ساره نيل

موقع أيام نيوز

لكن بدونها .. وحيدا كحالة دائما من بعدها..
عاد بذاكرته إلى هذا اليوم حين وقف والده يخبره بكل هدوء وهو يحزم أشياءه وملابسه برحيله..
أردف ناصر والد قيس وهو يحمل حقيبته بينما يقف طفل بعمر العشر سنوات ينكس رأسه للأسفل ثم رفع رأسه لتتبين أعينه المليئة بالدموع ويقول بحزن ېمزق القلوب
أنت كمان هتسيبني يا بابا .. طب أنا هفضل لواحدي إزاي .. هفضل هنا لواحدي طب خدني معاك وهبقى مؤدب..
انحنى ناصر يقبض على كتف قيس يقبض عليه ثم أردف بقوة
أنت كبرت ومبقيتش محتاج حد يا قيس لازم تعتمد على نفسك هيحصل أيه يعني لو فضلت لواحدك المكان هنا آمن والجيران كويسين مدرستك بينها وبين البيت شارع وكل حاجة موجوده في البيت .. شوف مصلحتك أنت مش محتاجني .. أنا لازم أسافر علشان أشتغل وعندي مسؤوليتي وكل فترة هاجي أشوفك..
يلا مع السلامه خد بالك من نفسك..
وخرج ليبقى قيس طفل في العاشرة وحيدا بمنزل شهد طفولته ظل ينظر من حوله بتيهة ثم سار نحو فراش والدته يتكوم فوقه حتى ذهب في ثبات عميق..
ومرت الأيام وأصبح قيس ملزوم من نفسه يستيقظ على منبة والدته صباحا يرتدي ملابسه ويذهب ركضا إلى مدرسته بعدما يحتفظ بمفتاح المنزل بجيبه بعناية ثم يعود للمنزل يغلق الباب جيدا ويقوم بصنع شطائر الجبن ثم يصعد على مقعد صغير أمام حوض غسل الأواني يغسل الأطباق ويبدأ بمذاكرة دروسه...
وظل على هذا الحال حتى علم الشيخ رضوان بالأمر فتولى هو وزوجته الاعتناء
بقيس ورغم هذا لم تكسر وحدته فمنذ أن أتم الخامسة عشر ووالده لم يأتي إليه حتى تلك المرات التي كان يكلف نفسه بها مرسلا له النقود..
خرج من تلك الذكريات التي تتلبسه ليمحق تلك الدمعة التي خانت جفونه وسقطت وهمس بمرار
الله يرحمك يا أمي ويرزقك الفردوس الأعلى..
خرج من المنزل ثم طرق باب منزل الشيخ رضوان الذي أطل عليه ببشاشة فابتسم قيس بود وهو يقول بمرح
صباح الفل على سعادة الشيخ رضوان والدي العزيز .... 
ابتسم رضوان وهو يفسح له المجال قائلا
صباح الخيرات على دكتورنا الغالي .. ادخل أمك حليمة عاملة فطار معتبر..
تنحنح قيس وقال بجدية
بالهناء على قلوبكم يارب أنا شربت قهوة .. المهم أنا عايزك في حاجة مهمة يا شيخ رضوان وفي موضوع مهم عايز أكلمك فيها..
أثار حديثه قلق رضوان الذي تسائل باضطراب
خير يا قيس قلقتني..
محتاج مأذون موثوق منه ضروري ممكن نكلم الشيخ محسن المأذون..
بقلمسارة نيل
كان هذا الصباح في قصر البحيري يختلف بكل المقاييس.. لقد انصبت المصائب فوق رؤسهم صبا..
احتراق مخازنهم التي تحتوي على جميع شحنات عملهم..
وقف جعفر يجأر بملامح متشرسة
إزاي دا يحصل ... بيتنا اتخرب .. مين بيعمل معانا كدا ... عزززززيزززز..
أتى عزيز الذي كان يقوم ببعض المهاتفات بوجه منتفخ غبضا ليصيح پجنون وشراسة
المسؤول عن إللي حصل مش هيكفيني فيه
عمره هخليه يتمنى المۏت ولا يطوله. 
بقى شغلي إن أوصل للي بيعمل معانا كدا..
اقترب جعفر منه يرمقه بشړ ثم قال من بين أسنانه بوعيد وهو يطبق على تلابيبه
٤ ساعة يا عزيز .. لو المسؤول عن إللي حصل مكانش قدامي هعتبرك المسؤول..
ارتفع رنين هاتف عزيز وعندما نظر لهذا الرقم أجاب على الفور ليأتي صوت إحدى الممرضات بمشفى السبيل تقول بهمس
عزيز باشا .. في حاجة مهمة عن الست قدر لازم تعرفها .. والدكتور الجديد..
يتبع..
ليه عايز تتجوزها عايز تتجوز قدر أختي ليه يا قيس!
نمت إبتسامة حانية فوق فم قيس بينما يقف أمام ياسين شقيق قدر أو لنقل المقدم ياسين بصحبة الشيخ رضوان والشيخ محسن المأذون بالقرب من المشفى..
ياسين شاب تعدى الثلاثون من عمره وجهه مغلف بغموض عجز قيس على تحليله وفهمه كان ينظر له بثبات
تم نسخ الرابط