مزرعة الدموع بقلم مني سلامة
المحتويات
ليه
قالت ل سماح انها مش عايزه مشاكل تجلها بسبب شغلها فى المزرعة .. لأن جوزها وأهله مطلعين عليها كلام مش كويس عشان يخسروها القضية فمش عايزة تديهم فرصة انهم يمسكوا عليها غلطه
سكت أيمن قليلا ثم قال
تصور الحيوان حاول يخطفها امبارح وهى نازله من مكتب المحامى
صاح عمر بدهشه
يخطفها !! ازاى يعني
اه والله كان عايز يركبها العربية ڠصب عنها لولا كان فى شباب ماشيين فى الشارع ضړبوه وأنقذوها
قال عمر فى أسى
لا حول ولا قوة الا بالله
.. ايه الاصرار العجيب ده على انه يرجعها
قولتلك واحد مخه تعبان .. أنا بس حبيت اقولك على ردها .. وعلى العموم تسلم يا عمر .. يلا أشوفك بكرة
صمت عمر يفكر ولم يجب .. فقال أيمن
عمر معايا
أيمن قولها تيجي هى وأهلها
صمت أيمن قليلا ثم قال فى دهشة
ازاى يعنى هى وأهلها
أبوها وأختها .. مش هى كل مشكلتها انها مش عايزة تيجي لوحدها عشان محدش يتكلم عليها ..
خلاص تيجي معاهم وبكده محدش يقدر يفتح بقه
اه يا عمر بس أهلها هيجوا يعملوا ايه يعني
هى اختها خريجة ايه
مش عارف بصراحة
طيب بالنسبة لأختها لو حبه تشتغل فى المزرعة مفيش مشكلة انت عارف ان المزرعة كبيرة جدا وبنحتاج فيها تخصصات كتير اوى يعني اكيد هنلاقى حاجه مناسبة ليها .. وكمان والدها لو عايز يشتغل مفيش مشكله نشوفله حاجه مناسبه ..
صال أيمن بشك
أنا مش فاهم .. انت ليه مهتم بالموضوع أوى كده .. يعني مستغرب بصراحة من كلامك .. هتجيبها هى وأهلها يشتغلوا فى المزرعة !
انا كمان مستفيد من الموضوع ده مش خسران حاجه .. هيشتغلوا ويكون ليهم مرتبهم وانا ليا الانتاج والفايده اللى هاخده من ورا شغلهم .. يعنى تقدر تقول منفعه متبادله
بس كده
تنهد عمر قائلا
لأ مش بس كده .. بصراحة صعبانه عليا وحابب أساعدها ..و طالما فى امكانى انى أساعدها فعلا ليه لأ
ابتسم أيمن قائلا
انت حد طيب أوى يا عمر
سيبك بس من الكلام ده .. وخلى مراتك تعرض عليها الموضوع وابقى عرفنى ردها
خلاص تمام هخليها تكلمها وارد عليك
خلاص اتفقنا وأنا منتظر ردها
أغلق عمر الهاتف وأخذ يفكر فى ياسمين وما يحدث لها
لم تستطع سماح الانتظار الى الصباح وقامت من فورها لتتحدث الى صديقتها .. قالت ياسمين بشك
وهو صاحب جوزك ايه مصلحته فى كده
ايه اللى ايه مصلحته .. مصلحته انك هتشتغلى بمقابل ولو عايزة عمو و ريهام كمان يشتغلوا مفيش مشكلة
طيب يعني هو ليه يعمل كده .. هو ميعرفناش عشان يساعدنا كده
أقول طور تقول احلبوه .. بقولك صاحب أيمن جدا وأيمن قاله انك صحبتى جدا
يعني بيعمل كده عشان يجامل صاحبه
لأ هو قاله انه فعلا عايز يساعدك .. هتعدى هناك انتى وأهلك فى المزرعة لحد ما تخلصى من الزفت مصطفى ده خالص ويتحكملك بالطلاق
صمتت ياسمين ولم تجب فحثتها سماح قالئله
ساكته ليه انطقى
بصراحة مش عارفه يا سماح خاېفة يكون اتحرج من صاحبه فاضطر يعمل كده عشان ميزعلوش
يا بنتى ده رجل أعمال يعني ميعرفش المجاملات يعرف الشغل وبس .. وهو أصلا مش خسران حاجه ..بالعكس كسبان ناس تشتغل فى المزرعة .. يلا بأه متعقديهاش
القرار مش ليا لوحدى يا سماح ده قرار ريهام وبابا كمان .. وبعدين انتى ناسية كلية ريهام
لأ مش ناسية وبسيطة الترم ده اخر ترم ليها وممكن تروح ع الامتحان على طول وريهام انتى عارفه كليتها مبيهتموش بالحضور أوى زى كليتنا
مش عارفه .. هعرض الموضوع عليهم وأشوف هيقولوا ايه
خلاص وأنا هستنى ردك
أغلقت ياسمين مع صديقتها وظلت تفكر .. فى كرم ذلك الرجل .. لماذا يفتح لها مزرعته هى وأهلها .. أمجامله لصديقه أم بالفعل شعر بالأسى لحالها وأراد مساعدتها .. استخارت ربها أولا .. ثم عرضت الامر على والدها و ريهام .. كان رد فعل ريهام هو الموافقة على الفور فهى تعلم المشاكل والخطړ المحيط بأختها .. أما عبد الحميد فقد تردد قليلا .. ثم ما لبث ان وافق من أجل حماية ابنته حتى موعد النطق بالحكم ... تحدد ميعاد السفر بعد اسبوع .. رحل ثلاثتهم بعد الفجر لئلا يراهم أحد .. وركبوا منطلقين الى تلك المزرعة
الفصل 1920
بعد مرور شهر على زفاف أيمن و سماح .. عاد أيمن لى عمله فى المزرعة بعد انقطاع ..أقبل على عمر الذى كان يقف أمام احدى الأشجار يتفحص جودة ثمارها ..
ايه الهمة والنشاط دول كلهم يا باشمهندس
انفرجت أسارير عمر عندما رآى صديقه أيمن فترك ما بيده وأقبل عليه معانقا اياه قائلا
اهلا بالعريس اللى مصدق يتجوز عشان يهرب مننا
ضحك أيمن قائلا
أهو العريس رجعلكوا تانى وهيرجع يتفرم تانى فى شغل المزرعة
طيب يلا عشان فى شغل كتير مستنيك
طيب سبنى آخد نفسي الأول
سار الصديقان معا يتحدثان فى أمور المزرعة .. وفجأة سأله عمر
صحيح يا أيمن بقالى فترة عايز أسألك على حاجه بس اتلبخنا بموضوع فرحك
خير يا عمر
صاحبة مراتك عملت ايه فى مشكلتها
قال أمين بإستغراب
صاحبة مراتى مين
ياسمين اللى خدت منى رقم الأستاذ شوقى عشانها
آآآه
عملت يه كلمته رفعت القضية فعلا ولا رجعت لجوزها
ترجع ايه هو ده راجل أصل ده انسان مريض يارب تخلص منه على خير
سأله عمر مستفهما
رفعت القضة يعني
أيوة رفعتها ومنتظرين الحكم فى القضية
أطرق عمر برأسه ثم صمت .. حنت من أيمن التفاته الى الجبيرة التى تحيط بذراع عمر اليسرى فأشار اليها قائلا
هتفك الجبس امتى
المفروض خلاص كام يوم وأفكه وبدأ العلاج الطبيعي ان شاء الله
متقلقش ان شاء الله هتبقى زى الفل
انتبه أيمن
لكف عمر الأيمن فأشار اليه وهتف قائلا
ايه الحړق اللى فى ايدك ده يا عمر
توتر عمر وتغيرت تعبيرات وجهه صمت قليلا ثم قال
موضوع مش حابب أفتكره .. هبقى أحكيلك بعدين
سأله أيمن بشك
موضوع ايه ده يا عمر .. خير ايه اللى حصل
قال عمر بنفاذ صبر
أيمن قفل على الموضوع ده دلوقتى
استسلم أيمن قائلا
خلاص برحتك
دخلت والدة مصطفى غرفته لتجده مستلقيا على السرير وهو شارد .. فقالت له
اه خليك قاعد كده ومراتك دايره على حل شعرها
هب جالسا على السرير وصاح قائلا
مش هنخلص فى يومنا ده
الناس كلت وشنا .. أنا مش عارفه أقولهم ايه .. مراتك ڤضحتنا وجرستنا وسط الناس
صاح مصطفى غاضبا
يعني عايزانى اعمل ايه دلوقتى
أنا لو منك كنت جبتها من
شعرها وحبستها فى البيت ومخلتهاش تشوف الشارع طول عمرها .. وتبقى عاملة زى البيت الوقف و مذلوله كده لا هى طايله جواز ولا طلاق
حاولت كتير ارجعها ومش راضيه
صاحت أمه فى غل
لازم ترجعها ..حتى لو ڠصب عنها .. عايز الناس تقول ايه معرفش يمشى كلمته على مراته .. مش كفايه القضية اللى رفعتها عليك وكلامها انها لسه بنت .. فضيحتك بأت على كل لسان
غادر الغرفة وهو يصيح فى ڠضب
سبينى فى حالى بأه أنا مش ناقصك انتى كمان
كانت ياسمين جالسه على فراشها تقرأ وردها عندما دق جرس الباب ..
كانت فى ذلك اليوم بمفردها فى لمنزل .. ريهام فى الجامعة .. ووالدها كالعادة يجلس مع أصدقائه على المقهى الذى لا يبعد كثيرا عن البيت .. تركت مصحفها ونهضت لتنظر من القادم .. بمجرد أن وصلت الى الباب وجدت ورقة مطوية موضوعه أسفله يظهر نصفها ..اقتربت من الباب بخفه ونظرت فى العين السحرية لكنها لم تجد أحد .. انحنت لتلتقط الورقة وفتحتها بقلق وقرأت ما بداخلها
اذا كنتى فكرة انى هسيبك فى حالك تبقى غلطانه .. أنا ممكن أعمل حاجات متخطرش ببالك .. اسمعى الكلام بالذوق أحسن .. مستنيكي
قفز قلبها داخل صدرها .. أى رجل هذا .. ألن يتركها وشأنها أبدا .. أسرعت الى غرفتها وأحضرتك هاتفها واتصلت بالمحامى .. بعد فترة من الرنين رد المحامى قائلا
ألو
السلام عليكم يا أستاذ شوقى
وعليكم السلام أهلا يا مدام ياسمين
قالت بصوت متهدج
أهلا بحضرتك .. أنا دلوقتى لقيت ورقة من مصطفى سابها تحت الباب
الورقة معاكى
ايوة معايا
طيب تمام احتفظى بيها وعديها عليا فى المكتب عشان نطلب ضمھا لملف القضية
قالت بصوت أوشك على البكاء
حاضر بابا ييجي وأنزل أنا وهو ونعديها على حضرتك .. بس هو أنا مش هخلص منه بأه .. أنا تعبت أوى وعلى طول خاېفه ومړعوپة
متقلقيش ان شاء الله القضية هتخلص قريب وساعتها هترتاحى منه ان شاء الله .. هو اللى مخليه بيتصرف بجرأه كده انك لسه على ذمته
يارب أخلص منه وأرتاح بأه
ان شاء الله .. بس الصبر
متشكرة أوى يا أستاذ شوقى وآسفه بتعبك معايا ..
لا أبدا مفيش حاجة .. مع السلامة
مع السلامة
أغلقت ياسمين هاتفها وأخذت تستغفر ربها .. كانت تعلم فضل الإستغفار لذلك عودت لسانها فى الفترة الأخيرة ألا يفتر لسانها عنه ... كانت تذكر نفسها بفضل الاستغفار دائما وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا و من كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب
فظلت تستغفر ربها حتى عاد والدها من الخارج فوجدته مستندا الى أحد أصدقائه لا يقوى على السير وحده .. شعرت ياسمين بالهلع فطمأنها الرجل الذى معه قائلا
متقلقيش يا بنتى الضغط بس على عليه شوية
قالت ياسمين بلوعه
ليه ايه اللى حصل
مفيش اټخانق مع حماكى على القهوة
نظرت بحسرة الى والدها الذى تمدد على فراشه فى اعياء
ليه بس كدة يا بابا .. صحتك بالدنيا وانت عارف ان الانفعال بيعليلك الضغط
أعطاها الرجل شنطه بها بعض الأدوية وقال لها
خليه ياخد الدوا ده فى معاده
ثم وجه حديثه الى والدها قائلا
ربنا يطمنا عليك يا عبد الحميد ريح نفسك ومتعملش مجهود خالص .. وأنا هبقى اتصل اطمن عليك
شكرا يا شكرى متحرمش منك
خرج الرجل .. أغلقت ياسمين الباب وجلست على الفراش بجوار والدها تبكى بصمت
كل ده بسببي
ضمھ والدها الى صدره قائلا
لأ كل ده بسببي أنا
رفعت ياسمين رأسها لتنظر الى والدها متسائله
ايه اللى خلاك تتخانق معاه
ظهرت علامات الڠضب على ودهه ورد قائلا
ابن التييييييييت ده جه أعد على الترابيزة اللى جمبي وفضل يلقح بالكلام وقال عليكي كلام ميتقلش .. مقدرتش أمسك نفسي قمت هبيت فيه ومسكته من زمارة رقبته
أطرق رأسها بأسى قائله
حسبي الله ونعم الوكيل فيهم .. ربنا هيجبلى حقى منهم
نظرت الى والدها لتجد علامات الارهاق باديه على وجهه فطلبت منه النوم ثم دثرته بغطائه وتركته يغط فى نوم عميق .. خشيت أن تخبر والدها بالورقة التى وجدتها من مصطفى لئلا يرتفع ضغطه أكثر .. فاتصلت بصديقتها التى تهون عليها وتشد من أزرها
السلام عليكم ازيك يا عروسه
وعليكم السلام ازيك يا ياسمين وحشتيني
اوى اوى اوى
قالت ياسمين بتأثر
انتى أكتر يا سماح لو تعرفى أنا محتجالك أد ايه .. ياريتك كنتى هنا كنت جيتلك ورميت نفسي فى حضنك
قالت
متابعة القراءة