سعاد محمد
المحتويات
يا أبيه عمار.
على قولها تحدثت فريال قائلة فعلا عمار أكبر منه بكتير. مش معنى إنه ابن عمه يناديه باسمه كده لازم يكون في احترام للكبير. عمار لو كان خلف كان زمان معاه عيال يلاحقوا أحمد في السن.
ردت حكمت قائلة ربنا يسمعها منك وأعيش وأشوف ولاد عمار.
ردت فريال إن شاء الله عن قريب. وكمان مريم بنتي يارب.
ردت حكمت يارب وكمان نفرح بغدير وعدلها.
ردت فريال والله غدير كل يوم والتاني يتقدم لها عريس بس هي اللي بترفضهم. وأنا مش راضية أضغط عليها وبقول لسه النصيب ما جاش. ويمكن ربنا مخبي لها الأفضل.
نظرت حكمت باتجاه عمار قائلة أكيد ربنا شايل لها بختها ويمكن قريب منها ونفرح بيها قريب.
فهمت فريال تلميح حكمت وتمنت بداخلها أن يتم ما تخطط له وينطق عمار بأنه يريد الزواج من غدير. لكنه أدعى عدم الفهم وظل يتناول طعامه بينما غدير شعرت أنها كالجارية التي تعرض في مزاد على أمل أن عمار يتنازل عن غروره ويطلبها للزواج. لكن الرد أمامها عمار لم يتفوه بكلمة.
نهض عمار عن الطعام بعد أن رن هاتفه. أخرجه من جيبه ورأى من المتصل وقال أنا خلاص شبعت الحمد لله. لازم أمشي ده يوسف. أنا وهو لازم نسافر للقاهرة. يلا أشوفكم المسا. وأنت يا أحمد مرة تانية هاخدك معايا أنت وأختك فسحة إنما أنا النهارده رايح لشغل مهم.
تبسم أحمد له قائلا وعد يا عمار!
تبسم عمار وقال وعد. سلام بقى علشان ما أتأخرش على يوسف.
غادر عمار الغرفة. بدأ الجميع بالنهوض أيضا وظل مهدي وسليمان فقط.
تحدث سليمان قائلا إيه يا مهدي هو عمار هيفضل كده ولا إيه ما نفسكش تشوف حفيد ولا اتنين يملوا علينا البيت البنات واحدة وراء التانية هتتجوز وبعدهم يفضى علينا البيت ونستنى أحمد على ما يكبر بقى نكون إحنا خلاص موتنا! لازم تتكلم معاه وتقنعه إنه يتجوز. وإن كان على مراته الأولى محدش قاله طلقها. الشرع حلل له الجواز بواحدة تانية لما تكون الأولى عندها علة. وما فيش علة أكبر من إننا كلنا متأكدين إنها مش هتخلف نهائي.
تنهد مهدي بسأم وقال والله أنا نفسي أشيل ولاد عمار وإنه يكون عنده مش ولد واحد لأ عشرة! وكل ما أحاول معاه وأفتح السيرة دي يا بيقفل عليا في الكلام يا بيقول لي لو مكتوب له يكون عنده ولاد أكيد ربنا هيبعت له إشارة.
تعجب سليمان وقال إيه الإشارة دي بقى! عمار بقى عنده ستة وتلاتين سنة يعني كم سنة ويدخل الأربعين! هيخلف إمتى! أنت وأنا كنا في سنه ومعانا أربع عيال. لأ أنت لازم تضغط عليه شوية وكمان حكمت تضغط عليه. غدير بيتقدم لها عرسان كتير وبنرفضها وبصراحة أنا مستخصر إنها تروح لحد غريب. عمار أولى بها. والمثل بيقول اخطب لبنتك وأنا مش هلاقي أفضل من عمار لو ما كانش عند مانع.
رد مهدي عندي مانع! أنت بتستعبط! أنا أتمنى تراب غدير ونفسي تبقى من نصيب عمار قبل منك! وأهو أنا هحاول وهخلي حكمت كمان تحاول معاه وربنا يقدم اللي فيه الخير للجميع.
في مكان آخر من المنزل
غادر عمار المنزل متوجها للسيارة. رن هاتفه مجددا وكان يوسف على الطرف الآخر عمار إحنا اتأخرنا! متى هنوصل القاهرة عندنا اجتماع ضروري النهارده!
رد عمار رايحلك دلوقتي. خمس دقائق وهكون عندك.
أغلق الهاتف وقاد السيارة بسرعة يحاول الوصول للموعد. كان ذهنه مشتتا لا بسبب العمل بل بسبب الضغط المستمر من عائلته حول الزواج.
قال في نفسه ما حدش فاهم إني مش مستعد أتجوز تاني! ولا إني مش قادر أكرر التجربة اللي فشلت مرة
في منزل سليمان
بعد خروج عمار جلست فريال مع حكمت تتحدثان عن موضوع الزواج.
قالت حكمت أنا بجد مش فاهمة ليه عمار بيتهرب من الموضوع ده! غدير أنسب واحدة ليه وكل الناس شايفة كده.
ردت فريال بصي عمار شخصية عنيدة ودايما بيحب يحس إنه صاحب القرار. أنا رأيي نخليه يقتنع لوحده مش نضغط عليه كتير.
قالت حكمت عمار مش صغير لازم يفكر بشكل عملي. الزمن بيجري ولو فضل مكابر كده هيخسر فرصته.
فكرت فريال قليلا ثم قالت طيب ما رأيك نتكلم مع غدير يمكن لو عمار شاف إنها مهتمة يتغير موقفه.
عند عمار ويوسف
وصل عمار أخيرا إلى يوسف الذي كان ينتظره قرب السيارة.
قال يوسف مازحا يا رجل! كنت أفكر إنك نسيت الاجتماع.
رد عمار بابتسامة باهتة ما نسيت بس كان في كلام مع العائلة.
رد يوسف كلام عن الجواز تاني
ضحك عمار وقال بالضبط! العائلة مش هتسيبني في حالي.
قال يوسف طيب ليه ما تفكر فعلا غدير كويسة وأنت عارف إنها تستاهلك.
تنهد عمار وقال يوسف أنا مشكلتي مش في غدير. هي بنت ممتازة بس أنا مش عايز أكرر اللي حصل مع أسماء.
قال يوسف بحكمة أسماء كانت تجربة وغدير ممكن تكون بداية جديدة. بس القرار في النهاية لك.
عاد عمار بصمت للتركيز على القيادة بينما كان يوسف ينظر إليه محاولا قراءة أفكاره. بعد لحظات من الصمت قال يوسف بص يا عمار أحيانا إحنا بنكون أكتر ناس بنعقد الأمور لنفسنا. اللي حصل مع أسماء كان تجربة مؤلمة بس ده ما يعنيش إنك توقف حياتك. يمكن غدير تكون الحل اللي يخليك تعيد بناء كل حاجة.
رد عمار بتنهيدة أنا مش ضد فكرة إني أبدأ من جديد بس العائلة بتعامل الموضوع كأنه صفقة وكأن حياتي مشاع للجميع! مش عارف حتى لو غدير موافقة على ده ولا لأ.
ضحك يوسف وقال غدير مش طفلة. هي أكيد عندها رأي وأكيد لو ما كانتش مهتمة بيك كانت قالت لا من زمان. يا صديقي اسمع لقلبك ولو مرة.
في منزل العائلة حديث النساء
في الطابق الأرضي جلست فريال مع حكمت وغدير. كانت غدير تبدو متوترة قليلا بسبب التلميحات المستمرة.
قالت حكمت غدير إحنا عاوزينك تكوني صريحة. إنت عارفة إن عمار شخص محترم وإنه شايل العائلة كلها على أكتافه. إيه رأيك لو فكر فيك كزوجة
رفعت غدير رأسها ببطء وقالت بحذر أنا عمري ما فكرت في عمار بالطريقة دي. طول عمري بشوفه زي أخ كبير.
تدخلت فريال قائلة بس يا غدير إنت عارفة إنه مناسب ليك وكلنا عارفين إنك تستحقي الأفضل. عمار ما حدش هيعرف قيمته غيرك.
ابتسمت غدير بحرج وقالت أنا مش ضد الفكرة بس ما أحبش يكون القرار مفروض علينا إحنا الاثنين. لو عمار شايفني مناسبة المفروض هو اللي يتكلم.
في طريق العودة للمنزل
بعد انتهاء الاجتماع كان عمار يقود السيارة عائدا للمنزل بينما كانت كلماته تتردد في ذهنه لو غدير شايفاني مجرد أخ ليه أحطها في موقف زي ده لكن لو فعلا شايفاني مناسب... ليه لأ
عندما وصل المنزل كان الكل منشغلا في جلسة عائلية على العشاء. دخل بهدوء وجلس بجانب سليمان.
قال سليمان مبتسما أهو جيت يا عريس!
نظر إليه عمار بحدة وقال بطلوا كلام عن الجواز. أنا مش جاهز للكلام ده دلوقتي.
تدخل مهدي بهدوء وقال إحنا ما بنضغطش عليك يا عمار بس فكر. غدير مناسبة وكلنا شايفين كده. المهم رأيك.
نظر عمار حوله
رأى الجميع يراقبه بترقب ثم قال طيب خلوني أفكر. لو قررت حاجة أنا اللي هبدأ بالكلام.
غدير في غرفتها
في تلك الليلة كانت غدير تجلس بمفردها في غرفتها تفكر في كل ما قيل. شعرت بمزيج من الڠضب والحيرة. قالت لنفسها ليه الكل عاوز يقرر عني أنا مش عايزة أكون مجرد اختيار مريح.
قررت أن تواجه عمار بنفسها لتضع حدا لهذه الأمور.
في اليوم التالي
كان عمار جالسا في الحديقة يحتسي كوبا من القهوة. فجأة ظهرت غدير أمامه تبدو واثقة.
قالت عمار ممكن نتكلم شوية
نظر إليها وقال أكيد. إيه الموضوع
ردت بثبات أنا عايزة أكون واضحة معاك. لو في أي ضغط عليك من العائلة بخصوص موضوع الجواز أنا مش طرف فيه. وأنا مش موافقة إن حد يفرض علينا قرار زي ده.
تفاجأ عمار بجرأتها وقال غدير محدش يقدر يضغط علي أعمل حاجة ما أقدرش عليها. أنا كنت ناوي أتكلم معاكي عن الموضوع ده.
سكت قليلا ثم قال بس خليني أسألك... إنت شايفاني مناسب ليك
نظرت غدير إلى عمار بتركيز وكأنها تحاول قراءة ما يدور في ذهنه. أخذت نفسا عميقا وقالت عمار أنا ما عنديش مشكلة معاك كشخص بالعكس أنت إنسان محترم ومثالي. بس الزواج ما ينفعش يكون قرار نابع من ضغط عائلي أو فكرة إننا لازم نكمل حاجة قديمة.
رد عمار بجدية وأنا ما كنتش أوافق على حاجة زي دي لو كنت شايفها مجرد ضغط. أنا كنت محتاج وقت أفكر... مش علشان هم لكن علشان نفسي. أنا مش عايز أكرر الغلطات اللي حصلت قبل كده.
أخذ عمار رشفة من قهوته وأكمل غدير لو الموضوع بالنسبة لك مجرد قرار عائلي أنا مش هضغط عليك أبدا. لكن لو كنت شايفاني مناسب فأنا مستعد أخوض التجربة معاك.
غدير شعرت بمزيج من الارتياح والحيرة. ردت بهدوء عمار أنا محتاجة وقت أفكر. الجواز مش قرار سهل بالنسبة لي برضه وخصوصا في الظروف دي.
ابتسم عمار وقال ما فيش استعجال غدير. خدي وقتك. أهم حاجة إن القرار يكون نابع منك ومن قناعتك.
غادرت غدير الجلسة وهي تشعر بأن الحوار كان ناضجا وهادئا بعيدا عن الضغط الذي شعرت به من العائلة.
بينما كانت غدير تفكر في حديثها مع عمار كانت العائلة في اجتماع غير رسمي يدور فيه الكلام عن تطورات الموضوع.
قالت فريال لحكمت أظن عمار بدأ يفكر بجدية. الموضوع مش هياخد وقت طويل.
ردت حكمت بابتسامة وأنا حاسة إن الموضوع قرب ينتهي على خير. عمار وغدير مناسبين لبعض جدا وربنا يجمع بينهم على خير.
في اليوم التالي
عمار قرر زيارة مهدي في مكتبه للتحدث معه عن رأيه النهائي.
قال عمار يا مهدي أنا فكرت في كل اللي اتقال. وغدير كلمتني بصراحة عن موقفها. وأنا بصراحة ما عنديش مانع لكن لازم تكون الأمور واضحة الزواج بالنسبة لي تجربة محتاجة تفاهم وصبر. لو هي موافقة أنا ما عنديش اعتراض.
ابتسم مهدي وقال دي أحسن حاجة سمعتها منك. غدير تستاهل كل خير وأنت كمان تستاهل تكون سعيد.
في نفس الوقت مع غدير
كانت غدير في غرفتها تفكر بعمق. قررت أخيرا أن تتحدث مع والدتها عن مشاعرها تجاه عمار.
قالت ماما عمار شخص كويس وأنا بكن له كل احترام. لو هو شايفني مناسبة فأنا مستعدة أعطي الموضوع فرصة. لكن بشروطي لازم نبدأ علاقتنا بتفاهم واحترام متبادل بعيد عن أي ضغط أو تدخل من الآخرين.
ردت والدتها بابتسامة عريضة وأنا واثقة إنك هتكوني سعيدة. عمار هيعرف قيمتك وإنت هتقدري تعيشي حياة كريمة معاه.
في اليوم التالي اجتمع عمار وغدير في الحديقة مجددا. كان الجو مشمسا والنسيم عليلا.
قال عمار غدير فكرت في كلامك وأنا شايف إننا ممكن نبدأ بداية جديدة. لكن الأهم إننا نكون متفاهمين.
ردت غدير بابتسامة خفيفة وأنا كمان فكرت وموافقة. لكن بشروط نحترم رأي بعض وما نخلي أي حد يتدخل بينا.
ابتسم عمار وقال صفقة
ردت غدير بابتسامة أكبر صفقة.
صافحا بعضهما كتأكيد للاتفاق وفي تلك اللحظة بدأ فصل جديد في حياتهما ليس كقرار عائلي ولكن كاختيار شخصي نابع من اقتناع متبادل.
كان مهدي وسليمان يتحدثان غافلين عن تلك التي سمعت حديثهما وتأثرت بشدة من ترخيص والديها لها وطلبه من أخيه أن يجعل ابنه يتزوج بها. ألهذا الحد وصل الطمع بوالدها ماذا يفرق عمار عن غيره لا شيء بنظرها. بل هي أفضل منه. هو صاحب تعليم متوسط أما هي فجامعية وليست قبيحة. لابد لهذا من نهاية. هي ليست قطعة أثاث تباع. هذا عمار الذي لا تهفو بباله امرأة أخرى غير زوجته.
مر وقت بنفس اليوم بعد الظهر بمنزل سهر. دخلت نوال إلى الشقة جلست على مقعد قريب من الباب ووضعت مجموعة من الأكياس جوار قدمها. جلست تستريح. بينما هي جالسة خرجت سهر من المطبخ بيدها كوب من الشاي. نظرت لوالدتها وتبسمت قائلة أيه يا ماما مالك مفرهده كده ليه خلاص عجزتي دور لبابا على موزه شابه بقى شكلها كده راحت عليكي.
نظرت لها نوال بغيظ قائلة ما عندها بنت غبية وحيوان وخايبة زيك لازم تعجز بدري. كل البنات بتساعد أمهاتهم لكن إنتي بتعليني بدل ما تقوليلي كده تعالى شيلي الأكياس دي دخليها المطبخ ووزي طولك وأطبخي الغدا زمان باباكي وأخوكي على وصولك. كمان جدتك لازم تتغدى وبعدين تعالى هنا مش كنتي غورتي الصبح روحتى الجامعة أيه كانت وحشتك روحتى زورتيها ورجعت
تبسمت سهر قائلة أنا كان عندي محاضرة واحدة واتلغت فقلت مالوش لازمة أفضل في الجامعة. رجعت من شوية وعملت لنفسي كوباية شاي الجو النهاردة برد بره قوي. حتى كنت بفكر أعمل شاي معايا لتيتا بس هي قاعدة مع مرات عمي في البلكونة بتشمس وماردتش لمرات عمي تتريق علي في لسه في الكاتل مياه سخنة تكفي لكوباية شاي تحبي أعملك شاي
نظرت نوال لها بغيظ قائلة لا ليه تتعبى نفسك غوري من وشي بدل ما أقوم أسلخك بكوباية الشاي اللي في إيدك. وأنتي فكي زي الفرخة. ما عندكيش ډم أبدا بس قبل ما تغوري من وشي تعالى شيلي الأكياس دي دخليها المطبخ.
تقدمت سهر من والدتها مبتسمة وقالت خدي أمسكي كوباية الشاي دي على ما أدخل الأكياس دي تعبكي دي بس أوعى تشربيها.
ردت نوال أشرب أيه دي تلاقي طعمها أخت الجاز وأنا هتوه عن عمايلك للشاي. إنتي لو أنا كنت في البيت هتقوليلي اعمليلي شاي يا ماما بس عقاپ ليكي بقى أشربي الشاي عمايل إيدك الحلوة. هاتي الكوباية وشيلي الأكياس.
حملت سهر الأكياس وأدخلتها إلى المطبخ وعادت إلى مكان جلوس والدتها. تبسمت قائلة أنا هدخل أذاكر على ما تخلصي تحضير الغدا يكون بابا رجع من الشغل وتيتا صدعت من مرات عمي ودخلت للشقة مرة تانية إلا بلاش أعطلك.
أخذت سهر كوب الشاي وتوجهت إلى غرفتها. تبتسم على قول فريال أبقى قابليني إن عمرت في بيت راجل هترجعي لي بالكحك سخن.
تبسمت سهر قائلة أهو أبقى رجعتلك بحاجة بدل ما أرجع لك فاضية.
أغتاظت نوال منها وأنحنت تمسك حذائها وصوبته نحو سهر قائلة غوري من وشي. أنا لو كنت أتمنيت من ربنا
متابعة القراءة