رواية مشوقه

موقع أيام نيوز

تخلى عني زوجي وعن توأمنا حديثي الولادة بأمر من أمه الثرية ثم في إحدى الليالي شغل التلفاز فتجمد في مكانه.
اسمي لينا كارتر ومنذ ثلاثة أشهر فقط تحول أسعد يوم في حياتي إلى الشرارة التي تسببت في اڼهيار عالمي بأكمله.
كان هدوء غرفة الأطفال لا يقطعه سوى أنفاس منتظمة ومتزامنة لتوأمي حديثي الولادة إيما وإيثان. كانا صغيرين هشين ملفوفين ببطانيات قطنية ناعمة تفوح منها رائحة اللافندر والبراءة. من يراهما نائمين بسلام لا يمكنه أن يتخيل العاصفة التي ولدا في قلبها. ولا أن يدرك أن قدومهما الذي كان من المفترض أن يكون احتفالا بالحياة هو ذاته السبب الذي دفع والدهما إلى الرحيل.
جلست على الكرسي الهزاز يئن خشبه بخفوت تحت جسدي أحدق في المساحة الفارغة على الجدار حيث متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات كان من المفترض أن تعلق صورة عائلية. كان المسمار لا يزال هناك بارزا من الحائط كندبة لا تشفى.
كان زوجي كاليب يبدو دائما رجلا ذا ابتسامة لطيفة ووعود ناعمة أو هكذا ظننت. في الحقيقة كان رجلا مصنوعا من ورق سهل الطي والتشكيل بين يدي أمه الحديديتين مارغريت.
كانت مارغريت أرملة ثرية سيدة متسلطة تحكم ممتلكاتها وابنها بشيكات في يد ومطرقة أحكام قاسېة في اليد الأخرى. لم تخف يوما احتقارها لي. بالنسبة لها لم أكن سوى الممرضة. فتاة من الطبقة المتوسطة يداها متعبتان من العمل متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات وكتفاها مثقلتان بقروض الدراسة. امرأة اصطادت ابنها الذهبي وقيدته بحياة متواضعة. تقبلت وجودي كزوجة لكن حين حملت تغير كل شيء.
قالت إن التوقيت غير مناسب لمستقبل كاليب. كانت تتحدث عن الأطفال وكأنهم استثمارات فاشلة أعباء تستنزف طموح ابنها.
لم أهتم برأيها. أحببت الحياة التي تنمو بداخلي. وصدقت بسذاجة أن كاليب يحبها أيضا.
لكن في ليلة ولادتي ولادة شاقة ومخيفة كادت تنتهي بجراحة طارئة لم يكن كاليب إلى جانبي. لم يمسك يدي ولم يمسح العرق عن جبيني. كان في ممر المستشفى يتحدث في الهاتف. كانت مارغريت قد استدعته مطالبة بلقاء عاجل مع محاميها لمناقشة ترتيبات الإرث في ضوء التعقيدات الجديدة.
لم يعد إلا في صباح اليوم التالي.
كنت أحمل طفلينا منهكة لكن غارقة في ذلك الحب الجارف والمخيف الذي تعرفه كل أم جديدة. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات حين فتح الباب رفعت رأسي متوقعة ابتسامة دموع فرح.
لكن الذي رأيته كان غريبا.
وقف كاليب عند الباب معطفه الفاخر مغلق حتى عنقه وجهه شاحب وخال من أي تعبير. نظرة باردة بعيدة نظرة رجل رحل بالفعل.
قال بصوت خاو
لينا أحتاج إلى بعض المساحة. أمي تعتقد أن هذه ليست الحياة التي كتب لي أن أعيشها. تعتقد أننا استعجلنا.
اختنق نفسي.
أي حياة همست وأنا أضم إيما بقوة. أطفالك هنا. ولدوا اليوم يا كاليب.
لم ينظر إليهم.

تم نسخ الرابط