عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب روما
المحتويات
و صدقت طيبته الزائفة ..
نعم ! قصدك إيه قالها عثمان بتساؤل رافعا حاجبيه .. ثم أكمل بحدة
إنتي جاية تهزأيني يا سمر !
سمر بإبتسامة مريرة
العفو يا عثمان بيه . هو أنا أقدر ده حضرتك خيرك عليا أنا و أخواتي !
رمقها عثمان بنظرات مستغربة فتابعت سمر متجاهلة تعابير الإستفهام علي وجهه
مقدرش أزعلك . مقدرش أبدا .. أحسن تغضب عليا و تمنع العلاج عن أختي . دي حياتها في إيدك يبقي أزعلك إزاي بس !
و هنا فهم عثمان ما ترمي إليه ..
فتنفس بعمق و هو يشيح بوجهه عنها ثم قال ببرود
إنتي إللي إضطريني أعمل كده.
سمر پغضب ممزوج بالإنفعال
إنت إللي مش بني آدم
. إنت .. ماعندكش قلب ماعندكش رحمة . دي طفلة . مجرد طفلة مسكينة صغيرة لا حول ليها و لا قوة . ذنبها إيه عملتلك إيه عشان تمنع عنها العلاج عملتلك إيه
نظر لها عثمان و قال بنفس البرود
بإيدك كل حاجة يا سمر . بإيدك تنقذي نفسك و تنقذي أختك و تضمنلها حياتها الجاية كمان . لو قبلتي عرضي هتكسبي مش هتخسري أبدا .. إنتي بس إللي مغمية عينك و مش عايزة تشوفي مصلحتك فين.
سمر بسخرية
و مصلحتي بقي معاك إنت !
عثمان بثقة
طبعا . عندك شك في كده و لا إيه و لا مش مقدرة إمكانياتي كويس
سمر بإبتسامة تهكمية
لأ طبعا إزاي .. ده كل الناس عارفين إمكانيات حضرتك كويس أوي . مافيش حاجة ممكن تقف قصادك . ده إنت عثمان بيه البحيري !
إشتدت
عضلات فكيه و هو يداري ملامحه الغاضبة قبل أن تظهر علي وجهه ..
يا ريت تبطلي الإسلوب ده في كلامك معايا .. قالها محذرا ثم أردف بإقتضاب و هو يشيح بوجهه ثانية
و دلوقتي أنا عايز أعرف قرارك النهائي . إتكلمي بسرعة من فضلك عشان أنا مش فاضيلك لسا ورايا حاجات أهم.
نظرت له پغضب و قد أحست بالإهانة
فقامت فجأة دون أن تفه بكلمة و
إستدارت لتغادر
لكنها وجدته يعترض طريقها فجأه ..
عثمان بحدة
إنتي رايحة فين
سمر پغضب
إوعي من قدامي لو سمحت.
قبض عثمان علي رسغها بقوة و قال
طيب تعالي . تعالي أقعدي و هنتكلم بهدوء.
سمر و هي تحاول سحب يدها من قبضته الفولاذية
مافيش كلام بيني و بينك . إنت مش مستقوي بفلوسك و بتدوس عليا أنا و أختي إللي ملهاش ذنب في حاجة أنا ندمانة إني صدقتك . و إبقي عبيطة لو كررتها تاني .. سيبني بقي !
عثمان بصبر
طيب معلش . تعالي . تعالي نتفاهم . هنوصل لإتفاق ماتقلقيش .. تعالي بقي و لو ماتفقناش هسيبك تمشي . وعد.
رمقته بعدائية شديدة ثم قالت بحدة
سيب إيدي.
إمتثل عثمان لطلبها و ترك يدها و لكنه بقي متأهبا لأي ردة فعل قد تصدر عنها ..
بينما عادت سمر و جلست بمكانها علي مضض و هي تتحاشي النظر إليه
تمام . ممكن بقي أسمع طلباتك لو كان ليكي طلبات ! .. قالها عثمان و هو يجلس قبالتها مرة أخري
أنا ماليش طلبات .. ردت سمر بإقتضاب فإنفعل رغما عنه و قال
أومال إنتي جاية ليه
نظرت له پصدمة فزم شفتاه بنفاذ صبر و قال
سمر . أنا واضح معاكي . من فضلك خليكي واضحة معايا إنتي كمان.
سمر ... بعد صمت
طيب . هكون واضحة .. أنا مش هعمل حاجة في الحړام.
عثمان بحدة
و أنا قولتلك أنا مش بتاع جواز . أنا جربت الجواز مرة و مش ناوي أعيد التجربة تاني علي الأقل دلوقتي.
سمر بإصرار
و أنا مستحيل أسلمك نفسي منغير جواز . لو ھموت أنا و أختي .. مش هغضب ربنا و أخسر نفسي عشانك أو عشان فلوسك.
و كادت تقوم من أمامه مرة أخري ليمد يده بسرعة و يمسك بيدها يجمدها بمكانها ..
أقعدي مكانك ! .. هتف پغضب ثم قال علي مضض
خلاص ... هتجوزك عرفي.
إنت بتقول إي آاا ..
هو ده إللي عندي .. قاطعها بحزم ثم قال بصرامة
إنتي عايزة جواز . تمام . بس هو ده الجواز إللي أنا أعرفه حاليا و مش هتكوني بتعملي حاجة في الحړام كمان . أظن كده أنا قدمت تنازلات جامدة .. الدور عليكي.
ضمت حاجبيها بتفكير تشعر بالحيرة ..
هل هذا يسمي زواجا هل ستكون آثمة إذا قبلت الزواج منه بهذه الطريقة
إذا رفضت ستكون الخسائر جسيمة أيضا و أكبر الخسائر ملك .. لن تتحمل خسارتها أبدا
ربما تتحمل خسارة نفسها و لكن ملك ... مستحيل !!!
ها قولتي إيه .. إنتبهت علي صوته لتتظر إليه بصمت
تململ عثمان بعصبية خفيفة و هو ينتظر ردها بينما حدقت فيه بتركيز ... ثم قالت
موافقة !
برقت في عيناه نظرة إنتصار خبأها بسرعة و قال برصانة
حلو .. كده نبقي متفقين . و أخيرا وصلنا لإتفاق .. ثم أكمل بجدية و هو يخرج هاتفهه من جيبه
أنا هكلم المحامي بتاعي دلوقتي عشان يجهزلنا العقد.
سمر و هي تزدرد ريقها بتوتر
دلوقتي قصدك الموضوع هيتم دلوقتي !
أه طبعا . هنتجوز إنهاردة.
بسرعة أوي كده .. تمتمت سمر بخفوت إلا أنه سمعها و قال و هو يقلب بالهاتف
و إيه إللي يخلينا نستنا طالما إتفقنا و كله تمام . مافيش داعي للتأخير . أنا إستنيت بما فيه الكفاية.
و لم يتسني لها الكلام مجددا ..
إذ وضع الهاتف علي أذنه و إنتظر للحظات ثم بدأ بمكالمته ..
إستغرق بضعة دقائق تحدث خلالهم برسمية مع المحامي الخاص به
إتفقا علي كل شئ و أعطاه عثمان ميعادا بعد نصف ساعة ..
أقفل الخط
ثم نظر إلي سمر و قال بحماسة
نص ساعة و المحامي هيكون هنا . يعني ممكن نقول كمان ساعة بالظبط و هتبقي مراتي.
إبتسمت سمر بسخرية من جملته الأخيرة و أشاحت عنه بوجهها ..
إيه إنتي مش مبسوطة و لا إيه ! ..قالها عثمان بتساؤل لتقابله سمر بالصمت
عموما سيبيها عليا . أنا هعرف أبسطك كويس أوي .. ثم أكمل بإبتسامة خبيثة
و هنا نظرت سمر إليه و صاحت
إنهاردة لأ . لأ مش هاروح معاك لأي مكان إنهاردة !
عثمان بحدة
و ده ليه بقي !
إنت فاكر إني ممكن أقابلك بسهولة و أضافت بمقت
أنا ليا حدود في كل حاجة بعملها . و كمان عندي بيت و أخ مسؤولة عنه و مسؤول عني.
تنهد عثمان ثم قال بفتور
خلاص .. يبقي بكره . هستناكي بكره يا سمر !!!
21
_ جنون ! _
في السادسة مساء ... تعود سمر إلي بيتها أخيرا
تفتح باب شقتها و تدخل لتري فادي يجوب الصالة ذهابا و إيابا
بدا أنه كان ينتظرها منذ
وقت طويل و كعادته كان ثائر و قلق إلي أقصي حد ..
كنتي فين يا سمر .. صاح فادي بتساؤل حين لمحها و هي تدخل من باب الشقة
بينما أغلقت سمر الباب و هي تتحاشي النظر إلي عيناه تخشي أن يعرف ما حدث لو طل في وجهها فقط
و لكن لا مفر يجب أن تواجهه ..
إستعادت رباطة جأشها و إلتفتت إليه ثم أجابت بإبتسامة بسيطة
إيه يا حبيبي مالك عصبي كده ليه بس !
فادي بعصبية ممزوجة بالدهشة
بتسأليني عصبي كده ليه يعني أنا سايبك تعبانة و في السرير أجي ألاقيكي مش موجودة و بتصل بيكي مابترديش . عايزاني أبقي عامل إزاي !!!
سمر بلطف
طيب إهدا . ماحصلش حاجة و أنا كويسة قدامك أهو . كل الحكاية بس إني حسيت بخنقة فقلت أنزل إتمشي علي البحر شوية.
فادي بخشونة
و ماكنتيش بتردي علي موبايلك ليه إتصلت بيكي مېت مرة.
سمر ببراءة و هي تخرج هاتفهها من الحقيبة
ماسمعتوش و الله ! ما انت عارف الدوشة علي الكورنيش بتبقي عاملة إزاي.
و تظاهرت بتفحص الهاتف ثم قالت بأسف
آااه صحيح ! ده إنت إتصلت كتير أوي .. معلش يا حبيبي حقك عليا . بعد كده قبل ما أخرج أو أروح في أي حتة هبقي أتصل أقولك علطول.
أشاح فادي عنها و نظر في الجهة الأخري معبرا عن ضيقه ..
لتسرع هي و تقوم بالتمويه عن النقاش قائلة
بالمناسبة بقي و قبل ما أنسي .. أنا بكره هاروح أبات مع ملك في العيادة.
عاود فادي النظر إليها في الحال و قال پخوف
ليه هي مالها حصلها حاجة
لأ يا حبيبي إطمن هي كويسة . بس وحشتني أوي . مش متعودة تبعد عن حضڼي المدة دي كلها !
إبتسم فادي بحنان ثم إقترب من أخته و ربت علي كتفها برفق قائلا
إن شاء الله هتخف و هترجعلنا . أنا كمان وحشتني أوووي . لولا الإمتحانات بس كان زماني أنا إللي معاها كل يوم و لا كنت سيبتها أبدا.
سمر بإبتسامة حزينة
خلاص . هانت فاضل إسبوع . ربنا يعديه علي خير .. ثم قالت بإسلوبها الدبلوماسي
خلاص بقي أديك عرفت
أهو أنا هبقي فين بكره . و ماتقلقش يا سيدي قبل ما أمشي هكون محضرالك غداك و عشاك و بإذن الله تاني يوم الصبح هتلاقيني رجعت.
فادي بإستغراب
طيب و شغلك هتبطلي تروحي و لا إيه !
لأ طبعا يا فادي هاروح . أنا كلمت عثمان بيه و إتفقنا هرجع كمان يومين كده.
أومأ فادي بتفهم ثم قال بإبتسامة
ماشي يا سمر . إبقي بوسيلي لوكا جامد بقي و إبقي إتصلي بيا كمان عشان تطمنيني عليكي و عليها.
سمر بإبتسامة مماثلة
حاضر يا حبيبي . و إنت كمان إبقي إتصل بيا لو إتزنقت في أي حاجة هنا . لو عوزت تعمل حاجة معينة يعني .. إبقي كلمني.
في سيارة عثمان ... يفتتح مراد حديثا معه أثناء القيادة
مراد بإبتسامة تهكمية
يعني عدوا اليومين بتوع الرهان يا خويا و محدش عارفلك حاجة ! ماقولتليش يعني عملت إيه !
إلتوي ثغر عثمان بإبتسامة خبيثة و هو يجيبه و في نفس الوقت يركز علي الطريق أمامه
و الله شكلها زي ما قلت يا صاحبي.
مراد و قد تلاشت
إبتسامته
مش فاهم قصدك إيه فشلت معاها يعني !
عثمان بغموض
يعني .. تقريبا !
يعني إيه تقريبا .. تساءل مراد بشئ من الإنفعال و تابع
قولي إيه إللي حصل.
عثمان بفتور
ماحصلش حاجة يا مراد . ماوصلناش لحاجة مع بعض لسا.
مراد بفضول
يعني كلمتها و لا لأ !
تأفف عثمان بضيق و قال
يا أخي زهقتني . لو كان حصل حاجة كنت قولتلك إخرس بقي.
تنهد مراد بسرور حقيقي ثم قال
ماعندكش فكرة أنا فرحان فيك إزاي يا صاحبي . أول مرة تخسر رهان.
تجاهلعثمان عبارته تماما و إكتفي فقط برسم إبتسامة شيطانية غير مرئية علي فمه ..
حقيقي فرحان فيك .. قالها مراد بمرح و هو يبتسم بشدة ليرد عثمان بسخرية
إفرح ياخويا .. مرة من نفسك !
و مرت بضعة دقائق أخري ... حتي وصلا إلي المشفي
صعدا سويا إلي جناح صالح ليطرق عثمان الباب و يلج أولا ..
كانت الممرضة بالداخل تعطي لصالح جرعة دوائه بينما هو
متابعة القراءة