيله وينقله لوحده
ولااا يا حوده
إلتفت الصبي الصغير إلى معلمه وارتد في الذهاب منتظرا أن يأذن له
ظل ياسين صامتا بوجه واجم كل ما يفعله انه يثبت عينه عليه
اروحله يا معلمي
روحله أما نشوف أخرتها إيه
أومأ الصغير له وذهب للأخر ليرى ماذا يريد منه
نعمين يا معلم يونس
ومالك بتكلمني من تحت ضرسك كده ليه ياض إنت ما تفرد وشك دا شوية بدل ما أفرده ليك أنا
ثم ضربه خلف رأسه ضړبة خفيفة تراجع الفتى أثرها خطوتين للخلف
لمؤخذة يعني يا معلم بس أنا محدش له ضړب عليا كده غير معلمي ياسين وبس
إمممم بقى كده ماشي كلامك يا حوده باشا طب ممكن بعد إذنك بقى تاخد الكرتونة دي وتطلعها للمعلمة مرمر وتقولها دي حاجات باعتها المعلم يونس للست ليلة وعرفها أني طالع افطر معاها
ما كان من الصغير إلا أنه حمل الصندوق على رأسه وأتجه به داخل المنزل
وعندها زفر يونس نفسا كاد أن ېخنقه وهو يحضر نفسه لملاقاة صديقه اللدود ورفيقه الغشيم
يا مصبر الۏحش عالج حش
قالها ياسين وهو يقذفه بنظرات ڼارية حذرة
ماتقلقش أنا صابر يا ج حش
ولااااااا
رفع يونس كفيه أمام صدره بعلامة الأستسلام وهو يكركر من الضحك
إهدى بس ألا قولي أخبار حضڼ المخدة إيه نمت كويس إمبارح يا ياسين
ألقى بسك ينه من يده وإذا به يجذبه من تلابيب قميصه ليهمس في أذنه بصوت أقرب من فحيح الأفعى
يعني إنت داخلي محل أكل عيشي عشان تجر شكلي طب الله في سماه لو مامشيت من قصادي دلوقتي لحط راسك جوه المفرمه
حاول يونس زج يده وهو مازال محتفظا بإبتسامته
ياض بطل فنجرة بوء بقى ولا تقدر تعمل حاجة يا عم إنت واد هجاص
عايز إيه يا يونس
مش عايز حاجة انا جيت أقولك إن البت مابطلتش عياط من أمبارح على فكرة
نفض يده من عليه وتركه ثابتا كما هو وجلس على المقعد الخشبي أمام تلك الأرجيلة
أمسك ليها وبدء يشد
وجاي تقولي أنا الكلام دا ليه روح ياخويا قوله لأبوها مش هو اللي أمر يفرقنا عن بعض خليه بقى يروح يمسح ليها دموعها ولا أقولك روح إنت
ثم ألقى بالي ارضا وزجره بنظرة
حاړقة مكملا
مش إنت برضو اللي بعد ما كتبت على أختي أخدتها تحت دراعك ونزلت بيها من فوق يلا بقى أمشي من وشي يا يونس
الله ماتهدى ياض بقى وتقول هديت انا من ساعة مادخلت وأنا عمال أحايل فيك وكأنك الحته بتاعتي
ولااااااا لم نفسك عني احسنلك
خلاص خلاص ياعم الشړاني إنت حر في حياتك أنا اصلا جايلك عشان أبوك
أجفل عن غضبه الان واجابه بكلمه واحده
خير
سمعت إنك قعدت تتحايل عليه إمبارح عشان تجبله دكتور وهو مارديش
أعتلى جانب شفاه العلوية تعبيرا عن سخريته
سمعت! طيب كمل يا فريد عصرك وأوانك وبعدين
ولا قبلين روحت أنا للدكتور وحجزت مع السكرتير بتاعه وأتفقت معاه أنه أول ما يجي العيادة يبلغه وهايجي يكشف عليه
أتم حديثه وشرع في الترجل خارج المحل ليفاجئه الأخر بتهديده
ماشي بس لما يطردك إنت وهو ماتبقاش تيجي تعيطلي وتقولي ألحقني يا ياسين
قبل ان يختفي عن عينه مال بعنقه للخلف ممسكا بجدار المحل مشاكسا له بحركة طفولية
خليك إنت في خي بتك وماتقلقش عليا انا هعرف اتعامل معاه باي يا ياسيييين
غووور يلعن
تأفف ضجرا بعد أن نجح اللعېن في تعكير مزاجه واسدل هاتفه من سيالة جلبابه ليرسل لعنيدته تلك الرسالة التي زادتها قهرا
بطلي عياط عشان ماترضعيش الواد لبن زعل مش هفرح بدموعك أنا لو أبني جراله حاجة
بعث الرساله وتأكد من انها وصلتها ثم عاد لعمله بوجه حزين
بقلمي ميادة مأمون
صعد الدرج بوجه متهللة أساريره بعد أن نجح في إغاظة قرينه
وقف أمام بابها يده مثبته على زر الجرس قلبه يكاد يقفز من بين ضلوعه ليلتقي بعيون صغيرته
مين الحم ار اللي حاطط ايده عالجرس كده الراجل نايم تعبان يا بها
إنتشل يده سريعا وجمدت كل حواسه ليتحول شعوره من المرح إلى الوجوم حين إنفرج الباب على مصرعيه پعنف جم
خير يا مرات عمي طمنيني عمي عامل إيه دلوقتي
هو أنت ادخل تعالى
الله دا إيه المقابلة الناشفة دي إنت لسة شايلة مني يا مرمر ولا إيه
ملئت مقعدها الوثير بجسدها الممتلئ وضعت إصبعيها السبابة والوسطى أسفل وجنتها اليمنى ورمقته بعين ثاقبة
عايزني أصفالك أزاي وإنت اخدت حتة مني ڠصب عني
قضب ما بين حاجبيه متعجبا عن ما تتهمه به جذب مقعد من مقاعد طاولة الطعام في يده وجلس أمامها مباشرة إنحنى بجزعه العلوي متكأ برسغه على فخذه وإذا به يلقي عليها بسؤاله
خدتها وروحت بيها فين ماهي نايمة عندك جوه زي ماهي أها صاغ سليم زي ما بيقولو
بنفس النظرة المحتدة تحدته
هاتخدها يا يونس طلاما مضيت على العقد يبقى خلاص مافيهاش كلام تاني وأوعى تقولي إنك هتسمع كلام عمك و أبوك وتصبر
تؤ
تشدقت بها نهارة إياه بطرف ذقنها مكملة
لاء يا عين أمك وحياتك إنت اللي مسكتك راقدة عمك وبالك اول ما هيقف على رجليه هلاقي بنتي في شقتك فوق ڠصب عن عين التخين وأنا أهو
وإنت أهو
غريبة هذه المرأة تعرفه أكثر من نفسه بل هو بالنسبة لها كتاب مفتوح تطوي صفحاته وتسطرها بيدها هي
تنهد صبرا وتراجع للخلف قليلا ليستند بظهره علي مقعده
قرياني إنتي كويس يا مرمر
هذه المرة تقدمت هي إليه ورشقت سهام عينيها داخل بؤبؤي عيناه وأفصحت بصوت رزين
ياواد دانا مرمر انا اللي مربياك مش امك الهابله دي دانت قعدت في حجري أكتر ما منها واللي ربى خير من اللي أشترى
أبتسم لها بكلفه وأكد على حديثها بصبر
كويس أوي إنك عارفة كده عشان متتفاجئيش ولا تعملي نوش لما عمي يقوم بالسلامة وعلى فكرة أنا حجزتله عند الدكتور وجاي كمان شوية يشوفه مش عايزك بقى تفضلي زعلانه مني كده دانت لسة قايلة إنك امي ومافيش أم بتزعل لفرح أبنها
بنتي أبوها حطها امانة في رقبتك يا يونس
دي في قلبي قبل عنيا بس إنت بركي الجوازة برضاكي عليا
سلبت راحتها من بين يديه وربتت بها على رأسه ماسحة علي شعره الناعم
طول ما بنتي بسمتها مابتفارقش وشها أنا هافضل راضية ومباركة جوازك منها بس يوم ما دمعتها تنزل على وشها وتكون إنت السبب هاكلك بسناني
دانا عيوني لليلة وأمها كمان هي فين بقى لسه نايمة صحيح
أيوة نايمة حتى لما الواد حوده طلع الكرتونة اللي انت جايبها دي دخلت أصحيها قامت ولما عرفت إنك ماطلعتش سابتها وقالت لما يونس يطلع هافتحها
أشرقت الأبتسامة وجهه ولم يخجل حين نهض سريعا وهتف وهو يعدو نحو غرفتها
طب عن أذنك بقى هدخل أصحيها
دلف عليها وجد الغرفة معتمة بالكامل بفضل تلك الستائر المغلقة بأحكام
أغلق الباب بهدوء وتقدم نحوها جلس بجانبها ساحبا الغطاء عليهما معا وبدء في ترتيب شعرها الناعم المبعثر علي وجهها
هو حبيبي هيفضل نايم كده وسايبني قاعد لوحدي
همس بتلك الكلمات الرقيقة وإصبعه ېلمس بشرتها الرقيقه بنعومة فائقة
أفرجت عن أهدابها لتراه جالسا بوجهه المبتسم فألقت برأسها على فخذه قائلة بنبرة ناعسة
إتأخرت ليه
مين دا أنا هنا من بدري يا هانم بس إنت بقى اللي سيباني وواخدة راحتك اوي في النوم وانا هاموت
أبتعدت عنه بخجلها المحبب لقلبه
بس بقى يا يونس بطل تكسفني كده
قلب يونس والله يا ناس
وإنت كمان حبيبي بس مزعلني أوي والله
ليه بس يا روحي مانا قولتلك كلها مسألة وقت وهنبقى إحنا الأتنين ملك بعض وبس
أوصدت يداها امام صدرها وأحنت رأسها للأسفل لتخفي عن عينه وجهها الجميل
وانا قولتلك مش عايزة حاجة تخنق دبلتي في صباعك يا يونس
فرد كفيه أمامها برحابة صدر ليريها مدى حبه لها
وانا عمري ما أقدر ازعلك يا قلبي حتى بصي
قبضت على كفيه بسرعه ترمق اصابعه المفرودة أمام عينها الجاحظة
يا حبيبي إنت ربنا يخليك ليا
لكنه لم يكتفي بهذه فقط رفع راحتيه وضم بهم وجنتيها
لاء دي مش كفاية يا روحي أنا عايز دي
عارفة نفسي في إيه دلوقتي
لم يخرج منها سوى همهمة خفيفة ليسند ذقنه فوق رأسها مكملا حديثه الهامس
نفسي اشيلك بين إيديا وأطلع بيكي على شقتنا بقى ياقلب يونس
تخلت عن جلستها هذه ورفعت رأسها مسبلة أهدابها له
يا ريت ياحبيبي ادعي ربنا عشان بابا يخف بسرعة وبعدها إعمل اللي إنت عايزه
هذه الأجابه هي التي كان ينتظرها تماما ليبتسم لها
طب يلا قومي حضريلنا القشطه والفطير والعسل اللي في الكرتونة عشان نفطر سوى علبال مادخل اتكلم معاه قبل الدكتور مايجي
يلا بسرعة يا قلبي
قفذت من علي الفراش سريعا وجرت لتسبقه للخارج
خدي هنا راحة فين بيبچامتك الديقة دي
شبكت أصابعها خلف عنقه وبدئت تتدلل عليه لتمتص غضبه
يوه عليك يا يونس هو في حد غريب هنا يعني
مانا بقولك في زفت دكتور جاي ودا مش واحد من العيلة يا ختي عبايتك تلبسيها وطرحتك تتلف على شعرك دا وإلا تفضلي هنا في أوضتك لحد ما يمشي
يوه وانا قولت حاجة حاضر يا يونس بس بلاش غيرتك الصعبة دي
لاء ياقلبي عايزة يونس يبقى تحبيه على بعضه كده مافيش حاجة اسمها عايزة دا وبلاش دا
بقلمي ميادة مأمون
عمي
فتح عينه وقد ظهر عليه الوهن الشديد وانخفضت نبرة صوته عن الأمس
يونس تعالى يا حبيبي
عامل إيه يا عمي شكلك بان عليه التعب عن إمبارح كده ليه
ربنا عايز
كده والحمدلله علي كل حال
طب أنا بستأذنك في حاجة وعشان خاطري يا عمي مش عايزك ترفض ورحمة جدي يونس الكبير اللي انت سمتني على أسمه ما ترفض
واوعى تقولي تاخد ليلة معاك من دلوقتي يا يونس
أبتسم له على مداعبته ونفى قائلا
لاء مش هاقول كده بس انا حجزتلك عند الدكتور وهو جاي كمان شوية وعندي عشم إنك ماترفضش زي ما عملت مع ياسين
تنهد بحزن وأدمعت عينيه
يابني
متابعة القراءة