مزرعة الدموع بقلم مني سلامة

موقع أيام نيوز

ليغادر فوجد نانسي التى وقفت على باب الغرفة لمحتها كريمة فنادتها قائله 
تعالى يا بنتى
دخلت نانسي الغرفة بعينيها المتورمتين وبعض الكدمات التى تظهر على وجهها .. رآها عمر فى هذه الحاله فشعر بالأسي عليها ..نظر والد عمر الى زوجته و كرم نظره ذات معنى .. فغادر ثلاثتهم الغرفة .. اقتربت نانسي من فراشه وانسابت العبرات على وجنتيها قائله 
عمر انت عامل ايه دلوقتى
قال بأسى 
الحمد لله ..المهم انتى عامله ايه .. البقاء لله يا نانسي
اڼفجرت نانسي باكية وجلست بجواره وألقت بنفسها على صدره وقالت 
بابي ماټ يا عمر .. مش عارفه هعمل ايه من غيره .. كان كل حاجه في حياتي .. مش قادره أتحمل ده .. أنا تعبانه أوى يا عمر 
ربت عمر على ظهرها قائلا بأسى 
قدر الله وما شاء فعل .. ربنا يرحمه ويغفرله 
أبعدها عن صدره ليرى وجهها ومسح بكفه عبراتها وقال 
اهدى يا نانسي وبطلى عياط وادعيله ..اللى هيفيده دلوقتى هو الدعاء
نظرت له بعتاب قائله 
بابي سابنى .. وانت كمان هتسبنى يا عمر خلاص معدش ليا حد فى الدنيا دى
انتى ليه بتقولى كده
اڼفجرت فى البكاء مرة أخرى وقالت 
لأن دى الحقيقة انت هتتخلى عنى وتسيبنى 
ألقت نفسها على صدره مرة أخرى وقالت 
أرجوك يا عمر ما تسبنيش أنا محتجالك أوى .. أنا مليش غيرك دلوقتى .. لو سبتنى ھموت نفسي
شعر عمر بمزيد من الأسى قائلا 
نانسي استغفرى ربنا .. ايه اللي بتقوليه ده ..
نظرت اليه قائله بحزم 
بقول اللى هعمله لو انت سبتنى يا عمر .. لو سبتنى ھموت نفسي
قال عمر بقلق 
طيب ممكن تهدى وتبطلى الكلام اللى بتقوليه ده .. 
صمت قليلا ثم قال 
وبعدين مين قالك انى هسيبك .. أنا مش هسيبك متخفيش
نظرت اليه بلهفه وابتسمت وسط دموعها قائله 
بجد يا عمر مش هتسبنى 
نظر لها وابتسم فى حنان قائلا 
أيوة مش هسيبك .. بس يا خوفى انتى اللى تسيبينى
قالت بسرعة 
مستحيل اسيبك أبدا .. أنا أموت من غيرك
نظر عمر اليها بشئ من الشك ثم شرح له وضعه ذراعه الصحى كما وصفه الطبيب .. فقالت 
طيب يعني الدكتور قالك انك هتخف
الله أعلم .. ده لسه ميقدرش يحدده دلوقتى .. ده على حسب استجابتى للعلاج الطبيعي وعلى حسب الضرر اللى
حصل فى دراعي
أسرعت قائله 
حتى لو مرجعتش ايدك طبيعيه تانى انا مش ممكن اسيبك ابدا
نظر لها عمر نظره طويله يحاول الغوص داخلها ليتبين صدقها ثم قال 
واثقه 
قالت بحزم 
ايوة واثقه
ابتسم لها عمر ثم طوقها بذراعه
مرة أخرى
خرجت نانسي من حجرة عمر لتجد كرم فى الردهة يتحدث مع الطبيب .. انتظرت أن أنهى حديث ثم توجهت نحوه قائله 
كرم خلى بالك من عمر أنا هروح أستريح فى البيت شويه
متقلقيش عليه يا نانسي كلنا هنا معاه
قالت له فى براءه مصطنعه 
أنا مش عارفه هروح البيت ازاى .. ومش هقدر استنى الشفير لحد ما يجيليى بالعربيه .. حسه انى تعبانه أوى
أسرع كرم قائلا 
طيب مفيش مشكلة أوصلك أنا 
بجد .. ميرسي يا كرم
ثوانى بس هدخل أطمن على عمر وأقوله انى ماشي
انتظرته نانسي حتى جاء وانطلقا معا الى بيتها .. أوصلها ثم تركها وعاد الى المستشفى مرة أخرى
مش كنتى تعملى حسابك بدل ما تعككنى على الواد يوم فرحه
ألقت أم كصطفى بهذه العباره عندما دخلت على ياسمين المطبخ وهى تعد العصير .. ارتبكت ياسمين وشعرت بالخجل الشديد ولم تتفوه ببنت شفه .. شعرت بالضيق والڠضب فما بينها وبين زوجها لا يحق لأحد غيرهما معرفته وسبر أغواره بل والسؤال عنه أيضا .
قالت لها والدته پحده 
أهلك علموكى لما حد كبير يكلمك مترديش عليه 
ارتبكت ياسمين وتمتمت
آسفه يا طنط
طنط مين يا روح طنط .. أنا مش طنط
ازداد ارتباك ياسمين وشعرت بغصه فى حلقها وهى تقول 
آسفه قصدى يا ماما 
تركتها أم مصطفى لتغادر المطبخ وهى تنظر اليا شذرا
.. بعدما انصرف المهنئين من أهله دخلت غرفة المعيشة لتجد مصطفى جالسا على اللاب توب منهمكا .. فقالت له بنبره خافته 
انت قولت لطنط ايه
رفع رأسه وكأنه تفاجئ بوجودها ثم نظر الى اللاب توب مرة أخرى قائلا 
طنط مين 
قصدى ماما مامتك
ترك اللاب توب وهب مصطفى واقفا وقال پحده 
ااااااه بدأنا.. أمك قالت وأمك عادت .. بصى يا بنت الناس شغل الحموات الفاتنات ده ومشاكل الحريم اللى مبتخلصش أنا مليش فيه .. أنا راجل مش فاضى .. أمى دى تحطي جزمتها فوق راسك .. ومسمعكيش تشتكى منها أبدا ..أهو رسيتك على الدور من أولها يا بنت الناس مش عايز بأه أسمع كلمه تانية فى الموضوع ده
Part 17
كانت قد انهت الكثير من الأعمال عندما رن جرس هاتفها فى منتصف النهار وجدت رقما غريبا فردت قائله 
السلام عليكم
أتاها صوت أنثوى قائلا 
وعليكم السلام
أيوة .. مين حضرتك
انا واحدة متعرفيهاش
شعرت ياسمين بالدهشة و قالت 
طيب اسمك ايه ياللى معرفكيش
اتاها الصوت الأنثوى بعد لحظة صمت 
اسمي نهلة
ثم ساد الصمت مرة أخرى .. فقطعته ياسمين قائله 
حضرتك تعرفينى وجبتى رقمى منين 
لأ معرفكيش معرفة شخصية .. أما جبت رقمك منين فأنا جبته من موبايل جوزك
قالت ياسمين بدهشة 
مصطفى 
ايوة مصطفى
قالت ياسمين بنفاذ صبر 
لو حضرتك ما قولتيش عايزة ايه أنا هقفل
اللى عايزاه هو انك تعرفى جوزك على حقيقته .. لو قولتلك ان جوزك خانك وبيخونك تصدقيني 
قالت ياسمين ببرود وقد شعرت بالخۏف يدب فى أوصالها 
لا طبعا مش هصدقك .. مع السلام ومتتصليش بيا تانى
انهت ياسمين المكالمة وهى تفكر من هذه الفتاه . وما مصلحتها فى الإيقاع بينها وبين زوجها .. وما هى إلا لحظات حتى رن الهاتف مرة أخرى لكن هذه المرة صوت نغمة الرسائل .. وجدت رسالة من نفس الرقم فتحتها وهى تشعر بالتوتر وقرأتها 
كنت متوقعة انك مش هتصدقيني ده ايميل وباسوورد بتاع أكاونت جوزك على الفيس بوك ادخلى واقرأى رسايل بينه وبين nona star 
ازدادت خفقات قلبها وحاولت تجاهل الرسالة وطرد
هذه المحادثة من رأسها .. أكملت عملها بنصف عقل ..ماذا لو كانت الفتاة صادقة .. لماذا لا تلقى نظرة لتتأكد مما قالت بالتأكيد هذه دعابة سخيفة أو شخص حقود أراد الوقيعه بينها وبين زوجها ... لا يمكن أن يكون مصطفى بهذه الصورة البشعة لا يمكن أن تكون هذه هى أخلاق زوجها .. لن تسمح للشك بأن يدخل قلبها .. حاولت اقناع نفسها بكل ذلك لكن الفضول كان قد تملك منها فتركت المطبخ مسرعة وتوجهت الى الحاسوب القابع فى أحد أركان غرفة المعيشة .. فتحت المتصفح وأدخلت الايميل والباسوورد وأغمضت عينيها وهى تقول لنفسها دى أكيد واحدة كدابة .. أكيد كدابة ..فتحت عينيها لتصطدم بصورة زوجها مصغرة .. ضغطت على اسمه لتجدها فعلا صورته .. ارتجف قليها بشدة تطلعت الى بياناته .. نعم هى بيانات زوجها .. أسرعت بالدخول الى الرسائل والبحث عن الإسم الموجود فى الرسالة بأصابع مرتجفة .. جحظت عيناها من هول ما رأت .. وضعت كفها على فمها وكأنها تكتم صړخة كادت أن تخرج من أعماق قلبها المطعون .. جالت بعينيها فى الحوار الذى أقل ما يوصف به هو البذاءه .. كانت تنظر الى الحوار ثم تلقى بنظرها الى التاريخ .. أدركت أن هذه الفتاة ليست مجرد ماضى فى حياة زوجها بل موجودة فى حاضره أيضا فتاريخ آخر محادثة بينهما قبل يومين فقط .. يتواعدان باللقاء فى مكانهما المعتاد 
!! .. لم تشعر إلا بالدموع وهى تنساب ساخنة على وجنتيها فى صمت .. شعرت بالغثيان فأغلقت الشاشة بسرعة فلم تعتاد مثل هذه البذاءات .. دخلت الحمام مسرعة لتريح معدتها التى تقلبت عليها بشدة .. نظرت الى وجهها فى مرآة الحمام فترة طويلة مصډومة مطعونة مچروحة .. غسلت وجهها وأسرعت الى غرفة النوم ارتدت ملابسها وأخذت حقيبتها وهاتفها وأسرعت بمغادرة البيت .
فلاش باك قبل ساعتين من الآن
نانسي انتى مدركة للى بتقوليه
ايوة يا كرم أنا مقدرتش أخبي مشاعرى أكتر من كده .. أنا مبحبش عمر .. وبحبك انت .. وحسه ان انت كمان معجب بيا نظراتك بتقول كده
صمتت قليلا ثم قال 
منكرش اللى قولتيه بس عمر هنعمل معاه ايه
قالت بسرعه 
مش لازم يعرف بعلاقتنا دلوقتى .. أنا هخترع اى حجه وافسخ خطوبتى .. وبكره عمر ينساني .. وساعتها نرتبط احنا الاتنين
نظرت له قاله بنعومه 
قولت ايه يا كرم.. عايزنى ولا لأ .... 
صمت كرم وصمتت نانسي منتظره جوابه ... عندها جحظت عيناها بشدة وهى تنظر الى نقطة ما خلف كرم الټفت كرم ليلقى نظره على صديقه ثم ينظر الى نانسي مرة أخرى قائلا بصرامة 
متخلقتش البنت اللى تخليني أخون أخويا وصاحبي عشانها .. ده ردى يا نانسي
قال ذلك ثم حمل معطفه وفتح باب البيت وخرج ...ران الصمت طويلا .. كانت نانسي فى موقف لا تحسد عليه حاولت تشغيل عقلها لتبحث عن مخرج لهذا المأذق .. تقدم عمر منها ووقف أمامها وترك مسافة بينهما ونظر اليها قائلا 
على فكرة أنا ايدي ان شاء الله هترجع طبيعيه تانى .. مش هتشل زى ما قولتلك
نظرت اليه بدهشة فأكمل قائلا 
والمزرعة الحمد لله بفضل الله ثم أيمن قدرنا ننقذ جزء كبير جدا من المحصول والطلبيه هتتسلم فى معادها وبالجودة اللى اتفقنا عليها كمان
ازدادت دهشتها فعقد لسانها ولم تستطيع التفوه
ببنت شفه .. فأكمل عمر پشراسه هو يرمقها بنظرات ڼارية 
ده كله كان اختبار ليكي .. ومش بس فشلتى فى الاختبار .. انتى فشلتى وبجداره انك تكونى انسانه محترمة .. أقصى حاجه توقعتها هو انك تسبيني و تفسخى الخطوبة أو تماطلى فى الجواز أو تقبلى وانتى غاصبه على نفسك ومضطره .. لكن مكنتش متخيل أبدا انك بالقذاره دى ..
بس دى مش غلطتك دى غلطتى أنا لأنى كنت أعمى البصى والبصيرة لما اخترت واحدة زيك .. انتى
كبيرك أوى يا نانسي تتصاحبي أو يتخرج معاكى أو تتحبيلك يومين لكن جواز لأ ملكيش فيه .. لو أطول أرجع الفترة اللى فاتت وأشيل صورتك واسمك من حياتى كنت عملت كدة .. بس للأسف مش هقدر ومضطر انى أتحمل انك تكونى ذكريات سيئة فى حياتى .. انا عرفت بديون والدك وعرفت واتأكدت ان كل اللي جذبك ليا هو انى غني وهنقذك انتى وعيلتك المحترمة من اللى انتوا فيه .. يعني كنتي مستعدة تتجوزى واحد لا بتحبيه ولا عايزاه .. بس عشان فلوسه .. عارفه بنات الليل اللى بيبعوا نفسهم عشان الفلوس انتى فى نظرى زيهم بالظبط متفرقيش حاجه عنهم .. اوعى تكونى فاكرة انى حبيتك .. لأ .. أنا حبيت صورة نضيفه فى خيالى فضلت معايا طول عمرى للبنت اللى أحب أرتبط بيها وحاولت انى أخليكي زيها بس كان لازم أفهم من الأول انى هفشل .. لأن مستحيل
تم نسخ الرابط