عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب روما
المحتويات
و كانت النتيجة أنها أصيبت پصدمة عصبية حادة أفقدتها النطق و التواصل مع من حولها
بالكاد تتناول دوائها و تأكل قليلا جدا من يد عثمان أو صفية فقط ربما الإهتمام بفريال هو ما جعل الجميع يتناسون الحزن قليلا
و لكن الشئ المفروغ منه أن قصر عائلة البحيري بات مظلم كئيب بعد أن كان رمزا للبهجة بمجرد النظر من خلف أسواره الخارجية ...
في ڤيلا رشاد
الحداد ... تجلس چيچي مع والدها في مكتبه
نصر في صالحهم و لم يكن بالحسبان طوال الإسبوع الفائت و حتي اليوم لم ينقطع الإحتفال من بيتهم ..
رشاد بضحكة مجلجلة
مين كان يصدق إن يحيى البحيري ېموت بدري كده و الله مفاجأة حقيقية و محدش كان ممكن يتخيلها أبدا.
چيچي و هي تبادله بضحكة مماثلة
أكتر حاجة ممتعة في القصة إن عثمان خلاص بقي واقف لوحده مالوش ضهر يعني القضاء عليه بقي أسهل من الأول.
رشاد بجدية ممزوجة بالصرامة
إحنا حكايتنا مع العيلة دي إنتهت خلاص يعني مش عايزك تفكري في أي حاجة كده و لا كده . ماتنسيش إنه لسا معاه ال بتاع سيادتك و ماتنسيش كمان إن الإنتخابات و فرحك بالظبط كمان شهر مش عايزين قلق يا چيچي و مش عايز تصرفات متهورة تهدلي كل إللي بنيته في الفترة دي.
چيچي بحنق
يعني هيفضل ماسك علينا الذلة دي كتير
رشاد و هو يحتدم غيظا
و هو مين إللي إدالوا الفرصة مش حضرتك أنا لحد دلوقتي مش قادر أصدق إنك عملتي كده قبل فرحك بإسبوع و كل ما إفتكر إللي حصل بيبقي هاين عليا أجيب رقبتك تحت رجلي .. لو كنت عملت فيكي أي حاجة كنت هأكد كلامه قدام الناس.
إبتلعت چيچي ريقها بتوتر ثم قالت بشئ من الإرتباك
بردو مش لازم نسيبه . إفرض في يوم عملهالنا مفاجأة و طلع ال ده و فضحنا
ساعتها مش هنقدر نعمل أي حاجة !
رشاد و قد أظلمت نظراته من الڠضب
ساعتها و لو حصل إللي بتقولي عليه ده أنا بنفسي إللي هخلص عليه.
چيچي علي مضض
أوك . بس بردو لازم يتعلم عليه و يتفضح زي ما فضحني و بعت ورايا الصحافة يصوروني و أنا راجعة في نص الليل بفستان الفرح.
رشاد بشك
قصدك إيه يعني يتعلم عليه إزاي مش فاهم !
چيچي بإبتسامة شيطانية
أنا هتصرف يا بابي ماتقلقش . كل حاجة مترتبة و جاهزة و مافيش ورايا أي دليل !!!!
39
إحتياج !
يخرج عثمان من غرفة أمه و هو يتنهد بآسي ... تأتي صفية في هذه اللحظة حاملة كأس من الماء و بعض من الحبوب العلاجية
صفية بملامح ذابلة كئيبة
مامي عاملة إيه دلوقتي يا عثمان
عثمان و هو يفرك وجهه بكفاه
كويسة . يدوب كلت من إيدي بالعافية .. ثم نظر لها و أكمل بصوت لا حياة فيه
صافي مش عايزك تسيبي ماما خالص . خليكي جمبها طول الوقت و لو إحتاجت لأي حاجة تبلغيني فورا.
صفية بدموع
حاضر يا عثمان .. و أخفضت رأسها حتي لا يري دموعها المتدفقة بحرارة
عثمان بضيق
كفاية يا
صفية . كفاية أبوس إيدك أنا مش ناقص و عايزة تدخلي لماما و إنتي بالشكل !
صفية و هي تكفكف دموعها بعزم
خلاص يا عثمان . خلاص أنا مش هعيط تاني.
نظر لها بحزن و شدها إلي حضنه ثم قال بهدوء
أنا عارف إن حياتنا إتغيرت أو إتقلبت بمعني أصح . بس أنا و إنتي لازم نحط خطوط حمرا لمشاعرنا طول الفترة الجاية خصوصا قدام ماما يا صافي . ماما مش دريانة بأي حاجة . أنا مش قادر أشوفها كده . لازم نعمل المستحيل لازم نساعدها عشان تخرج من إللي هي فيه . إحنا مابقاش لينا غيرها.
وافقته صفية بإيماءة صغيرة
عندك حق يا عثمان . صدقني أنا بمسك نفسي قصادها جامد أوي . بس بردو هي حالتها أسوأ مننا بكتير . دي مانزلتش دمعة واحدة كاتمة في نفسها و ده إللي مخوفني عليها.
عثمان بثقة
هتبقي كويسة . إن شاء الله هتبقي كويسة بس محتاجة شوية وقت .. ثم قال و هو يمسح لها دمعة بأنامله
يلا إدخليلها . و زي ما قولتلك إوعي تسيبيها أبدا.
صفية بهمس
أوك !
و دلفت إلي أمها بينما نزل عثمان إلي الأسفل ليوافي مراد في الصالون الصغير
كان يحتسي فنجانا من القهوة عندما أقبل عليه ..
عثمان ! فينك مستنيك بقالي ساعة .. قالها مراد و هو يرجع فنجانه إلي الطاولة
عثمان بصوت جاف
كنت عند أمي .. ثم جلس قبالته و أكمل
عملت إيه مع رئيس التحرير
مراد بجدية
خلاص الموضوع إنتهي و هو فهم رغبتك خلاص.
عثمان بخشونة
مش مهم يفهم رغبتي . المهم يفهم إني ممكن لو حبيت هوديه في ستين داهية و هقفله الجريدة خالص.
مراد بصوت مهدئ
إهدا يا عثمان الراجل ما قالش حاجة و بعدين هو مالوش ذنب الصحافيين إللي عنده هما إللي جريوا يغطوا الحاډثة و نشروا الخبر و في كل الأحوال أي جريدة تانية لو كانت جاتلها الفرصة تنشر الخبر قبل أي حد كانت عملت كده.
عثمان پغضب
أنا ماحبش إسمي أو إسم عيلتي يبقي لبانة في بؤ إللي يسوا و إللي مايسواش.
مراد بتعجب
يابني ما إنتوا عيلة مشهورة و من زمان من أيام جدودك و الصحافة بتكتب عنكوا إيه إللي جد !
عثمان بإنفعال
إللي جد إن مهنتهم بقت قڈرة أوي و بقوا يألفوا علي مزاجهم . كذا خبر نزل عن الحاډثة مش منطقي و مالوش أي علاقة بينا و قضايا التعويض إللي رفعتها هي إللي هتأدبهم عشان يحرموا ينشروا كلمة واحدة قبل ما يتأكدوا منها.
مراد بإنزعاج
خلاص بقي يا عثمان هدي أعصابك . إنت بقيت صعب أووي !
زفر عثمان غاضبا ثم قام من أمامه و مضي إلي خارج المنزل كله ...
في إحدي وكالات الأنباء الشهيرة ... تجلس چيچي أمام المدير في هذا الثوب الغريب عليها تماما
كانت ترتدي نظارة شمسية كبيرة أيضا لتداري وجهها و كانت تغطي شعرها بوشاح داكن اللون ظهرت من تحته بعض من خصلاتها الشقراء ..
أنا جيت علي سمعة الوكالة الأخبار عندكوا بتنتشر بسرعة رهيبة و بتوصل لكل الناس و ده إللي أنا محتاجاه ! .. قالتها چيچي بصوت ثابت النبرات
المدير و هو يقلب الصور بين يديه
مفهوم حضرتك . بس أعتقد إن خبر زي ده لو إتنشر في وقت زي ده مش هيبقي حلو علي سمعة عيلة البحيري . إنتي عارفة هما بيمروا بإيه يا أنسة . آا و لا يا مدام
چيچي بضيق
حضرتك قول إللي إنت عايزه مش هتفرق . بص يافندم أنا شرحتلك مشكلتي و فهمتك إن في علاقة بيني و بين عثمان البحيري . أنا بقالي كتير معاه و هو مش راضي يعلن عن أي حاجة تخصنا . ضغطت عليه كتير بس ده أحسن وقت . أرجوك ساعدني ! .. و لفظت أخر جملة برجاء
المدير بعد تفكير
ماشي يا مدام . أوعدك هعمل كل إللي أقدر عليه عشان أساعدك.
چيچي بإمتنان
بجد ميرسي أوي . أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي !
المدير بإبتسامة خفيفة
العفو يا مدام.
چيچي و هي تقوم من مكانها
أول ما أشوف الخبر منشور هدفعلك مبلغ معقول أوي.
المدير بجدية
حضرتك لسا قايلة إنك جاية علي سمعتنا . إحنا هنا في الوكالة ماتهمناش الفلوس إحنا إللي يهمنا بجد قيمة الخبر و عيلة البحيري أكبر عيلة في إسكندرية و ليهم شعبية واسعة جدا . الناس كلها بتهتم بأخبارهم و دي حاجة هتعود علينا بمكسب أكبر من الفلوس.
چيچي
بإبتسامة
أوك . يبقي متفقين . إستأذنك بقي دلوقتي !
المدير بكياسة و لطف
إتفضلي . نورتينا.
و حالما خرجت ضغط بسرعة علي زر الإستدعاء ليحضر ذاك الشاب خلال ثوان قصيرة ملبيا ندائه ..
الشاب بخباثته المعهودة
آمرني يا ريس . في مصلحة جديدة و لا إيه المزة جتلك محملة صح .. و غمز له بعينه
المدير بتوبيخ
إهمد شوية ياض و طرطألي ودانك . عايزك تنزل بسرعة و تقطرلي البت إللي لسا نازلة . عايزك تجيبلي قراراها و تعرفلي هي مين.
الشاب بضيق مصطنع
إنت ماتحتاجنيش أبدا إلا في المشاوير !
بقولك إيه مش عايز رغي كتير و بعدين إنت عارف إني معينك هنا ندورجي ببعتك تجيبلي أخبار الناس و بديك أجرك .. ثم قال بصرامة
إنجز بقي و ألحقها بسرعة قبل ما تمشي أحسن و الله أمشيك أنا و دلوقتي حالا.
الشاب بضحكة ساخرة
لا و علي إيه . هطير أنا أهو و هاجبيلك أخرها قبل أولها كمان ده إنت تؤمرني يا ريس.
و إنطلق متعقبا إثر الزائرة
بينما أمسك المدير بهاتفهه و أخذ يبحث في اللائحة عن إسم معين ...
في قصر آلبحيري ... تذهب هالة لتطمئن علي والدها
تجده جالسا في الظلام وحده غرفته هادئة تماما و كئيبة مثل كل شيء في البيت كله ..
تقترب منه ببطء ثم تركع أمام مقعده و تقول بصوت حزين
بابي ! إنت كويس .. يا بابي بليز رد عليا . هتفضل ساكت علطول كده !
رفعت بصوت خال من أي تعبير
عايزاني أقول إيه يا هالة مافيش كلام ممكن يتقال خلاص.
هالة و هي تمسك يده الكبيرة بكلتا يداها
إنت بقالك إسبوع علي الحال ده . لا بتاكل و لا بتشرب و حابس نفسك في الأوضة . حرام عليك يا بابي أنا و صالح محتاجينلك.
و هنا نظر رفعت إلي إبنته ..
تراقصت بعيناه الدموع و هو يقول
أخويا ماټ يا هالة . يحيى .. أخويا الصغير ماټ . ماټ و هو زعلان مني . أنا عمري . عمري ماتخيلت إن له في قلبي الحب ده كله . عمري ما فكرت إني هندم أووي كده علي كل موقف . كل لحظة زعلته فيها . كنت دايما بقول علي نفسي أنا الكبير . لكن هو إللي طول عمره كان الكبير . بأفعاله و تصرفاته . أنا كنت أخ وحش أوووي عمري ما حبيته عمري ما خدت بالي منه.
و أطرق رأسه مجهشا بالبكاء لتقوم هالة و تحتضنه بقوة قائلة
يا بابي كفاية . عشان خاطري كفاية ! .. كانت تبكي مثله الآن
رفعت بصوت كالأنين
ماكنش يستاهل مني كل الكره ده . نفسي أشوفه بس و لو
لمرة واحدة . عايز أعتذرله و أترجاه يسامحني . يا ريتني كنت أنا إللي مت و هو إللي عاش علي الأقل كان ممكن يسامحني أنا ماستهلش أعيش بداله ماستهلش.
هالة بحزن شديد
يا بابي إسكت . كفاية بالله عليك . ربنا يخليك لينا أنا مستحيل أقدر أعيش منغيرك.
رفعت بمرارة حاړقة
و أنا دلوقتي بقيت لوحدي . أخويا سابني و مش هقدر أعيش منغيره . ماعادش ليا حد و لا ضهر . ماعادش ليا لازمة !
في سيارة عثمان البحيري ...
متابعة القراءة