عزلاء أمام سطوة ماله بقلم مريم غريب روما
المحتويات
يا رب يافندم .. إنت أصلك ماتعرفش ملك دي بالنسبة لي إيه . دي بنتي مش بس أختي . أنا إللي إهتميت بيها من يوم ما ماتوا بابا و ماما.
والدك و الدتك إتوفوا مع بعض !
سمر بحزن
أيوه . ماتوا في حاډثة عربية . لسا ماكملوش سنة.
عثمان بتعاطف زائف
الله يرحمهم.
سمر بإبتسامة حزينة
أمين .. ثم نظرت إليه قائلة بإستحياء
حضرتك صاحب فضل كبير أوي عليا أنا و أخواتي . بجد نفسي في يوم أقدر أردلك جزء من جمايلك علينا.
عثمان بضيق
يا سمر قولتلك قبل كده مابحبش الكلام ده !
خلاص خلاص . أوعدك مش هضايق حضرتك تاني.
و بلاش حضرتك دي كمان.
سمر و قد توردت وجنتاها
ماينفعش حضرتك.
عثمان بحدة
تاني حضرتك
أومال هقول إيه بس .. تساءلت بحيرة ليجيبها ببساطة
قوليلي عثمان عادي جدا.
سمر بخجل شديد و هي تخفض رأسها بسرعة
يا خبر ! لأ .. أعذرني مقدرش.
تنهد عثمان و هو يهز رأسه بيأس منها ثم قال بهدوء
إنتي تعرفي إني كنت متجوز قبل كده
و هنا تطلعت سمر إليه ..
حضرتك كنت متجوز .. تمتمت سمر و أكملت بإستغراب
غريبة !
هي إيه دي إللي غريبة !
سمر بتلعثم
لأ مش قصدي حاجة . أصل حضرتك قلت كنت متجوز ! معناها إنك طلقت.
أيوه !
سمر بإبتسامة مرتبكة
أنا بس إستغربت مين دي إللي ممكن تتجوزك و تبقي حابة تنفصل بعد كده . حضرتك إنسان كويس جدا يعني.
عثمان و هو يلوي ثغره بإبتسامة ساخرة
بس هي بقي ماكانتش كويسة أبدا.
عقدت سمر حاجبيها إثر هذا و لم تعلق ليكمل هو بنبرة لامبالية
طلقتها ليلة الفرح.
سمر بذهول و قد عجزت عن الصمت
يا نهار أبيض !
إبتسم عثمان و هو يسألها
إيه مالك مستغربة أوي كده ليه إنتي ماقرتيش الخبر في الجرايد و لا إيه الموضوع مافتش عليه كتير !
لأ حضرتك . أنا مش فاضية للحاجات دي .. ثم سارعت لتصلح الجملة
أقصد يعني مشاكلي أحيانا كتير بتشغلني عن كل إللي بيدور حواليا !
أومأ عثمان بتفهم و قال
أنا أصلا ماكنتش بحبها .. الجوازة كانت مجرد جوازة مصلحة عشان نربط عليتها بعيلتي .. ثم أردف و هو يرمقها بنظرات ذات مغزي
إنتي عمرك حبيتي يا سمر
أجفلت سمر من سؤاله و ردت بعد برهة
حب ! لأ يافندم . بصراحة عمري ما جربت الحكاية دي.
ليه ماتقنعنيش إن محدش عرض عليكي و لا مرة !
سمر بإبتسامة خجلة
مش بالظبط و الله .. بس أنا بحب أبقي في حالي . و كمان ماحبش أتخدع أبدا . كفاية مشاكلي عليا . بمعني أدق يعني أنا مش ناقصة و سايبة الحب ده علي جنب . زائد إن الحب أساسا أنواع.
يعني إيه !
يعني في حب مش طاهر . مش قايم علي الإحترام و لا
المبادئ .. وضحت أكثر و هي تشعر بقليل من الخجل
عثمان بلهجة متنمرة
طيب . ممكن يبقي إيه ردك لو واحد زيي مثلا عرض عليكي الحب يا سمر !
سمر و هي تضحك علي نكتته الساخرة
يا خبر ! واحد زي حضرتك إنت مافيش واحدة تفكر في عروضك أصلا . عروضك كلها مقبولة
مقدما .. و تابعت ضحكها الهادئ
ليبتسم عثمان ثم يعلن بصراحة
طيب يا سمر .. أنا بعرض عليكي الحب دلوقتي !
صمت مفاجئ .. ثم إنفرجت شفتا سمر عن دهشة و قد عاد الشحوب إلي وجهها ثانية ..
بإرتداد سريع و لا شعوري تقريبا تحركت بعيدا عنه بقدر ما سمح لها به مسند الكرسي
لكنه لم يأت بأي حركة نحوها و قال بإتزان تام
أنا دلوقتي راجل عازب . و من حقي أرتبط بأي واحدة تعجبني .. و أنا إختارتك إنتي يا سمر.
سمر بتوتر واضح
ح حضرتك أ كيد
بت هزر !
عثمان و قد إتسمت ملامحه و نبرة صوته بالجدية الشديدة
لأ خالص . أنا مابهزرش و عارف أنا بقول إيه كويس أوي .. إنتي بقالك مدة شغلاني و إكتشفت أخيرا إني عايزك .. ثم أكمل بشرط
بس لعلمك أنا مش بتاع جواز . هي كانت مرة و خلاص .. شطبت.
في هذه اللحظة هبت سمر من مكانها و فورا بحثت عن الباب
تريد أن تخرج بل تريد أن تهرب خاصة بعد سماع هذا ..
ليقف بوجهها ذاك الأعزب راسما علي شفتيه إبتسامة شيطانية ..
عديني حضرتك لو سمحت ! .. قالتها بلهجة مرتجفة و هي علي وشك أن تبكي
بينما هز رأسه بالرفض و هو يقول بعتاب
و بعدين معاكي . إحنا مش قولنا نبقي كويسين مع بعض و بلاش كلمة حضرتك دي .. ثم تابع بهدوء نموذجي
إستمرت سمر في التملص منه و هي تصرخ
إوووعي . سيبنيييي . أنا مش عايزة منك حاجة !
و هنا أفلتها عثمان و هو يقول ضاحكا
بتهزري يا سمر . إنتي محتاجالي . و مافيش قدامك حل تاني .. إقبلي عرضي دلوقتي أحسن بدل ما تيجي تطلبيه مني بعدين.
عند ذلك لم تشعر سمر إلا و هي ترفع كفها عاليا لكن عثمان تناوله من الهواء بحركة سريعة قبل أن تبلغ المسافة و ټصفعه ..
لوي ذراعها خلف ظهرها بقوة
بينما قال بصوت أجش
هدي أعصابك بقي و حاولي تفهمي .. مافيش قدامك إلا الحل ده . أنا الوحيد إللي في إيدي أخلصك من كل مشاكلك .
كادت ټنفجر بوجهه ثانية لكنه سارع مكملا بصرامة لاذعة
أومال إنتي فاكرة أنا جبتك تشتغلي عندي هنا ليه إنتي و لا تعرفي أي حاجة عن الشغل إللي إنتي فيه . أنا جبتك هنا بس عشان تفضلي تحت عنيا .. عشان وقت ما أعوزك ألاقيكي !
سرت موجة من القرف و الخۏف في أوصالها و تقلصت
أحشاءها پألم
ركضت و هي لا تري أمامها بسبب كمية الدموع التي ملأت عيناها واصلت الركض بأقصي سرعة لديها حتي إبتعدت عن أرضه تماما
حينها فقط سمحت لساقيها بالتداعي و سقطت باكية تحت ظلال شجرة ضخمة ...
يتبع ...
15
الرهان !
في الثانية بعد الظهر .. يستيقظ فادي علي مهل و يقوم من سريره بتكاسل منافي لطبيعته
كان غير عابئا بعامل الوقت أيضا ..
فاليوم هو عطلة ما بين الإمتحانات و قد أعطي لنفسه فترة راحة مفتوحة طيلة النهار لكي يعوض مخزون نشاطه المستهلك علي مدي الثلاثة أيام الفائتة
بعد تأدية روتينه الصباحي ..
قام بتحضير وجبة فطور خفيفة تناولها و هو يحتسي فنجانا القهوة ثم ذهب بعدها ليدرس قليلا داخل الشرفة الظليلة المعبقة برائحة الزهور التي قامت سمر بزراعتها بنفسها ..
سمر ! .. تمتم فادي لنفسه حين جاء علي ذكر أخته
يعرف أنه بالغ في ردة فعله تجاهها البارحة و أفرط في إلقاء اللوم عليها فأولا و أخيرا هي ليست مذنبة و لم تفعل شيئا خاطئا ..
كانت ضعيفة و بمفردها و أرادت أن تنقذ ملك .. بالتأكيد أن التفكير لم يتسني لها وقتئذ بالتأكيد أنها لم تنظر للوضع من منظور الناس و الجيران من حولهم
أو بالأحري من منظور إبن الجزار تحديدا ..
الخۏف سد حواسها و ما إستطاعت التمييز نعم هو كذلك
سمر فتاة جيدة
بشهادة الجميع ..
سمر كريمة الأخلاق و مثالا يحتذي به في الآدب و حسن السلوك
بعمرها لم تفعل الخطأ و لن تفعله
هو واثق من ذلك ثقة عمياء مجردة .. أخته جيدة
رغم أنف الجميع
و من الآن فصاعدا لن يعير إهتمامه لأحاديث الناس و سوف يصم آذانه عن إدعاءاتهم الباطلة التي ما هي إلا حيلة تستهدف تشويه سمعتهم و تخريب علاقته الطيبة بشقيقته ..
يكفي أنه يعرفها و يثق بها لن يهمه شئ أخر بعد الآن
تنهد فادي براحة و هو يعتزم مراضاة سمر حالما تصل نعم .. يجب أن يعتذر منها و ينهي هذا الخلاف السخيف ..
و لكنه ما لبث أن سمع أصوات هرج و مرج منبعثة من أسفل الشرفة ليقفز من
مكانه حين ميزت آذنه إسم شقيقته يردد وسط كل هذه الجلبة ..
إيه ده مش دي البت سمر !
أيوه هي ياختي.
خير يا رب . يا تري فيها إيه !
العلم عند الله !
بالراحة يا خميس . خد بالك يابني . علي مهلك .. هو إيه إللي حصل بالظبط !
ماعرفش و الله ياعم صابر . أنا كنت قاعد جوا المحل فجأة شفتها بتقع من طولها و هي في أخر الشارع !
جحظت عيناه بړعب عندما شاهد أخته هامدة تماما كالچثة و محمولة علي ذراعي خميس بينما يتجه هو بها إلي داخل المنزل و خلفه جماعة من الجيران ..
في غضون لمحه كان فادي أمام باب الشقة
هبط الدرج كالمچنون حتي قابلهم عند طابق السيدة زينب ..
غمغم پغضب و هو يتناول سمر من بين ذراعي خميس ليطمئنه الأخير بلطف
ماتخافش يا أستاذ فادي . سليمة إن شاء الله . أنا بعت للصيدلي يجي يشوف الأنسة سمر و زمانه علي وصول.
فادي و قد أحمر وجهه من الإنفعال
خلاص ياجماعة متشكرين كتر خيركوا لحد هنا . يلا بقي كل واحد يشوف حاله و أنا هعرف أخد بالي من أختي لوحدي.
ثم تركهم وصعد بأخته لتتجاهل السيدة
زينب كلمته و تصعد خلفه لتتطمئن علي سمر بنفسها ..
بينما رحل الباقون بناء علي رغبة فادي و من بينهم خميس الذي إبتسم بحبور
شديد و هو يشعر بأن ما حدث للتو قد أحرز نقطة في صالحه
و حاليا لا يفكر سوي في كيف سيستغل الوضع برمته
في قصر آل بحيري .. تحديدا في الطابق الثاني حيث توجد الغرف
يخرج رفعت البحيري من غرفته و هو يكمل إرتداء سترته و يتحدث في الهاتف بنفس الوقت ..
رفعت بعصبية مفرطة
يعني إيه معاند و مش عايز يبتدي العلاج الكلام ده أنا ماعرفوش . لأ مابقولش حضرتك تكتفه و تعالجه ڠصب عنه .. طب إديهولي يا دكتور لو سمحت !
و هنا إنفتحت أبواب
الغرف كلها و خرج باقي أفراد العائلة بثياب النوم و قد إجتذبهم صوت رفعت المجلجل ..
في إيه رفعت .. قالها يحيى البحيري بتساؤل و هو يتقدم صوب أخيه بتباطؤ
بينما أهمله رفعت ليصيح بإبنه في نفس اللحظة
إنت يا متخلف . عامل مشاكل ليه .. يعني إيه مش عايز تتعالج إنت إتجننت .. يعني إيه إنت حر .. أقسم بالله يا صالح لو ما إتعدلت لهعرف شغلي معاك . تخرج طب إبقي وريني كده هتخرج إزاي . وديني لأربيك من أول و جديد !
و أغلق الخط بوجهه و هو يسب كل شئ پغضب شديد ليعاود يحيى سؤاله مجددا و قد صار علي مقربة منه
في إيه يا رفعت إيه إللي حصل ماله صالح !
رفعت بعصبية
البيه قال مش عايز يتعالج . محدش في المستشفي عارف يلمسه و الدكتور بيقولي أنا خليت مسؤوليتي !
في هذه اللحظة برز صوت بكاء صفية التي لم تحتمل سماع المزيد
متابعة القراءة