رواية غيوم ومطر داليا الكومي

موقع أيام نيوز

بالخجل كأي عروسه جديده والثانى كان الرغبه في الاستسلام لمصيرها فعمر يستحق ان تحمله في عيونها الي الابد فهو علي الرغم من كل تحفظاتها زوج رائع .... اما الثالث فكان هاجسها الخفي الذى يؤرق عيشتها ويقلبها علي عمر وهو عدم الرضى ..
نهضت في الصباح التالي وهى تشعر بالخجل الشديد ...دهشت من نفسها عندما لم تشعر بالنفور ابدا من عمر وهو كان صبور وحنون معها الي اقصى حد ...عمر شعر بحركتها وابتسم لها بحنان فياض ..انه يجيد التعبير عن مشاعره بصوره اكثر من رائعه ...ليتها مثله بسيطه وغير معقده...انها بالفعل محظوظه لانها حظيت بزوج محب ...عمر شجعها علي النهوض فامامهم رحلة شهر العسل التى سوف يجعل كل لحظة منها من العسل الخالص ....
نظرات الحسد التى شاهدتها في عيون فاطمه عندما اتت لزيارتها
بعد عودتهم من شهر العسل في الغردقه بأسبوع حفرت في زاكرتها كأنها وشم من ڼار ... فاطمه تفحصت كل ركن من شقتها الفاخره بغيرة شديده ... هى كانت تعلم ان فاطمه من بيئة بسيطه فوالدها عامل بسيط وهى الوحيده المتعلمه وسط اشقائها وكانت تضغط علي اسرتها لاكمال تعليمها ...المره الوحيده التى زارتها فيها فريده في منزلها صدمت من وضاعة المنزل وتدنى حالتهم المعيشيه ففاطمه ظاهريا كانت ترتدى ملابس جيده وتصرف جيدا وتكاد تقاربها في المستوى .... وتعجبت من اين تستطيع توفير كل تلك النفقات .... عمر ابدع في ديكورات الشقه فهو كان لديه حس عالي جدا مساحة الشقه كانت متسعه تقارب المئتين متر ...كسا ارضياتها بالرخام الاسود ...اما الحمامات الثلاث اللذين ضمتهم الشقه فكل واحد منهم كان ابداع متفرد وبالاخص حمام غرفة نومهم الخاص الذى وضع فيه جاكوزى ضخم واخبرها انه ابتاعه خصيصا من اجل ان يساعدها علي الاسترخاء بعد ساعات المزاكره الطويله ....ووالدتها اظهرت ذوقا فريدا في اختيار الاثاث....الاثاث غلب عليه لونى التركواز والفضى بتناغم مدهش اعطى الشقه مظهرا عصريا للغايه ...وبالطبع فاطمه فتحت فمها ببلاهه وهى تتجول معها في غرف النوم الثلاث المؤسسه بالكامل وغرفة المعيشه المنفصله التى اعدها عمر لمشاهدة التلفاز كأنها سينما خاصه بشاشه عملاقه ربما تتخطى ال بوصه وتحتل جدار كامل ... حتى المطبخ لم يسلم من حسدها واخبرت فريده انها ستشرب العصير في المطبخ فهو يماثل الصالون في جماله ..... عمر استثمر كل ما جناه من سنوات عمله في الخليج في حب فريده ... الشقه كانت فخمه للغايه وانفق عليها اخر قرش يملكه ... لكنه لم يشعر لحظة بالندم وكان يخبرها ... الحمد لله طول ما الصحه موجوده هعمل فلوس تانيه ..ايه فايدة الفلوس غير اننا نسعد بيها اللي احنا بنحبهم ... العمليه اسټنزفت كل رصيده النقدى وعمله الجديد كان يغطى نفقات عيشتها برفاهيه ولكن لا يكفي
لتحقيق
طموح عمر ..... فاطمه فاجئتها بسؤال زلزل كيانها ... عمر مجهز غرف للاطفال ليه انتى ناويه تخلفى قريب .... فريده تلعثمت فلاول مره تخطر فكرة الانجاب علي بالها فقالت باضطراب ... معرفش لسه متكلمناش في موضوع الخلفه .... فاطمه اكدت عليها ... اوعى تخلفي دلوقتى استنى شويه ...عشان الدراسه وكده ولا يمكن تراجعى نفسك وتسيبيه ...الاولاد ذنبهم ايه ... فريده نفت بقوه ... اسيبه ايه .. مش ممكن ..كمان لو فعلا هخلف يبقي دلوقتى انسب وقت ..انتى عارفه سنه رابعه سهله جدا ومافيهاش ضغط ...فاطمه ڼهرتها پغضب ... تبقي غبيه لو خلفتى قبل ما تخلصى ...استنى علي الاقل تتخرجى ... الموضوع محتاج اتفاق مع عمر ... انتى غبيه ...طبعا هيرفض ده اكيد رجعى ومتخلف زى كل الرجاله ... سنه رابعه سهله لكن السنين اللي بعد كده هتعملي ايه لما تبقي ام ....
ما شاء الله عليكى بتفكري في حاجات مخطرتش في بالي مع انى متجوزه من اكتر من شهر .... فاطمه ضحكت بخبث .... قلبي علي مصلحتك... ثم فتحت حقيبه يدها وناولتها علبة دواء لمنع الحمل .... خدى الشريط وابدئي فيه فورا... فريده نظرت اليها بدهشه وقبل ان تسألها عن سبب وجود مثل ذلك الشريط في حقيبتها فاطمه قالت .... الدكتوره وصفتهولي عشان عندى مشاكل في الهرمونات الشهريه ....فريده تقبلت الشريط وتقبلت تفسيرها ...قررت تنفيذ اقتراح فاطمه واخفاء الامر عن عمر ففاطمه كانت مقنعه للغايه ...ستبدأ من اليوم في تناول الحبوب وستخفي الامر جيدا ... تأجيل الانجاب بضعة سنوات سيكون افضل حل ....
فهو كان قد باع ارضا

صغيره يملكها واستدان من البنك قرض كبير بنسبه بسيطه تخصم من راتبه وقام بشراء مقهى في نفس منطقة شقتهم الراقيه في المهندسين بمشاركة صديقه
المقرب مصطفي ... بعد ان امتلكاه رمماه بالكامل بديكورات شبابيه مميزه وحرصا علي تقديم المشروبات والطعام الجيد بأسعار معقوله فتهافت الشباب علي المقهى بصوره كبيره ....عمر كان يستطيع شرائه بالكامل بمفرده لكنه فضل مشاركة مصطفي الذى كانت نسبته اقل كثيرا من نسبة عمر لعدة اسباب اهمها ان يتفرغ لخدمة فريده فهو يستطيع الاعتماد علي مصطفى معظم الوقت وايضا من اجل مساعدة صديق عمره الذى كان يحاول تحسين ډخله ....المقهى تم افتتاحه بصوره تجريبيه منذ اسبوع والحمد لله حقق النجاح بدرجه كبيره...الان يخطط لحفل افتتاح رسمى كبير تحضره العائله وتكون فريده شريكته في النجاح قرر ان الخميس القادم يوم مناسب للافتتاح كى تتمكن فريده من السهر بحريه فالسنه الدراسيه بدأت منذ فتره وهو لم يكن ينوي تعطيلها عن مزاكرتها ولو ليوم واحد .... 
مقهى يونيك unique كما اسماه كان يرمز لفريده فهى مميزه فعلا ولولا انه يشعر بالغيره الشديده لاستخدام اسمها لكان اسماه فريده بطريقه صريحه لكنه كان يغار من مجرد نطق الرجال لاسمها حتى ولو كان اسم مقهى ... فاكتفي بيونيك ....المميز جدا في المقهى كان ركن القراءه... فالمقهى ضم مكتبة ضخمه لمن يريد القراءه مع الاستمتاع بجو التخت الشرقي الذى كان يقدمه المقهى ...الافتتاح اقترب وهو لم يشتري لها هديه منذ هدية صباحيتهم حيث اهداها يوم الصباحيه سلسة ذهبيه معلق بها قلب وسوار يتماشي معها تماما...كان يشكرها لانها اصبحت زوجته ....سابقا كان يحظى بمساعدة نوف ابنة مديره السابق راكان الفطيم وصاحبة دار ازياء ماردينى في اختيار هداياها السابقه لذلك الان لن يستطيع بمفرده شراء الملابس لها ... سوف يقنعها اليوم بالخروج ويأخذها الي محل راقي ويطلب منها شراء فستان لترتديه يوم الافتتاح... في فترة اعداد المقهى وتجهيزه حرص علي عدم التغيب عن المنزل كثيرا كى لا يلفت انتباهها ويجعلها تستمع بالمفاجأه كامله وكان يترك لمصطفي امور المتابعه... 
فريده كانت تعود من كليتها بحلول الخامسه فكان يحرص علي اعداد الطعام لها طيلة الشهور السابقه قبل عودتها ....دراسته كانت تمكنه من الطبخ بمهاره وايضا من تزيين الطعام بطريقة مدهشه ...وفي ايام الاجازات لم يكن يتركها لتتطبخ بل كان يصطحبها للغذاء خارجا او يطلب الطعام ليتناولوه سويا امام شاشة التلفاز العملاقه ....حتى التنظيف الدوري كان يحرص علي احضار خادمه مرتين في الاسبوع لتقوم بالتنظيف اما الامور اليوميه فكان يقوم هو بنفسه بمعظمها كوضع الصحون والاوانى في غسالة الصحون وايضا الملابس كان يغسلها ويجففها في المجفف ثم يرسلها الي مغسلة قريبه كى تقوم بعملية الكى لملابسهما معا ...كان يفكر عنها في كل شيء وكان حريص علي عدم تأثير زواجهم علي
دراستها
بأي شكل .... حتى انتقالتها من والي كليتها فكر فيه فهو لم يكن ليتمكن من ايصالها يوميا وهى رفضت تعلم قيادة السيارات ورفضت ان يشتري لها سياره صغيره وتعللت بأن الكليه بعيده والشوارع مزدحمه وسوف تجهد في القياده لذلك اتفق مع سائق سيارة اجره يثق فيه لانه يعمل مند زمن طويل مع فندقهم علي ايصالها الي كليتها يوميا ثم يعود عندما تنتهى من محاضراتها ليقلها الي المنزل مجددا .... في طريق عودته من الفندق في الثالثه عصرا كالمعتاد توقف عند محل للزهور وحمل لها باقه كبيره واكمل طريقه الي المنزل.... 
اللمسة الاخيره التى اعتمدها في تقديم الطعام كانت مدهشه ...تطلع اليها باعجاب وهنىء نفسه ....الورود الجميله التى ابتاعها في طريق عودته اخفاها خلف ظهره ليسلمها الي فريده وهو يفتح لها الباب....
السفره كانت معده باتقان محترف واشهى الاطباق انتظرت علي الطاوله لتأكل ...اعد لها الاسكلوب الذى تحبه مع البطاطا المهروسه وجميع انواع السلطات والخضروات المطهيه علي البخار ....انه اليوم يحتفل بنجاحه ويرغب في الشعور بالفخامه فحرص علي تقديم الطعام في الاوانى الفاخره والكاسات الكريستاليه احتوت العصير الذى وضعه في دورق كبير مع قطع الثلج لترطب عليها اجهاد يومها الشاق .... العد التنازلي بدأ فالرساله اليوميه التى كانت تصله من سائق التاكسى وصلت منذ خمسة عشر دقيقه... كان يطلب منه تبليغه باقتراب وصولها كى يجهز المائده لها ويعدها لتصبح جاهزه وفي انتظارها ....نظر الى ساعته بلهفه ففريده
رد فاطمه استفزها للغايه لكنها صمتت ولم تهب لنجدته عندما علقت فاطمه بسخريه ... طبعا ماهو فاضي ...ابو 60 لازم يخدمك ... شكله مخه تخين زى جسمه....
الاكل كان ممتاز لكنها فقدت شهيتها وكلما تزكرت عينات الانسجه المحفوظه في الفورمالين اصابها الغثيان ... عمر لاحظ تغير مزاجها فسألها بحنان ... مالك يا فريده ...الاكل مش عاجبك 
فريده اكملت صمتها وتظاهرت بالاكل ...ربما الخروج والتسوق سيغير مزاجها للافضل ... عمر فكر مع نفسه ...نظر اليها بلطف وقال ... طيب هنخرج بلليل نشتري

حاجه يمكن تفكى شويه ....فريده اجابته باقتضاب ... لا انا تعبانه مش هقدر اخرج ....عمر شعر بالاحباط لكنه تجاوز عن احباطه وعندما شاهدها تغادر المائده بدون تكملة طعامها ... امرها بلطف ... فريده ...انتى مأكلتيش اعدى كلي ....فريده القت شوكتها في صحنها بوقاحه وقالت ... اكلت في الكليه وبدون اضافة المزيد غادرت الي غرفتهم ....عمر نظر الي احتفاله بحسره وجلس بمفرده يحتسي العصير البارد ...فريده لم تكن علي طبيعتها ..لاحظ ذلك منذ لحظة عودتها ستهدأ وستخبره بما يضايقها ...حمل كأسه الذى لم يكمله وحمل لها كأسا واتجه الي الغرفه ...فريده كانت مستلقيه في الظلام بلا حراك ...اضاء ضوءا خاڤتا بجوار الفراش وادارها لتواجهه...سألها برفق ... مالك يا فريده ...فيه حاجه مضايقاكى ... فريده تجاهلت الاجابه ...عمر ناولها كأس العصير وقال .. طيب اشربي العصير ...فريده صړخت پغضب ... كفايه خنقتنى طول النهار كلي واشربي ..هو انت ماما ... عمر نظر اليها بعدم تصديق وغادر الغرفه غاضبا ....
يا الله لماذا سمحت لشيطانها في التحكم فيها ..عمر كان يتفانى في خدمتها وهى قابلت ذلك بنكران الجميل والجحود ...بكت لمده ثم غفت في النوم ... عندما استيقظت عمر لم يكن الي جوارها ....بحثت عنه في ارجاء المنزل فوجدته نائم في غرفة المعيشه والتلفاز كان مفتوح ولكن بدون صوت ... شعرت بالندم فهى جرحته بشده ...عمر شعر بحركتها في الغرفه ففتح عيونه علي الفور ...مجرد رؤيتها الي جواره جعلته يبتسم ...ابتسامته انبئتها انه لم يعد غاضب ...عمر اقترح مجددا ... تعالي نشرب الشاي في المول ....فريده لم تجادل واتجهت فورا الي غرفتها لترتدى ملابسها والخروج معه .....
بعد ان انتهوا من الشاي في مقهى المول القريب منهم عمر اقترح عليها بلطف ... تعالي ...عاوزك تشتري فستان جديد النهارده ...فريده اجابته ... لا شكرا عندى كتير مش محتاجه...عمر الح عليها .. ارجوكى يا فريده ... اشتري حاجه مميزه ...اسمعى الكلام وتعالي بس اتفرجى يمكن يعجبك فستان ....فريده سألته..... اشمعنى يعنى الالحاح ده فيه مناسبه معينه
...
عمر كان يتمنى الا تسأله هدا السؤال لتكون مفاجأه كامله يوم الافتتاح لكنه لا يستطيع الكذب عليها وطالما سألته فهو مضطر لاخبارها ولو عن ضرورة حضورها احتفال يوم الخميس ... 
قال بغموض في حفله يوم الخميس ولازم نحضرها .... فريده سألته ... حفله فين ... عمر ترجاها ... ارجوكى يا فريده اسمعى الكلام ومتبوظيش المفاجأه ...سألته بدهشه ... مفاجأه ايه ... هو الان مضطر لاخبارها ...تنحنح ثم قال بفخر ... حفلة افتتاح الكافيه بتاعى ... كلماته حفرت انفاق في عقلها ...عن أي مقهى يتحدث ... هل انحدر بها الحال لتتزوج من صاحب مقهى شعبي بل ويطلب منها حضور افتتاحه ... صړخت پغضب هادر ... عمر انت اټجننت ...فتحت قهوه وكمان عاوزنى احضر الناس
هتقول علينا ايه ... عمر نظر اليها پغضب اكبر من ڠضبها ثم نهض والقي بالحساب علي الطاوله وقال ... وطى صوتك ... انت في مكان عام ثم غادر بدون انتظارها ...لحقته عند السياره ...هو كان ما يزال غاضبا ...لثانى مره هذا اليوم تهينه وتجرحه ...انه لم يفتتح المقهى بعد لماذا لم تنهره بلطف وتثنيه عن فكرة افتتاحه فهى تعلم جيدا انه لا يستطيع مقاومتها وتستطيع التأثير عليه بسهوله واخضاعه لرغباتها كالمعتاد ...حاولت التحدث معه لكنه لم يجيبها وركز في القياده ... عمر كان مټألم وفريده افسدت عليه سعادته .... كان يعلم انها نادمه للطريقة التى حدثته بها وهو لا يستطيع البقاء غاضبا لفتره طويله .كانت تلك اللحظات التى تجمعهم هى اللحظات التى يشعر فيها فعلا انها ملكا له بل وتنتمى اليه...كانت اللحظات الوحيده التى يستطيع فيها لمس روحها...ربما هى معها حق في ڠضبها الان فهو لم يشرح لها جيدا طبيعة المكان ...تحفته الفريده لن تخجل منها ابدا حتى انه تقدم بطلب الي وزارة السياحه لاعتمادها مكان من ذوي النجوم ... في غرفتهم فريده كانت ما تزال صامته لكنها لم تعد غاضبه كما كانت ... 
اندس الي جوارها في الفراش وقال .... فريده.... يونيك كافيه ومطعم فاخر يشرفك ....لما تشوفيه هتحبيه ...مكان للمثقفين وكمان خدمتنا متميزه ممكن ياخد تصنيف من وزارة السياحه بين اربع او خمس نجوم لسه بنحاول ....المكان راقي جدا علي بعد شارعين من هنا .... فريده نظرت اليه بدهشه وقالت ... وجيبت فلوسه منين ...انا اعرف ان الجواز والعمليه فلسوك علي الاخر ...عمر ابتسم لها ابتسامه صغيره وقال... كان عندى ارض صغيره بعتها واخدت قرض من البنك عشان اكمل الفلوس ....اخباره لها بموضوع
تم نسخ الرابط