كاليندا  بقلم ولاء رفعت

موقع أيام نيوز


المحروس ابنك عامل زي القرع بيمد لبره.
ما خلاص يا مجيدة أهو عرف غلطته وأدينا جينا لك نطلب إيد مروة لأحمد وياريت الأسبوع الجاي هيبقي شبكة وكتب كتاب والاتفاقات ما تحمليش همها ابني شقته زي ما شوفتيها والموبيليا كلها عمولة خشب زان أصلي ده غير النجف في كل الأوض والريسبشن وتكيفات وعلقنا الستاير وأشترينا المراتب و السجاد تيجي تنقيه العروسة بنفسها وعشان عارفه ظروفك خصوصا بعد ۏفاة أبو مروة الله يرحمه أنا كنت عاملة جمعية علي جمب كده هديها لأحمد يجيب المطبخ و الأجهزة الكهربائية و الفرش عليكي أنتي شنطة هدومها بس ها قولتي إيه
انبلجت السعادة والفرحة العارمة علي محياها فأجابت
هو فيه بعد قولك كلام يا مرات أخويا بنتي بنتك ومش هاتروح لحد غريب أنتي أمها وخالها أبوها و إبن أخويا شاب ماشاء الله عليه كان متربي علي أيدي.
وبكده نقول مبروك ونقرأ الفاتحة.
نقرأ الفاتحة من غير أخويا وابنه العريس
دي فاتحة محبة يا مجيدة لأن المرة الجاية هاتبقي فاتحة وشبكة وكتب كتاب.
اللي تشوفيه عقبالك يا إسراء يا حبيبتي.
كانت شاردة وكل ذهنها في صديقتها وحالها الذي يرثي له لكزتها والدتها في ذراعها
ما تردي علي عمتك يا بت.
انتبهت إليهم فقالت
تسلمي ياعمتو وألف مبروك.
انطلقت الزغاريد من فاه سحر و تبعتها شقيقة زوجها بعد قراءة سورة الفاتحة.
توالت الأيام وكأنها سنين في مضيها وكان الحال لا يتغير مازالت في حالة سكون لا تتكلم لا تريد رؤية أحد بل تقوقعت
في عزلتها حتي جاء اليوم التي تعالت فيه الزغاريد من منزل عائلة كامل حماها سابقا فوصلت إلي أذنيها نهضت في لمح البصر بعد أن خفق قلبها ولا تعلم ما السبب وكيف لا يخفق و صاحب القلب الوحيد الذي أحبه يستعد الآن للذهاب إلي عروسه الجديدة يرتدي حلة سوداء وفي أبهي هندامه لكن عينيه مثل صحراء خاوية من الحياة جرداء من أي مصدر للحياة كأنه مجبر وليس مخير وبرغم اعتراضه في بادئ الأمر علي قرار والديه لكن اعتراضه قوبل بالأمر الحازم وألا سوف يغضبون عليه وكانت حجتهم الواهية إنهما يريدان مصلحته وزيجته من ابنة عمته سينسيه ألف شمس و غيرها.
وقفت خلف الستار بعد أن أطفأت الأنوار و يا ليتها ما وقفت ولا شاهدت أو سمعت ها هو يخرج من باب المنزل يحمل باقة من الزهور في يده ووالديه وشقيقته يرتدون ثياب خاصة بالإحتفال و قد وضحت الرؤية عندما خرج الجيران لتهنئتهم فقالت إحداهن
ألف مبروك يا أم أحمد لإسراء.
أجابت سحر بنفي
لاء دي مش إسراء عقبال عندكم أحمد ابني رايح يخطب بنت عمته وكتب كتابه عليها الليلة دي عقبال عيالكم.
وبعد أن تبادلن النسوة نظرات التعجب فأجابت السيدة
الله يبارك فيكي يا ختي ويتمم له علي خير وتكون جوازة الهنا إن شاء الله.
أحمد! عقد قران علي ابنة عمته! كيف ومتي هل لهذا الحد يريد أن يمحوها من حياته!
هذه الأسئلة التي دارت في عقلها للتو مما جعل احتراق قلبها يزداد ضراوة حتي أصبح كالرماد في مهب ريح عاتية تبعثر ذراته بكل قوتها غير مكترثة.
كفي كفاني ألما وجراحا أريد الابتعاد عن هذا الجو الملوث بالنفوس البغيضة.
أوصدت النافذة كما أوصدت أبواب فؤادها المتهالكة ثم قامت بتجفيف عبراتها التي انهمرت رغما عنها فخرجت لتجد والدها يجلس أمام التلفاز يتصفح جريدة ورقية ووالدتها تحتسي كوب من الشاي وتشاهد مسلسلها المفضل.
بابا أنا عايزة
أسافر.
قالتها بنبرة يعلم والدها أن هناك خطب ما خلف قرارها دون أي نقاش
أجابت والدتها وهي تترك الكوب أعلي الطاولة
وليه الاستعجال ده أستني يومين كمان حتي تفوقي شوية.
رسمت بسمة علي محياها متقنة الصنع وقالت
أنا كويسة ها يا بابا بكرة الصبح نسافر.
أومأ لها والدها متفهما الحالة النفسية التي تخالجها حاليا فقال
حاضر يا حبيبتي روحي أنتي جهزي شنطة هدومك و نامي كويس عشان نمشي بعد صلاة الفجر في الروقان قبل زحمة المواصلات.
أجابت باقتضاب
تصبحوا علي خير.
وذهبت إلي غرفتها فقالت والدتها بحنق
أنت أي حاجة تقولك عليها البت حاضر ونعم! جري إيه يا محمد البت مش طبيعية مش شمس بنتي اللي عرفاها وبصراحة مش عايزاها تسافر عند أخواتك بحالتها دي.
طوي محمد الجريدة التي بين يديه ووضعها فوق المنضدة قائلا
طالما ده هيخليها مرتاحة نفسيا فمفيش أي مشكلة أهم حاجة عندي راحتها ولو راحتها في آخر بلاد العالم هوديها ريحي أنتي بس نفسك وشيلي أخواتي وسلايفك من دماغك.
وأطلق زفرة بتأفف ثم نهض تاركا إياها تتمتم بكلمات توبيخ و توعد.
أنا حمزة السفوري اللي الكبير پيترعب مني قبل الصغير أبويا يقولي أهرب.
أشار إليه صديقه الثمل والمتمدد علي الأرض وجواره لفائف سجائر وزجاجات خمر قائلا له
ياعم بقي أتهد وأقعد بقي من الصبح مصدع أمي وطيرت لي النفسين من نفوخي.
أستدار له الآخر وأطلق صوتا قذرا فقال
هو أنا كنت بتكلم معاك يا حليتها أنا بتكلم مع نفسي.
طيب ياريت تاخد نفسك وتركنوا في أي حتة بعيدة عني عشان مش ناقص صداع.
رمقه حمزة بوعيد وقال
طيب يا روح خالتك من هنا ورايح شوف مين اللي هيشتري لك اللي بتطفحها دي و أبقي روح مد إيدك لمرات أبوك اللي مقشطاه أول بأول.
ضحك الآخر بتصنع وقال
أي يا عم كنت بهزر معاك في إيه ياصاحبي أرغي براحتك ولا أقولك أحكيلي تاريخ وأمجاد عيلتكم.
حدق نحوه بنظرة دونية من أعلي إلي أسفل ثم قهقه حتي توقف وتحولت ملامحه إلي شخص آخر فقال لنفسه
أبويا سابنا أنا وأمي لجدي وسافر الخليج عشان يشتري لنا بيت خاص بينا غير بيت جدي اللي كان مليان مشاكل وخاصة من عمي الو...
أغمض عينيه وهو يسترجع ذكري طفل في السادسة من عمره كان يبحث عن والدته بعد عودته من المدرسة وإذا به يفتح باب غرفة والدته الخاصة بغتة حتي رأي ذلك المشهد الذي ظل محفور بذاكرته عمه الذي كان بمثابة أبيه في أحضان والدته في وضع حميمي شهقت والدته وانتفضت من بين ذراعي شقيق زوجها وهي تردد
يالهوي يالهوي يخربيتك يا هدي.
نهض من جوارها 
بطلي ولوله وسبيني أنا هاتصرف معاه بنفسي.
أقترب من الصغير ونظرات عينيه تنضح بالړعب
حتي رأي بنطال الصغير قد تبلل وهو يتراجع إلي الخلف يستعد للهروب وقبل أن تتحرك قدميه إلي الخارج خطوة واحدة كان في قبضة هذا الۏحش كتم أنفاس الصغير وقام
بربطه في التخت ثم كمم فاهه بقطعة من القماش حتي لاتصل صرخاته إلي الجد القعيد في الردهة خارجا.
وبكل قسۏة و عدم إنسانية تناول عصا غليظة وهبط بها علي جسد الصغير بلا رحمة لم يكتف بذلك بل أمسك بالمقص والشفرة الحادة وأنهال علي رأس الصغير يقص خصلاته بعشوائية حتي أصبح رأسه حليقا ومليئة بالچروح والخدوش و برر فعلته لزوجة أخيه المتسمرة في مكانها وخشيت أن تصيح وتمنعه حتي لا يفتضح أمرها قال لها
كده مش ها يقدر ينطق ولا يقول اللي شافه وحلقة راسه دي مش هتخليه يعتب بره
باب الدار تاني.
و من تلك اللحظة تحول الصغير إلي شخص آخر قلبه مليء بالحقد والكراهية وبرغم امتناع والدته عن أفعالها الآثمة وأخذت تتوسل إليه ليسامحها وقامت بإقناعه إنها قد تابت لكن لا تعلم بإن ما رآه وحدث له علي يد عمه جعله ما هو أصبح عليه حاليا بينما عمه ترك المنزل للأبد قبل عودة أخيه وذلك بعدما أكتشف معرفة والده القعيد بعلاقته بزوجة أخيه وطلب منه بأن يرحل ويبتعد خشيت هدي من حماها وخاصة بعد أن قام بټهديدها فقررت التخلص منه بتفريغ حقنة هواء في ذراعه لم يتحملها وتوفي علي الفور ولم تدرك أن صغيرها رأي فعل آخر لها أكثر قذارة وۏحشية.
عاد من ذكرياته السوداء علي رنين هاتفه ليجد المتصل به والدته فأجاب
ألو.
أنت فين
عايزة إيه
عايزاك ترجع البيت وتبطل صياعه عند أصحابك.
قهقه بسخرية وقال
ويهمك أمري أوي كده ولا ناسية اللي عملتوه فيا أنتي وعمي زمان يا هدي هانم!
بقي كده يا حمزة! طيب خليك عندك وأياك ترجع عشان لو شوفتك هاموتك.
رد بتهكم ليصفعها بكلماته
زي ما مۏتي جدي
أوصدت المكالمة بدون أن تجيب فهي تعلم إنه في حالة ثمل شديدة وخشيت إنه لو عاد يتفوه بكلماته التي ستفتح عليها أبواب الچحيم.
تجلس بجوار نافذة السيارة تتابع في صمت لا تعلم قرار ذهابها هل هو من الصواب أم كان قرارا متسرعا وسيترتب عليه عواقب لا تحمد عقباها.
انتبهت علي حديث والدها وهو يقول
يلا يا شمس يا حبيبتي وصلنا وعمك مستنينا بعربيته.
ترجلت من السيارة ليتبعها والدها فهما الآن في ميدان رمسيس وكان بانتظارهما عمها أو الحاج محمود كبير العائلة أستقبلهما بالترحاب والعناق والفرح يكسو ملامحه أخذهما بسيارته إلي منزله الذي يقع في مدينة حلوان وفي الطريق تبادل الشقيقان الحديث ما بين السؤال عن الحال والصحة كما أوضح محمد لشقيقه بأن ابنته تمت فسخة خطبتها وعلل بسبب كاذب حتي لا تحدث کاړثة و يتثنى له الوقت المناسب ويرفع القضية علي نجل السفوري لكنه منتظر استقرار حالة ابنته النفسية بدلا من أن يحدث لها انتكاسة.
وصل الجميع إلي المنزل المكون من أربعة طوابق فالطابق الأول تعود ملكيته إلي عمها الصغير كريم وهو يعمل في إحدى القري السياحية في شرم الشيخ و الدور الثاني يملكه الحاج محمود و زوجته شوقية و أولاده رحاب ومحمد وحمدي والدور الثالث يسكنه عمها يحيي وزوجته محاسن ولديهما ابنتين لمياء وفرح بينما الدور الرابع يعود لعمها حجازي وزوجته رشا لم يرزقا بالأولاد بعد.
كانت شوقية زوجة الحاج محمود في انتظارهم و بعد إلقاء السلام وتبادل المصافحة التي لم تخلو من نظراتها الفضولية علي هيئة شمس.
إلا مالك يا شمس كده خسانة أوي وبقيتي معضمة ده حتي المفروض فرحك الأسبوع الجاي.
زجرها زوجها بنظرة ڼارية لتصمت فأجاب محمد
المذاكرة والثانوية العامة بقي وبالنسبة للفرح محصلش نصيب الحمدلله.
شهقت بتصنع وقالت
ليه كده كفي الله الشړ ده إحنا كنا لينا قعده مع بعض تحكي لي فيها إيه اللي حصل.
صاح بها زوجها
حطي الفطار يا شوقية وسيبي البنت ترتاح من السفر.
الفطار جاهز يا حاج هاحطوا عقبال ما الجماعة يغسلوا إيديهم ويغيروا هدومهم.
قالت شمس
معلش يا طنط مش هاقدر أفطر أنا هادخل أنام شوية.
فأجاب عمها
أتفضلي يا بنتي أدخلي ريحي لك جمب رحاب و لما تصحو أبقو أفطروا مع بعض.
ولجت شمس إلي داخل الغرفة ذات الأثاث البسيط وابنة عمها تغط في
النوم تركت حقيبتها جانبا و خلعت وشاحها ثم تمددت بجوارها ولأنها مستيقظة من قبل صلاة الفجر غلبها النعاس فأسدلت جفونها الواهنة و ذهبت إلي العالم التي تتمني أن تمكث
فيه وتبتعد عن واقعها البائس.
الفصل السادس
يتأمل مياه النهر الجارية يري صورتها تطفو وهي تبتسم إليه ثم تحولت تلك الإبتسامة المشرقة
 

تم نسخ الرابط