المنزل المفقود بقلم ريم حمدان
سمعت صوت من الحيطة صوت ست بتضحك ضحكة مبحوحة
أخيرا لقيتيه يا عروسة
اتجمدت مكاني وقلبي وقع في رجلي
الصوت دا مش غريب سمعته قبل كده
كان صوت الست اللي شفتها في المراية يوم كتب الكتاب
فضلت أبص حواليا والحيطة اتشقت فجأة من النص كأنها باب بينفتح ومن جواه خرجت إيد طويلة سودا صباعها شبه المخالب
صړخت ورميت المفتاح بعيد بس الإيد مدت ناحيتي بسرعة سمعته
صوت قرآن جه من بعيد
كأنه جاي من الشباك من الشارع
الإيد اتراجعت بسرعة والحيطة قفلت على طول
جريت على الشباك وفتحته بصيت لتحت لقيت واحد واقف بصلي من تحت البيت ماسك مصحف وكان بيبص لفوق كأنه حاسس باللي بيحصل
فضلت أصرخ أنقذنييي أنا هنااااا
بس فجأة الصوت اختفى والنور قطع
البيت غرق في ضلمة تامة والبرد رجع ينهش في جسمي
وفجأة سمعت الباب بيتفتح من ورايا
ببطء
وبصوت بيطقطق
اتلفت ببطء ونور الموبايل لحق يوريني حد واقف جوه أوضتي طويل جسمه مغطي بالكامل بجلد
ووشه ماكانش فيه وش
كان مسطح تماما إلا من عين واحدة بس مفتوحة على آخرها
وبتبصلي
فضلت أبصله وأنا متجمدة مكانى
العين الوحيدة اللي في وشه كانت بتتحرك شمال ويمين كأنها بتفتش فيا بتقيس خۏفي
قرب خطوة
صوت رجليه على الأرض كان بيطلع طقطقة في كل حركة
صړخت وجريت على الباب
بس قبل ما أوصله لقيت الحيطة اللي ورا السرير بدأت تتفتح تاني بس المرة دي ماكانتش بتفتح لوحدها
كانت بتتشقق وتتحول لباب كبير باب خشب مرسوم عليه نفس الرموز اللي على المفتاح والتعبان والسلحفاة كانوا محفورين عليه
فجأة كل حاجة حواليا بدأت تهتز كأن البيت بينهار أو بيتحول
والصوت اللي كان بيكلمني على التليفون رجع بس المرة دي جاي من كل حتة في الأوضة
قلنا لك أحمد مجرد بوابة
مش هو اللي اختارك إنتي اللي فتحتي الطريق
لما وافقتي تدخلي البيت لما قربتي من الرسمة
انتي دلوقتي واحدة مننا
صړخت بأعلى صوت عندي ورجعت لورا كنت هدوس على المفتاح اللي كنت رميته
ومجرد ما لمسته كل الأصوات سكتت
المفتاح نور
نور أبيض قوي خرج منه غطى المكان كله
والكائن اللي كان قدامي صړخ صړخة بشعة واختفى وسط النور
الحيطة اتقفلت والصوت اختفى والبرد راح والنور رجع
لقيت نفسي واقفة لوحدي في الأوضة
الباب اتفتح وماما دخلت بتجري
حور إنتي كويسة سمعاك بتصوتي والباب ماكانش بيفتح
بصيتلها بعيون مليانة دموع
خلاص يا ماما مش هرجع البيت ده تاني أحمد مش أحمد
عدت أيام وسافرت مع أهلي بعيد عن كل حاجة وبعد فترة بلغنا الشرطة عن اللي حصل
لقينا مفاجأة أكبر
الشقة اللي كانت المفروض هعيش فيها مع أحمد أصلا مش مسجلة باسمه
دي كانت شقة قديمة مقفولة بقالها سنين
والمفاجأة الأكبر إن أحمد اللي أنا عرفته مش موجود أصلا
اسمه مش حقيقي مفيش بطاقة باسمه حتى رقمه مش متسجل
وكأن اللي كنت مرتبطة بيه
ماكانش بني آدم
ومفيش حد عارف هو كان مين أو إزاي ظهر في حياتي
بس أنا عارفة
كان بوابة
وأنا كنت
الضحېة اللي اختاروها علشان يفتحوا بيها المنزل المفقود
بس مش هيرجعوا تاني
لإني حړقت المفتاح
وقريت عليه سورة البقرة كاملة كل يوم ٧ أيام
والمكان اللي كان بيتنفس
سكت إلى الأبد
بقلم ريم حمدان