ساره نيل
المحتويات
فين .. قدر فين!
نطق بها وهو يقف على أعتاب الغرفة بأعين مرقوش بها التعجب رفع أعينه يمشط بهم أركان الغرفة لكن لا وجود لها..
حرك أقدامه بالممر يبحث عنها پخوف ليسارع نحو أحد الممرضات المقبلة عليه يتسائل بتلهف
لو سمحتي .. هي فين قدر وليه مش موجوده في غرفتها..
كررت بتعجب واستنكار
قدر!! قصدك مين يا دكتور!
صاح بنفاذ صبر واستهجان من هذا الأمر ومحوهم شخصها وهويتها
أقصد المړيضة إللي في غرفة رقم ٢..
أجابته بتدارك متعجبة من عدم معرفته شيء هام مثل هذا بينما تشير لأحد الممرات البعيدة الجانبية
في أوضة الكهربا .. دا ميعاد جلسات الكهربا بتاعتها..
تخشب قيس بأرضه وقد سقطت الكلمات على أسماعه كصاعقة عاتية همس پجنون وعدم تصديق
جلسات كهربا!!
ولم يسمح لنفسه أن يستغرق في الصدمة أكثر من ذلك وأطلق لقدميه العنان يركض بالممرات الملتوية حتى اقتحم أحد الغرف بعنفوان ليقف العالم من حوله ويسكن كل شيء حين وقعت أعينه على مشهد لن ينساه مادامت الروح تنبض بجسده..
ها
وانتفاخ أوردتها نتيجة المقاومة ... تنتفض بين أيديهم كالذبيح وأعينها مسلطة على سقف الغرفة بثبات..
انحرفت أعينها الوامضة بغرابة نحوه ترمقة برمقة أكثر غرابة منها .. رمقة كانت بمثابة لغز لقيس
امتلئت الغرفة بالممرضات والكثير من الأطباء الذين أتوا على صياح قيس الجهوري الذي انتشر بأرجاء المكان..
نظر الطبيب المسؤول بتحذير إلى قيس وأردف بحزم
ودي طريقة علاج يا دكتور قيس وزي ما قولنالك هي منتهية ومفيش أي فايدة معاها حتى الكهربا..
فالأفضل تسيبنا نشوف شغلنا ومتدخلش فيه تاني علشان العواقب وحشة جدا فوق ما تتخيل..
ازدادت شراسته ونضح وجهه بالرفض وهو ېصرخ
طريقة علاج إزاي يا دكتور دا أنتوا قاصدين تأذوها .. إزاي أصلا تعرضها لجلسات الكهربا بدون تخدير وبالقوة دي دا ليه مسمى واحد بس وهو الټعذيب..
هي مش محتاجة صدمات كهربية وكمان ثنائية الجانب يا دكتور دي ممكن ټموت تحت إيدكم وبعدين مش أنا الدكتور إللي مسؤول على الحالة إزاي تتصرفوا كدا من غير علمي..
تبادلوا مع بعضهم البعض النظرات القلقة أمام نظرات قيس الناقمة التي يتطاير منها الشرر والقوة..
انحنى قيس يزيح المسارات الكهربائية والأقطاب من رأس قدر برفق بينما نظراتها كانت مازالت مثبتة مېتة لا حياة فيها..
ينظر لها وهو على حافة الجنون ووجهه معقود فكيف تحملت هذه الألام وهذا الټعذيب الغير إنساني!
لماذا لا تتوجع .. لماذا لا تصرخ .. لماذا لا يتجلى الألم على ملامح وجهها وبداخل عينيها!!
كيف لها ألا تبكي!
أشار للمرضات ليعاونوها على الوقوف ومساندتها للذهاب لغرفتها فاستقامت قدر بصمت تام ه ممتقع بالإستياء
هتعرض نفسك لخطړ كبير يا دكتور قيس وأحنا حذرناك .. أحسنلك أبعد عن المړيضة دي..
أنت زي أخونا الصغير ودكتور ناجح وحرام مستقبلك يضيع..
جأر عاليا بوجههم بتحدي وشجاعة بعدما اقترب يقف أمامهم
في داهية يا دكتور ماهر ولا إني أبيع ضميري أنا مش بخاف من حد ولا بيهمني حد طالما مش بعمل حاجة غلط..
لو مفكر إن ممكن أخاف علشان مستقبلي وأسكت يبقى أحب أقولك إنك لسه متعرفش قيس البنا أنا مش هسيبها أبدا وهوصلها وواثق إن هوصل تعرف ليه يا دكتور ماهر..
علشان أنا قوي .. معايا قوة تغنيني عن الكل وتحميني من أي حاجة..
إللي بتعملوه في المسكينة دي ميرضيش ربنا أبدا وأنا لا يمكن أشترك فيه أبدا..
ورحل خارجا كالإعصار بعدما بصق كلماته القوية بوجوههم التي شحبت باصفرار ليردف الطبيب ماهر باضطراب
مچنون وهيودينا ويودي نفسه في ستين داهية هو مش عارف بيورط نفسه مع مين لازم نبلغ الدكتور سامي
متابعة القراءة