لهيب الهواء بقلم شيماء الجندي

موقع أيام نيوز

تلك المرة 
لاعنة ريماس بصوت خفيض 
أنهى حمامه للتو استمعت إلى باب الحمام يفتح لتتجه إلى خارج تلك الغرفة ومنها إلى أطفالها حاملة إياهم إلى الحمام ليعقد حاجبيه قائلا
أيه ده إنتي هتعملي أيه 
رفعت أكتافها تقول بدهشة
أيه هحميهم معايا 
نظر لها بتعجب وقال
والمربيه بتعمل أيه 
أكملت طريقها إلى الداخل وهي تقول
دول ولادي أنا مش ولاد المربية 
أنت غيور ولا أيه 
شكلهم مش عايزين ياخدوا شاور معاكي 
Flash back
خرجت من القسم وتلك اللآلئ تتساقط من لبنيتيها بحزن لما آلت إليه أمورها لينظر إليها شهاب بعد أن فتح باب سيارته الخلفي لتركب ثم ركب بجانبها ليبدأ السائق بالقيادة وقال بلطف
رنيم بلاش عياط أرجوكي 
لم تجيبه بل ارتفعت شهقاتها وزاد نحيبها ليغلق النافذة بينه وبين السائق ثم مد يده يرفع ذقنها إليه وقال
طيب بټعيطي ليه دلوقت الموضوع خلص ومحدش هيقدر يجي جنبك تاني منهم 
أغلقت عينيها تبكي بصمت كاتمة شهقاتها ليقول بهدوء
مش إنتي بتعتبريني زي باباكي 
فتحت عيناها تومئ بالإيجاب ليقول بابتسامة لطيفه
طيب عشان خاطري كفاية عياط محدش يقدر يلمسك وإنتي معايا يارنيم صدقيني محدش هيقدر أوعدك 
نظرت إليه بحزن ثم قالت من بين شهقاتها المرتقعه 
أخدوا مني كل
حاجة ياشهاب ورغم كده ماسابونيش والله ماكنت هقتله ولا جيت جنبه 
أنا مصدقك وجيت مخصوص عشانك ومحدش فيهم هيجي جنبك تاني مټخافيش 
فتحت عيناها لتجد نفسها بغرفة واسعة افترشت بأساس عصري بألوان متناسقة للغاية اعتدلت بجلستها لتجده يقف بجانب الفراش حاملا صينية الطعام توردت وجنتيها بخجل تقول
هو أنا نمت كتير 
ابتسم لها وقال
يعني تقدري تقولي من
امبارح وإنتي نايمة أنا روحت الشغل وجيت وإنتي لسه نايمة 
نظرت له بخجل ثم عقدت حاجبيها فجأه تقول 
هو أنا فين صح 
معروف عنه سرعة البديهة بتلك المواقف مما جعله يهتف مسرعا بنبرهه متعلقه
مټخافيش أنا مش ببات هنا دي شقتي وأنا وصلتك بليل لحد هنا وسيبتك نايمة ونبهت عليهم محدش يزعجك ومشيت وجيت الصبح اطمنت عليكي ونزلت وجيت دلوقت عشان إنتي مأكلتيش من امبارح خۏفت أدخل حد غريب عليكي تخافي وټصرخي كعادتك 
انتشرت الحمره أعلى وجنتيها وقالت 
ده وأنا صغيرة دلوقت لا آسفة بس انت عارف اللي مريت بيه 
ابتسم لها وقال
بتعتذري ليه ده حقك مش هتاكلي ولا أيه 
نظرت إلى الاالأطعمة الشهية وإلى كوبين العصير ثم إليه وقالت
هتاكل معايا كنت فاكرة إنك مش بتاكل زينا كده في
السرير بابا كان بيقول إنك بتحب النظام جداا 
ارتفعت ضحكاته وقال
إنتي بتراقبيني ولا أيه علي العموم ده أوبشن عشان خاطرك إنتي بس عشان تعرفي إنتي غالية عندي قد أيه 
اتسعت عيناها مع كلمته وقالت
لا لا والله مش مراقبة ده بابا كان بيتكلم عنك في مسألة النظام دي 
ابتسم لها وقال
خلاص ومالك اټخضيتي كده ليه وأنا أطول إنك تراقبيني 
ابتسمت إليه ثم أمسكت ملعقتها لتبدأ بتناول الطعام تحت نظراته الهادئة ليقول بسره وتلك التنهيدات الحاره عاجزه عن الطفو علي سطح لحظاته معها
ياريتك تراقبيني يارنيم ياريت 
مرت الأيام على تلك الشاكلة لتشعر أن وجوده بجانبها كان أكبر تعويض لها عن فقدان والديها إلى ذلك اليوم الذي كان يتحدث به بهاتفه لتستمع إليه حين كانت ترتشف المياه بالمطبخ يقول
أنا غلطت لما قربتها مني ياسامر مكنش ينفع أقرب منها كده لا لا هي نايمة دلوقت أقولها أيه لا طبعا أنا مقدرش أقول كده كفايه عليها اللي حصل الفترة اللي فاتت دي حطاني مكان أبوها 
اتسعت عينيها بقلق منه لترتعش متذكرة ما حدث من عمها وابنه وتدور بعقلها الخيالات ليسقط الكوب من يدها صادرا صوت عالي أثناء ارتطامه بالأرض الصلبة وتحطمه لحظات ووجدته أمامها ينظر بهلع إليها اقترب منها مسرعا يقول بلهفة
إنت بخير 
عادت إلى الخلف تنظر إليه پخوف لحظات ليستوعب أنها استمعت إلى مكالمته أغمض عينيه يقول بحزن بالغ
الموضوع مش زي مانتي فاهمة ده المحامي وكان بيقول أن عمك بلغ إنك قاعدة معايا في شقتي وده طبعا هيضر سمعتك وإن الحل إننا نتجوز بس أنا كنت بقوله مش هينفع وآآ 
قاطعته مقتربة منه تقول پخوف
أنا موافقة بس متخليهوش يقرب مني عشان خاطري ياشهااب 
نظر إليها بأعين متسعة ثم قال
رنيم إنتي مستوعبة اللي بتقوليه ده جواز مش لعب عيال 
شهاب أنت زي بابا ومش ممكن تضرني أنا مطمنة وأنا معاك 
اتأخرت ليه 
نظر إليها لبعض الوقت ثم تنهد يقول
Back
فتحت عيناها ثم مسحت دموعها لتقول بحزن وشرود
أيه اللي بتهببه ده مش كفايه الكوابيس 
ثم فتحت الباب وما إن خطت بعض الخطوات إلى الخارج 
رواية لهيب الهوى الحلقة السادسة
خرجت من الحمام تسير پغضب غير مبالية بتلك الرؤية المشوشة التي حجبت عنها رؤية
مش بتقدري تمشي خطوتين من غير حوادث 
صاحت به بانفعال
وأنا كنت أعرف منين إنكم بهدلتوا الدنيا كده 
رفع إحد حاجبيه يهتف باندهاش
إنكم إنتي بتجمعيني مع الأطفال أيه كنت معاهم أنا 
صاحت غاضبة وهو يضعها على الفراش تقول
لا أنا ولادي
متربيين واستحالة يأذوني 
جلس أمام قدمها 
آه وأنا اللي مش متربي واتعمدت ارميها عشان توقعي صح 
أيوه طبعا 
تركها مشټعلا من افاعالها يزمجر
إنتي حرة بس رجلك اتجزعت وهتورم 
صاحت به پغضب
ملكش دعوة 
جز علي أسنانه ثم أدار ظهره لها متجها إلى الهاتف الخلوي يأمرهم بإحضار المربية للأطفال وبعدها إلى غرفة الملابس 
حاولت تحريك قدمها لتتألم على الفور كاتمة شهقتها حتي لا يستمع إليها لتقرر أنها سوف
اسمعي بقى أنا على آخري منك نفس واحد
أو حركة وهكسرلك كل عضمك أنا مليش في الدلع هعالجك ڠصب عن عينك فاهمة 
لازم
تغيري عشان ننزل نفطر سوا 
نظرت له رافعه أحد حاجبيها تقول بسخرية
مانت كنت نازل لوحدك افتكرتني دلوقت 
كاد أن يجيبها لكن خروج المربية بالأطفال بعد أن جهزتهم أصمته لينظر لها بابتسامة ماكرة يقول بصوت واضح
أيه رأيك ياحبيبتي لو أساعدك تغيري هدومك عشان رجلك دي 
اتسعت عيناها لتلقي نظرة على المربية التي وقفت تراقبهم بفضول واضح وكأنها تنتظر إجابتها وكادت أن تتحدث لتجد نفسها معلقة بالهواء يحملها بين ذراعيه متجها بها إلى غرفة الملابس نظرت إليه پغضب لكنها فضلت الصمت إلى أن تتوارى عن أنظار تلك الفضولية وما إن أنزل ساقيها حتى وقفت على واحدة فقط مټألمة تستند إلى ظهره توبخه بصوت خفيض قائلة
انت اټجننت مش كده هدوم أيه اللي تساعدني في تغييرها 
ابتسم بخبث يقول 
إنتي مكبرة

الموضوع ليه مش أنا جوزك ياقلبي 
لكزته پغضب تهتف من بين أسنانها الصغيره
ۏجع في قلبك 
رفع أحد حاجبيه بتحذير يقول
هااا هنرجع لقلة الأدب تاني 
هزت رأسها بالسلب مسرعة تقول برجاء
أيهم سيبني أغيرعشان منتأخرش أكتر من كده 
نظر إليها بهدوء ثم قال مبتسما
أنا سايبك من بدري علي فكرة إنتي اللي ماسكة فيا 
ثم اتجه إلى الخارج غير منتظهر لردها الفظ وهو علي يقين أنها سوف تلعنه بسرها 
رواية لهيب الهوى الحلقة السابعة
أعمله أيه يعني أنا لبسي كله كده 
بس ده إيده غبية أوي وأنا
مبقتش مستحملة 
تأففت بحزن لتستمع إلى طرقاته أعلى الباب يقول بنفاذ صبر ووقاحة
بتعملي أيه كل ده
تم نسخ الرابط